كل ما يجري من حولك

الغارديان: آلة الحرب الأمريكية تحوّل أنظارها نحو كوبا بحثًا عن نصر سهل بعد أن “أذلّتها” إيران

74

متابعات..|

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالًا تحليليًّا بارزًا للكاتب والمحلل السياسي أوين جونز، أكّـد فيه أن آلة الحرب الأمريكية، بقيادة إدارة الرئيس دونالد ترامب، بدأت بالفعل في تحويل بوصلتها الاستراتيجية وتركيز تهديداتها العسكرية نحو كوبا، في محاولة لتعويض ما وصفه بـ “الإذلال الفاشل” والمأزق الحرج الذي واجهته واشنطن في صراعها الأخير مع إيران في مضيق هرمز.

وأوضح المقال أن تراجع الهيبة العسكرية لأمريكا أمام صمود طهران دفع صانعِي القرار في واشنطن للبحث عن “فورة انتصار سهلة” لإعادة ترميم صورة القوة العظمى، واضعين الجزيرة الكاريبية القريبة والمحاصرة كهدف رئيسي قادم.

واستعرضت الصحيفة المؤشراتِ الميدانيةَ والسياسيةَ المتصاعدة التي تُمهِّد لهذا التصعيد؛ حَيثُ أشَارَت إلى التصريحات المتشدّدة لوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي أعلن بوضوح أن فرص الحل الدبلوماسي مع هافانا “ليست عالية”، وتزامن ذلك مع إعلان الإدارة الأمريكية عن توجيه اتّهامات جنائية ومذكرات ملاحقة قضائية بحق الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عامًا) بتهمة إسقاط طائرات أمريكية خفيفة عام 1996، وهي الخطوة التي اعتبرها الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مُجَـرّد “ذريعة سياسية واهية لتبرير حماقة العدوان العسكري” والتمهيد لعملية غزو أَو ضربات جوية وشيكة.

ونبّه كاتب المقال إلى التدفق الممنهج للتسريبات الاستخباراتية من قِبل إدارة ترامب، والتي تزعم امتلاك كوبا لأكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكرية مخصصة لاستهداف قاعدة “غوانتانامو” الأمريكية، واصفًا هذه الادِّعاءات بأنها “فانتازيا سياسية ومحاكاة بائسة ومكشوفة لـ ‘أكاذيب أسلحة الدمار الشامل’ التي استُخدمت سابقًا لغزو العراق”، حَيثُ لا يمكن لدولة تعاني إنهاكا اقتصاديًّا حادًا أن تبادر بمهاجمة قوة عظمى على بُعد 90 ميلًا من سواحلها.

وترافق هذا التحريض الإعلامي مع تحَرّكات عسكرية ميدانية شملت وصول حاملة الطائرات الضخمة “يو إس إس نيميتز” (USS Nimitz) برفقة قطع بحرية مقاتلة إلى مياه البحر الكاريبي فرضت حصارًا خانقًا على إمدَادات الطاقة للجزيرة.

واختتمت “الغارديان” تحليلها بالتحذير من خطورة الحسابات الأمريكية الراهنة؛ فبينما تعتقد واشنطن أن الحصار النفطي الخانق والانقطاع المُستمرّ للكهرباء قد يسهّلان عملية “تغيير النظام” وإخضاع الشعب الكوبي، فإن التاريخ يؤكّـد أن الاستخفاف بإرادَة الشعوب قد يجر أمريكا إلى مستنقع جديد.

وأكّـد الكاتب أن دوافع ترامب وفريقه هذه المرة لا تمت بصلة لمزاعم “تحرير الشعوب”، بل تحَرّكها الرغبة في محو آثار الانكسار أمام إيران، مدفوعة بـ “الجشع الاقتصادي” لفتح قطاعات كوبا الحيوية -مثل منظومتها الصحية الشهيرة- أمام الشركات الأمريكية الكبرى، حتى وإن كان الثمن ترك الجزيرة في حالة دمار كامل وشحن المنطقة بمزيد من العنف البنيوي.

You might also like