كل ما يجري من حولك

الغيرة نزعةٌ فِـطرية

500

 

منصور البكالي

مما لا شك فيه أن أبناءَ شعبنا اليمني العظيم بمختلف توجّـهاتهم وانتماءاتهم السياسية والمذهبية يدركون بأن الغيرةَ قيمةٌ أخلاقية ونزعة فطرية متجذرة في وعيهم، وتعكسها قيمهم ومبادئهم ونخوتهم وشهامتهم ومروتهم، وأسلاف وأعراف القبيلة اليمنية المعروفة بها عبر مختلف العصور والأديان.

كما يدركُ كُـلُّ يمني أن الغيرةَ مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب؛ بسَببِ اعتداء الغير على الخصوصيات والقيم والمبادئ القطعية في وعي شعبنا اليمني منذ الأزل، وكانت ولا تزال محركا ودافعا أَسَاسيا قويا لتحرّره من الغزاة والمستعمرين، حين يصل بهم الأمر والبطش إلى هتك العرض والشرف، فيهيجون، ويثورون، ويتوحدون، ويستبسلون في قتال الأعداء حتى يدفنوهم في باطن الأرض، فصار يطلق على اليمن بأنها مقبرة للغزاة.

فيا أبناءَ شعبنا اليمني بشكلٍ عام ويا أبناء ووجهاء وحكماء وأحرار محافظة مأرب بشكلٍ خاص، المرأة وهي مرأة وأين كانت ديانتها لا تقبل بأن يشاركَها أحدٌ في قلب زوجها، ولا تقبل بأن تراء أحد وهو يعتدي عليه، أَو يهينه، وهي تشاهد ولا تحَرّك ساكنا!!

فما بالُكم بمواقف الرجال ونخوتهم وعزتهم ورجولتهم وغيرتهم وغضبهم وكرامتهم وهيجان قلوبهم ومشاعرهم ودمائهم الحرة الأبية، إذَا ما جاء أحد ليعتدي على أعراضهم وشرفهم!!

المرأة اليمنية كانت ولا تزال شرفَ وعِرض الجميع ومن يعتدي عليها أَو يمس كرامتها ويهتك سترها فقد اعتداء وهتك عرض وشرف كُـلّ يمني، أين كان توجّـُهه أَو انتمائه.

والمساس بالعرض والشرف لا يقبله أحد وهو عامل مشترك، يوحدنا جميعاً وينسينا كُـلّ الخلافات والنزاعات السياسية والعسكرية التي غذّتها المخطّطات الاستعمارية، لتحتل أرضنا وتنتهك أعراضنا وكرامتنا، حتى نصير مُجَـرّد دمى يسهل عليهم تحريكنا والتحكم بنا حال فقدنا كرامتنا ونخوتنا ومروءتنا.

وديننا الإسلامي يدعونا للحفاظ على هذه الغيرة، وينظم لنا ذلك، فالغيرة من الإيمان ومظهر من مظاهر اكتماله وأمر يحبه الله ورسوله، القائل: (إن الله يجب من عباده الغيور) وورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: (الرجل الذي لا يغار منكوس القلب) أي وضعه النفسي والعقلي غير طبيعي منكوس تماماً أي ليس سليم الفطرة والمدارك.

فيما إحصائيات جرائم الشرف التي تحدث في المجتمعات والقبائل والشعوب المحافظة تدعونا للغيرة على شرفنا وأعراضنا.

فأين هي هبة الرجال وأين هو غضب الرجولة وأين هي غيرتنا ونحن نراء المنزوعين من الغيرة والرجولة يقتادون شرفنا ومكالفنا من وسط بيوتهن ويسلموهن للغزاة الأجانب ليحقّقوا معهن في المناطق المحتلّة؟!

يا للأسف ماذا سنقول للأسلاف والأعراف القبلية؟ يا للأسف ماذا سيكون مواقفنا أمام أطفالنا ونسائنا ونحن متخاذلين أمام هذه التصرفات المتجاوزة لكل الخطوط الحمراء؟

يا للأسف ماذا سيكتب عنا التأريخ!!

فماذا بقي لنا سوى كرامتنا وأعراضنا لنقاتل عليها ونستشهد؛ مِن أجلِها، ولن يكون لنا ذلك مالم نترك الخلاف والزيف السياسي ونتوحد لطرد الغزاة والمحتلّين، ونتبرأ من كُـلّ خائنٍ وعميل.

وهنا التحَرّك للقتال على أعرضنا وشرفنا أمر مطلوب وجوهري، ولا مفر لنا منه.

You might also like