كل ما يجري من حولك

مجلة أمريكية: قدرات اليمنيين تفرض معادلة جديدة في الإقليم

54

مجلة «ناشيونال إنترست»:

– تحوّلات المنطقة تكشف أزمة المِظلة الأمنية الأمريكية

– دول الخليج تبحث عن بدائل للهيمنة الأمريكية

– قدرات اليمنيين تفرض معادلة جديدة في البحر الأحمر

– واشنطن تفقد احتكارَها للضمانات الأمنية في الخليج

– دول الخليج تعيد النظر في الاعتماد على واشنطن

– الحروب الأمريكية تدفع الخليج نحو ترتيبات جديدة

– التدخل الأمريكي أسهم في إعادة تشكيل أمن المنطقة

متابعات..|

ترى مجلة «ناشيونال إنترست» أن التحالفَ البحري الجديد الذي تسعى السعودية إلى تشكيله لن يكونَ قادرًا على منعِ اليمنيين من تعطيل ملاحتها في البحر الأحمر عبر باب المندب، لكنها تعتبره مؤشرًا مهمًّا على تحوّل في عدم الاعتماد الكامل على أمريكا.

وتستطرد المجلةُ الأمريكيةُ في خلفية تشكيل التحالف، فتذكُرُ أن التقاريرَ بشأنه ظهرت أواخر يوليو، قبل أن تؤكد الرياض في 30 يوليو مساعيَها لإنشائه، وذلك بعد إعلان اليمنيين في 21 يوليو فرضَ حصار على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، ردًّا على الحصار البري والبحري والجوي المضروب على اليمن منذ بَدء العدوان السعودي عام 2015.

وتستقرئ «ذا ناشيونال إنترست» مسار الحرب، فتبيّن أن السعودية والإمارات دعمتا فصائلَ مرتزِقة مختلفة من دون أن تتمكنا من إزاحة اليمنيين، بينما أسهمت هدنة 2022 في إبقاء الجبهات هادئة نسبيًا، قبل أن تؤدي التطورات الداخلية والإقليمية خلال أواخر 2025 ومطلع 2026 إلى تجدد القتال.

ولا تغفل المجلة عن التحول الذي طرأ على قدرات اليمنيين، فتروي أنهم طوّروا قدراتِهم العسكريةَ بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة؛ ما مكّنهم من استهداف منشآت الطاقة والأهداف المدنية في السعودية والإمارات، ثم توسيع نطاق عملياتهم ليشمل إسرائيل والملاحة في البحر الأحمر.

وتبيّن أن انخراطهم في الصراع الإقليمي منذ أواخر 2023 عزز موقعهم بوصفهم طرفًا قادرًا ومستعدًا للانخراط في صراعات تتجاوز حدود اليمن، فيما تستند إلى ذلك لتفسير تنامي أهمية أمن البحر الأحمر وباب المندب في الحسابات الإقليمية.

وفي مقابل ذلك، تتناول «ذا ناشيونال إنترست» العملياتِ العسكرية الأمريكية اللاحقة ضد اليمنيين، ولا سيما عملية «الراكب الخشن» بين مارس ومايو 2026، لكنها لم تنجح في الحد من قدرات اليمن، في حين أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين اليمنيين والمهاجرين من القرن الأفريقي.

وترى أن تلك الحملة لم تسفر عن النتيجة التي توقعتها إدارة ترامب، بل دفعت اليمنيين إلى استخلاص أن قدراتهم العسكرية يمكن استخدامُها لتعزيز مصالحهم داخل اليمن وخارجه.

ويركّز التقرير على التزامن بين إنشاءِ التحالف البحري السعودي والتحالف العسكري الثلاثي مع تركيا وباكستان، ويستقرئ في كليهما تحولًا أوسعَ في نظرة دول المنطقة إلى منظومة الأمن الأمريكية الراسخة منذ عقود.

ويبيّن أن هذه المنظومةَ قامت تاريخيًّا على مقايضة الضمانات الأمنية الأمريكية باتفاقات تفضيلية في مجال الطاقة والحفاظ على استقرار سوقها العالمية، لكن الصراع الإقليمي يدفع قادة الشرق الأوسط بصورة متزايدة إلى الاعتقاد بأن الدول الإقليمية نفسها هي الأقدر على ضمان أمنها.

وبشأن أسباب هذا التحول، تربط «ذا ناشيونال إنترست» بينه وبين الإفراط الأمريكي في التدخل العسكري، وتُرجع جانبًا من التحولات الحالية إلى منظومة أمنية اعتمدت طويلًا على مبيعات الأسلحة والضمانات الأمريكية لإبقاء دول المنطقة ضمن دائرة نفوذ واشنطن.

وفي المقابل، تذكر أن منافسة القوى الكبرى أسهمت في استمرار هذا النهج، إذ حرصت الولايات المتحدة على الاحتفاظ بموطئ قدم في المنطقة ومنع الصين وروسيا من توسيع نفوذهما فيها.

وتستطرد المجلة في مناقشة المفارقة التي ترى أن الإطار الأمني الأمريكي نفسه أسهم في إنتاج التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط، وتشدّد على أن دول المنطقة تجد نفسها اليوم عالقة في حرب إقليمية اختارت أمريكا وكيان الاحتلال خوضها، بينما تتعرض بنيتها التحتية الحيوية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وتصل «ذا ناشيونال» إلى نتيجةٍ مفادُها أن هذا الواقع يدفع دول الخليج إلى إعادة النظر في اعتمادها الكامل على واشنطن، حتى مع استمرارها في اعتبار الولايات المتحدة شريكها الأمني المفضل.

ولا تغفل عن التأكيد على أن الانسحاب العسكري الأمريكي من المنطقة كان ضروريًا منذ عقود، لكنها ترى أن تقليص الاعتماد الخليجي على واشنطن قد يتيح فرصة للابتعاد عن المغامرات الأمريكية في المنطقة، التي تربطها المجلة بصورة متكررة بالموت والدمار والكلفة الاستراتيجية والمالية على الولايات المتحدة.

You might also like