كل ما يجري من حولك

فورين أفيرز: الحرب على إيران تكشفُ اعتماد أمريكا على دول المنطقة وتهدّد مستقبل نفوذها العسكري

52

متابعات..|

كشفت مجلة فورين أفيرز أن القدرةَ العسكرية الأمريكية على خوضِ الحروب خارج حدودها اعتمدت لعقود على سماحِ دول أُخرى باستخدام أراضيها وقواعدها وموانئها، مؤكّـدة أن الحرب الأخيرة على إيران أعادت تسليط الضوء على هذه الحقيقة الاستراتيجية.

وأوضحت المجلة أن الولايات المتحدة تمكّنت خلال حروبها السابقة من تجاوز عائق المسافات بفضل تعاون دول حليفة، مشيرة إلى أن غزو أفغانستان عام 2001 استفاد من تسهيلات قدمتها أوزبكستان وباكستان، بينما انطلقت عملية غزو العراق عام 2003 من الأراضي الكويتية، كما استخدمت القوات الأمريكية الأراضي الأردنية لتنفيذ عمليات خَاصَّة داخل العراق.

وأضافت أن العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد إيران لم تكن مختلفة؛ إذ اعتمدت واشنطن على شبكة واسعة من القواعد والموانئ والتسهيلات العسكرية التي وفرتها دول مضيفة في المنطقة وخارجها، بما سمح بنقل القوات والعتاد وتنفيذ العمليات الجوية والبحرية.

ولفتت المجلة إلى أن حاملتي الطائرات الأمريكيتين يو إس إس أبراهام لينكولن ويو إس إس جيرالد فورد واصلتا عملهما بفضل الدعم اللوجستي المرتبط بالموانئ والقواعد الحليفة، مؤكّـدة أن استدامة العمليات البحرية الأمريكية تعتمد بصورة كبيرة على هذا النوع من التسهيلات.

كما أشَارَت إلى أن حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد خضعت لأعمال صيانة وإصلاح في قاعدة سودا باي اليونانية بعد تعرضها لمشكلات فنية، وهو ما يعكس أهميّة البنية التحتية العسكرية التي توفرها الدول الحليفة للولايات المتحدة.

ورأت المجلة أن تداعيات الحرب على إيران قد تدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم مستوى تعاونها العسكري مع واشنطن، خَاصَّة بعد تعرض منشآت وقواعد وشركاء إقليميين لهجمات صاروخية ومسيّرة، الأمر الذي قد يثير مخاوف متزايدة لدى الحكومات المضيفة من كلفة الانخراط في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.

وحذّرت المجلة من أن أي توجّـه واسع لدى الدول لتقييد استخدام أراضيها أَو موانئها وقواعدها العسكرية في أوقات الحروب قد يؤدي إلى تقليص قدرة أمريكا على الانتشار السريع حول العالم، ما قد ينعكس مباشرة على النفوذ العسكري الأمريكي الذي هيمن على النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وخلصت إلى أن الحربَ على إيران لم تختبر القدرات العسكرية الأمريكية فحسب، فقد كشفت أَيْـضًا حجم اعتماد واشنطن على شبكة الشراكات والقواعد الخارجية، وهو عامل قد يصبح أكثر هشاشة إذَا بدأت الدول المضيفة في مراجعة حساباتها الأمنية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.

You might also like