كل ما يجري من حولك

من الحظر بيان.. والعنفوان اليمني يقهر جنون العدوان

518
بقلم/ أحمد المظفر

لم يشدني شيء أكثر من ما شاهدته بأم عيني وسمعته بأذني – التي تعشق قبل العين أحياناً في منطقة قاع جهران بمحافظة ذمار.. ذلك القاع الشهير بالزراعة الخصيب.. الوادي الفسيح المتميز بالمساحات الزراعية السامقة عبر العصور والعهود والأزمنة المتعاقبة.. في قاع جهران يحدث عجب العجاب وما يبعث للتندر حينا ولا يفسح مجالاً للغرابة أحايين.. لأن كل ما حدث ويحصل هو نتاج طبيعي لما أفرزته السياسة وأخواتها على يمنّا أرضاً وإنساناً ونتج عنها عدوان همجي غاشم وحظر اقتصادي معاد جعلا من معيشة الإنسان والإنسانية على صفيح ساخن.. أثر بشكل مباشر وغير مباشر على حياة المواطن اليمني في المدن وفي الأرياف.

وذلك بالتأكيد سبب المعاناة والتأزم وبما رافقهما من مصائب لا تحصى ولا تعد لعدوان وتعد سافر على اليمن على حين غفلة من زمن القهر وصمت رهيب من الإخوة الأعداء وأصدقاء المصالح الهوجاء..
الساكتون جهراً بعد أن شحنوا أرصدتهم بالمال السعودي والإماراتي والقطري المدنس على العدوان والحظر .. وأشدها إيلاما الحظر غير المبرر ولا شرعية له المفروض على اليمن براً وبحراً وجواً.. والذي أسفر عن انقطاع المشتقات النفطية وصعوبة وصولها إلى الأسواق وإن وصل بعضها فإنه يكون بشق الأنفس وخاصة إلى المزارعين كالديزل عصب الزراعة الرئيسي وماء الحياة في قلب مضخة المياه والري.. تلك المعاناة فرضت على المزارعين التفكير الجاد والعملي في إيجاد حلول بديلة ومناسبة للحد من مشكلة الديزل مهما كلفهم الأمر.
صحيح أن المعاناة تولد الإبداع .. وفي مثل حالة المزارع اليمني البسيط الغلبان لا بد عليه أن يبدع ويبتكر لأن الحاجة أمّ الاختراع.. وعليه فإن ذلك الإبداع الذي سأرويه تاليا جاء وبما تقتضيه الحاجة كضرورة حتمية وحل مفروض حتى وإن ولد هذا الحل من رحم المعاناة.. ضرورة لأنه جاء في وقته وزمانه المناسبين وذلك لمواجهة الحظر الاقتصادي الجائر الذي تفرضه على بلادنا كل من السعودية وباقي دول التحالف العشري.. دول محسوبات علينا جارات لكنها جارات السؤ وسيئة العشيرة.. ذلك الحظر المفروض علينا بغلظة من الأجلاف ما هو إلا من أجل الهيمنة وفرض الوصاية السعوخليجية وتنفيذ للمخططات الاستعمارية الأجنبية وإشباع لعنجهية ورغبات مراهقي السياسة من مراهقي أمراء البلستيشن في السعودية والإمارات وقطر.
ولمواجهة ذلك كله أتى اليمنيون بالحلول المناسبة بحكمة وبحنكة المزارع اليمني الأصيل الذي أرغم الجبال والتلال والسهول على افتراش المدرجات والهضاب والوديان وتوشحها بالزروع والثمار وبالبذور والفواكه المتنوعة وريها بمياه السدود والكرفانات المحفوظة من مياه الأمطار الموسمية حتى حلت الآلات الحديثة في الري ودخلت في الزراعة كأساليب عصرية تعتمد كلية على مادة الديزل والأخير حجب الآن مرغم لا بطل وأصاب بالدهشة لكن المزارعين كان لديهم البدائل وكيف كان ذلك؟
ولكم أن تتخيلوا كيف تم ذلك عبر ما قام به مزارعو قاع جهران وألحدا وآنس وعنس في محافظة ذمار من أجل إيجاد بدائل لمادة الدزيل لسقي أراضيهم الجدبا وسقي زروعهم العطشى .. تخيلوا أنهم استخدموا السمن البلدي البقري الطبيعي وزيت الطبخ الحيواني والنباتي ليس في طهي الطعام ولا في طبخ الفول والفاصوليا كالمعتاد.. وإنما استخدموا السمن البلدي وزيت الطبخ بديلا عن الديزل وزودوا بها الآلات من موتورات ودينمو شفط المياه من باطن الأرض السطحية والجوفية والعميقة لري وسقاية الزروع والثمار ورفد الأسواق اليمنية بالمحاصيل الزراعية المختلفة والتي تكتظ بها الأسواق الآن ودحضت مكر وقهر العدوان.
ومثل ما كان السمن البلدي وزيوت الطبخ والغاز الحل لدى المزارعين في بعض الأرياف .. لم يختلف الحال عنه هنا في صنعاء وفي باقي المدن اليمنية حيث تم استخدام التينر ومزجة بالبنزين أو بالديزل أو خلط الديزل بالبنزين والتزويد بها وسائل النقل والمواصلات كالسيارات والموترات ومولدات الطاقة الكهربائية.. ولا تستغربوا إذا سمعتم أن العملية وصلت حد استخدام مشروبات الطاقة قوة جبل وديلسي وباور هووس في تشغيل الموتورات والمحركت .. ولا تنذهلوا لدى شم رائحة المطابخ في حجرة ماتور في وادي.. وياما رأينا من حلول وما سوف نشاهد من عجائب خلفه العدوان السعودي ودول التحالف لن تنسى ولم تمح من الذاكرة.. إنه جنون العدوان لمراهقين شباب لا يفقهون في السياسة غير ثقافة البلاستيشن وعنفوان اليمني المناضل الجسور.
You might also like