تعتيم أمريكي لأسباب الحرائق في حاملات ومدمرات تخرج عن الخدمة.. أين يكمُنُ السر؟
متابعات..| تحليل
بين نيران “هيغينز” وتكتيكات التضليل في واشنطن، تبرز حقيقة ميدانية لا يمكن إخفاؤها طويلاً؛ حاملات الطائرات الموسومة بالمطارات العائمة والمدمّرات التي صُممت لردعِ ثم نهبِ الخصوم باتت اليومَ بحاجة لمن يحميها.
وهكذا تتحوّلُ “الأخطاءُ الفنية” إلى سلاح دفاعي تستخدمه إدارة ترامب لتجنُّب الإقرار بكسر مهابة الأساطير التي تحكُمُ بها أمريكا العالَمَ بالترهيب، وتنهب ثروات مستضعَفيه بمجرد التلويح بحاملاتها منذ انقشاع الحرب العالمية الثانية.
وكما نقل موقع ديلي إكسبريس عن مسؤولين أمريكيين تأكيدَهم وقوعَ حريق كبير وهائل على متن المدمّـرة الصاروخية الموجَّهة “يو إس إس هيغينز” خلال الفترة الماضية؛ بما قد يكون مزامِنًا لتبادل الهجمات بين أمريكا وإيران.
الموقعُ الأمريكي عدَّدَ الأضرارَ التي أحدثها الحريقَ أو مسبباته بأنه أسفر عن تعطُّل نظام الدفع الصاروخي وانقطاع كامل للتيار الكهربائي وخروج المدمّـرة عن الخدمة دون الكشف عن الموقع الدقيق للسفينة التابعة لقيادة المحيطَين الهندي والهادئ أَو طبيعة الأجزاء المتضرّرة وفترةَ الإصلاحات المطلوبة.
ويأتي الحادثُ المفرَج عنه وسط شكوك متزايدة حول الأسباب الحقيقية؛ إذ يرجِّح مراقبون أن الحريق ناتج عن ضربات من إيران أَو من حليفٍ لها؛
في ظل سياسة واشنطن المتعمَّدة لإخفاء حجم الخسائر وتقليل أرقام الضحايا للإبقاء على هيبتها وسُمعتها ولتجنُّب الاعتراف بتأثير ضربات الخصم.
وتربطُ تقاريرُ بين الحادث والتصريحات الأخيرة لقائد قوة القدس في حرس الثورة الإسلامية في إيران، العميد إسماعيل قاآني، حول أسبابِ الحرائق التي نشبت على متن حاملة الطائرات “جيرالد فورد” وبعدها أتى إعلانُ مغادرة مجموعة “فورد” البحرَ الأحمر والمنطقة، قائلًا: إن السرَّ يكمُنُ في “جبال اليمن” في تلميح صريح إلى أن هذه القطع البحرية تعرّضت لضربات دقيقة من الجيش اليمني وليس لمُجَـرّد حوادثَ عرضية كما يزعُمُ البنتاغون.
ويشمل التضليلُ الأمريكي التكتُمَ الشديدَ حول أسباب اندلاع حريقٍ آخر في وقت سابق من أبريل، على متن حاملة الطائرات “دوايت دي أيزنهاور” وأدى لإصابة ثمانية بحارة، وهذا الرقم هو فقط ما أفرجت عنه واشنطن.
ويكشف تكرارُ الحرائق في مناطق حيوية من السفن الحربية الأمريكية عن فجوة في الرواية الرسمية للبنتاغون التي تحاول تصويرَ الانفجارات والأعطال الجسيمة بوصفها حوادثَ فنية بسيطة أَو حرائقَ محدودة وإنْ كانت في منطقة غسيل الملابس وتغادر بسببها مسرحَ العمليات، بينما تشير المعطيات الميدانية المسرَّبة إلى أن البحريةَ الأمريكية تواجهُ استهدافًا تقنيًّا وعسكريًّا غير مسبوق أَدَّى إلى تحييد عدد من قِطَعِها الاستراتيجية .
تعمُّدُ أمريكا إخفاءَ تفاصيل الحوادث ومصدرِها كما هي حول موقع السفينة “هيغينز” وطبيعة الحريق يشي بالخشية من تأثير المعلومات الحقيقية على معنويات قُواتها وردّة فعل الداخل، ومخاوف من تهشيم صورة الفزّاعة المنصوبة للبشرية منذ ما يلامس القرن.
