كل ما يجري من حولك

صحيفة باكستانية: أربعة خيارات عسكرية أمام السعودية في اليمن.. ولا طريق للحسم

725

متابعات..|

جزمت صحيفة «فرايدي تايمز» الباكستانية بأن السعودية تواجه معضلة عسكرية في اليمن، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامها لتحقيق أهدافها، محذرة من أن اللجوء إلى الغزو البري أو تكثيف الضربات الجوية والصاروخية أو الاعتماد على التحصينات الدفاعية والحصار البحري سيفضي إلى استنزاف طويل ومكلف، من دون تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة.

وفي تحليل تناول أربعة مسارات عسكرية محتملة، أوضحت الصحيفة أن التدخل البري يمثل الخيارَ الأكثر تعقيدًا؛ إذ يتطلب – وفق تقديرات المقال – حشد ما بين 150 ألفًا و200 ألف جندي، في ضوء الطبيعة الجبلية الوعرة لليمن واتساع مساحته وصعوبة تأمين خطوط الإمداد، فضلًا عن الخبرة القتالية التي اكتسبتها قوات صنعاء خلال سنوات المواجهة.

وتلفت الصحيفة إلى أن تضاريس اليمن، بما تتضمنه من جبال ووديان وكهوف ومواقعَ محصَّنة، تمنح القوات المدافعة مزايا ميدانية، وتجعل القوات المهاجمة عرضة للكمائن والاستنزاف، خصوصًا في الممرات الجبلية التي تحد من حركة المدرعات والمركبات العسكرية. كما تحذر من أن انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة يزيد مخاطر تحرك التشكيلات الكبيرة، ويجعل القوات وخطوط إمدادها أكثر عرضة للرصد والاستهداف.

وتستحضر «فرايدي تايمز» تجربةَ التدخل العسكري المصري في اليمن بين عامي 1962 و1967، مشيرة إلى أن القاهرة واجهت آنذاك حرب استنزاف معقدة، رغم وصول قواتها إلى نحو 70 ألف جندي في ذروة تدخلها. وترى الصحيفة أن تلك التجربة تقدم مؤشرات على صعوبة إخضاع اليمن عسكريًا، في ظل التحديات الجغرافية واللوجستية والمقاومة الميدانية، محذرة من أن تكرار هذا المسار قد يستنزف القدرات السعودية من دون ضمان تحقيق أهداف الحرب.

أما الخيار الثاني، المتمثل في تكثيف الضربات الجوية والصاروخية بعيدة المدى، فتشكّك الصحيفة في قدرته على تحقيق حسم عسكري بمفرده.

وتستند في ذلك إلى تجارب الحملات الجوية السابقة، بما فيها العمليات التي نفذها التحالف بقيادة السعودية والضربات الأمريكية والبريطانية، معتبرة أن التفوق الجوي لا يعني بالضرورة القدرة على تفكيك القدرات العسكرية للطرف المستهدف أو منعه من مواصلة عملياته.

وتربط الصحيفة هذه المحدودية باعتماد قوات صنعاء على مِنصات إطلاق متحركة، وبنية قيادية لامركزية، وإخفاء بعض الأصول العسكرية في مناطق جبلية يصعب استهدافها. ووفق هذا التقييم، فإن استمرارَ القصف سيرفع كلفة المواجهة من دون أن يوفر ضمانات بإنهائها، خصوصًا إذا احتفظ الطرف المقابل بقدرات تمكّنه من مواصلة القتال والرد.

وفيما يتعلق بالخيار الثالث، القائم على الجمع بين الدفاعات الجوية والتحصينات والهجمات عن بُعد، ترى الصحيفة أنه قد يدفع المواجهة نحو حالة من الجمود والاستنزاف دون إحداث تغيير حاسم في موازين الميدان. وتشير إلى أن الاعتماد على منظومات دفاعية مرتفعة التكلفة لمواجهة وسائل هجومية أقل كلفة يفرض أعباء إضافية، فيما لا تضمن التحصينات الحدودية والضربات المدفعية إنهاء التهديدات المسلحة. وتستشهد في هذا السياق بالتجربة الباكستانية على الحدود الأفغانية، بوصفها مثالًا على استمرار المواجهات رغم الإجراءات الدفاعية.

أما الحصار البحري، وهو الخيار الرابع، فتشير الصحيفة إلى أنه يتطلب انتشارًا بحريًا واسعًا وموارد كبيرة لتغطية البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل التهديدات التي تمثلها الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والوسائل البحرية غير التقليدية. كما ترى أن تجارب العمليات البحرية الأمريكية والبريطانية في البحر الأحمر أظهرت حجم التحديات التي تواجه محاولات تأمين الملاحة واحتواء القدرات الهجومية، مؤكدة أن الاعتراض البحري لا يضمن وحده وقف تهريب الأسلحة أو إنهاء قدرات التصنيع العسكري المحلي.

وتخلص الصحيفة إلى أن الخيارات الأربعة لا توفر ضمانات واضحة لتحقيق الأهداف السعودية، محذرة من أن توسيع العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام ردود انتقامية تطال أمن المملكة وحدودها وبنيتها التحتية، ويحوّل مساعي فرض الاستقرار إلى مصدر لمخاطر إضافية. كما تطرح تساؤلات بشأن الغاية الاستراتيجية من استمرار الحرب، معتبرة أن السيطرة على شمال اليمن ليست هدفًا واقعيًا في ضوء الكلفة العسكرية المتوقعة والتحديات الميدانية.

وفي ختام تحليلها، تدعو «فرايدي تايمز» باكستان إلى توظيف علاقاتها مع الصين وإيران والسعودية للمساعدة في الدفع نحو تسوية سياسية، وترى أن الحوار والدبلوماسية يتيحان مسارًا لمعالجة الأزمة، بخلاف الخيارات العسكرية التي تنطوي على مخاطر الانجرار إلى حرب طويلة ومكلفة، من دون ضمان الوصول إلى حسم نهائي.

You might also like