كاتب عبري: 7 أُكتوبر “تشيرنوبل إسرائيل” سيعجّل بزولها كالاتّحاد السوفييتي
متابعات..|
اعتبر الكاتب الإسرائيلي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، شاحار سيغال، أن هجومَ السابع من أُكتوبر 2023م يمثل “كارثة تشيرنوبيل” الخَاصَّة بكيان الاحتلال الصهيوني والتي تؤسّس للعد التنازلي لانهيار وجود الاحتلال برمته على غرار ما أحدثه انفجار المفاعل النووي الشهير بالنظام السوفيتي.
وأوضح سيغال في مقال تحليلي أن الأجيال القادمة حين تدرس هذه الأحداث في المدارس بعد عقدين من الزمن، لن تقف فقط عند عنصر المفاجأة الصادم، فستفتش في الجذور العميقة التي أَدَّت بالمنظومة للوصول إلى هذه اللحظة من الهشاشة، مؤكّـدًا أن حركة حماس لم تخلق المرضَ الإسرائيلي الداخلي، فقد كشفته وعرّته أمام العالم، مما يستدعي تشريحَ الثقافة الحاكمة التي سمحت بحدوث هذا الانهيار الشامل.
وصبّ الكاتب الإسرائيلي جامَ غضبه على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو؛ باعتبَاره المؤسّسَ الحقيقي والراعي لهذه الثقافة المريضة على مدار نحو عشرين عامًا من الحكم، صاغ خلالها شخصية الدولة وعمل على تدجين جيل كامل من الوزراء والمسؤولين والمستشارين والضباط وفق معايير الولاء الشخصي المطلق على حساب الكفاءة المهنية والموضوعية، بحيث بات التزلُّف والموافقة العمياء وسيلتَينِ سريعتين للترقية وتولي المناصب الحساسة مقارنة بقول الحقيقة، مما جعل المنظومةَ السياسية برمتها تدورُ حول فلك البقاء الشخصي لنتنياهو الذي بات يرى في كُـلّ نقد بناء أَو معارضة مهنية تهديدًا مباشرًا له وموضعًا للشك والريبة.
وحذّر من أن الدول لا تنهار فقط عندما يقوى عداؤها في الميدان، بل عندما تفقد من الداخل القدرة على إصلاح وتصحيح ذاتها.
وسخر الكاتب من محاولات نتنياهو الدائمة لتشبُّهه بالزعيم البريطاني ونستون تشرشل لتصوير نفسه منقِذًا تاريخيًّا، مؤكّـدًا أنه الصانع الحقيقي للظروف التي سمحت بتفاقم الأزمة الوجودية، وهو المعنى الدقيق لكارثة “تشيرنوبل” التي لم تنفجر فيها المفاعلات بل انفجر فيها مجتمع توقف عن الإصغاء لنفسه وحكومة تخلت عن تصديق الخبراء بعد أن كانت الحقيقة أولى ضحاياها، لتكون لحظة السابع من أُكتوبر بمثابة السقوط المروع والمدوي للثقافة السياسية والحاكمة برمتها.
واختتم سيغال قراءته النقدية لواقع المجتمع الإسرائيلي بالتأكيد على أن المشاكل الهيكلية الكبرى التي يعيشها كيان الاحتلال اليوم صنعها نتنياهو بيده، بعدما تحول منصب رئيس الوزراء إلى أدَاة للبقاء السياسي، وأصبحت عائلته والمقربون منه في البلاط الحاكم أقوى نفوذًا من المؤسّسات الرسمية.