كل ما يجري من حولك

دراسة: مخاوف الاستنزاف وراء ارتباك أمريكا.. وانقسامٌ حادٌّ في البيت الأبيض جراء تطورات العدوان على إيران

61

متابعات..| 

تظهرُ دراسةٌ تحليلية موسَّعة نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وجودَ حالة من التخبط العميق والانقسام الحاد والارتباك داخل أروقة صنع القرار في واشنطن حول الأهداف النهائية للعدوان على إيران بين تيار يضغط لأجل تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية بشكل كامل، وآخر يميل لاستخدام القوة كأدَاة دفع نحو طاولة المفاوضات بشروط قاسية، بينما تبرز أصوات تدفع باتّجاه أجندة تغيير النظام كخيار أخير.

تضارُبٌ في الرؤى يضع الرئيس ترامب في قلب استراتيجية “الغموض المتعمد” والضغط الأقصى، يرى خبراء أنها تفتقر إلى هدف سياسي موحد وواضح، مما يحول الضربات الجوية المركزة إلى حرب استنزاف إقليمية مفتوحة لا تملك أمريكا الجاهزية لتحمل تبعاتها البشرية والسياسية الباهظة.

وتشير الدراسة إلى أن هذا التناقض في الأهداف الأمريكية يثير مخاوف لدى الحلفاء الإقليميين والدوليين؛ إذ يرتفع القلق في العواصم الأُورُوبية والآسيوية من احتمالية رد فعل إيراني انتقامي يستهدف ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى صدمة في أسعار الطاقة العالمية تتجاوز قدرة الاقتصاد الدولي على الصمود.

كما انتقدت الرهان الأمريكي على إحداث تصدع في الجبهة الداخلية الإيرانية عبر استهداف منشآت الحرس الثوري والبنية التحتية، محذرًا من أن هذه النتائج قد تأتي عكسيةً تمامًا، حَيثُ يمكن للعدوان الخارجي أن يدفع الشعب الإيراني نحو الالتفاف حول القيادة، أَو الأسوأ من ذلك، دفع طهران إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي كخيار وجودي أخير، وهو السيناريو الذي سعت واشنطن لتجنبه منذ اللحظة الأولى.

وتخلص الدراسة إلى أن مغامرةَ العدوان على إيران تضعُ أمريكا أمام معضلة استراتيجية كبرى لا حلول وسطى فيها؛ مما يعني أن واشنطن تجازف بوضع هيبتها وقدراتها في معركة قد تخرج عن السيطرة في أية لحظة، خَاصَّة مع غياب الإجماع السياسي على تعريف “النصر” في هذه الحرب، ومع احتمالية أن تؤدي السياسات الراهنة إلى نتائجَ عكسية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

You might also like