كل ما يجري من حولك

الجزائر تفجّر غضبَها على الإمارات: قصة “قلوب ملآنة”

397

متابعات..| تقرير*

شنّ التلفزيون الجزائري المملوك للدولة هجوماً حاداً على الإمارات، بذريعة التحريض على إحياء نعرات هوياتية وعرقية بين الجزائريين، معيداً إلى الواجهة الخلافات العميقة بين البلدين. واستخدم التلفزيون الذي يديره مقرّب من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، خطاباً انفعالياً مُشبعاً بالشتائم السياسية ضد أبو ظبي، وذلك على خلفية استضافة قناة “سكاي نيوز” مؤرّخاً جزائرياً يُدعى الطيب بلغيث، هاجم الحركة المطالِبة بالحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، ووصفها بصنيعة الاستعمار الفرنسي.

وقال معلّق التلفزيون إن الإمارات “تجاوزت هذه المرة كل الخطوط الحمر لمّا تجرأت اليوم على أعز ما يملكه الجزائريون… وحدتهم وثوابت دستورهم وأسس هويتهم وانتمائهم، مستغلّة، وككل مرة، صاحب نفس مريضة، وتاجر أيديولوجيا في سوق التاريخ، فكانت الأسئلة مسمومة، وجاءت الأجوبة وقحة خالية من أي سند علمي وبعيدة عن أي طرح موضوعي، وعاد بنا البرنامج الأرعن إلى أسطوانة مشروخة بالية حاولت وتحاول يائسة التشكيك في أصول الجزائريين وضرب التناغم بين مكوّنات هويتهم”.

كما وصف الإمارات بـ”الدويلة المصطنعة التي تحوّلت إلى مصنع لإنتاج الشر والفتنة، وعادت هذه المرة عبر إحدى قنواتها اللقيطة، لتنفث شكلاً جديداً من السموم والوساخة والعفن والوقاحة وسط الجزائريين”.

ويشتبه الجانب الجزائري الذي يواجه تحديات داخلية وخارجية، في دور إماراتي في تأليب الجزائريين بعضهم على بعض في الفترة التي تشهد فيها البلاد إحياء الذكرى الـ45 لما يُعرف بأحداث الربيع البربري، والـ24 لأحداث الربيع الأسود، والتي وقعت على خلفية المطالبة بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الجزائر، وسقط فيها مئات الضحايا.

وبحسب السياسي الجزائري، أحمد بن عبد السلام، فإن “اختيار المحاور (الطيب بلغيث) المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، وصحافية جزائرية لمحاورته، يؤكد أنه من تطبيع وتخطيط مخابر تعرف ما تفعله”. وربط السياسي المؤيّد للحكومة، في تسجيل نشره على منصة للتواصل الاجتماعي، بين توقيت هذا التحريض الإعلامي ونشاطات تستهدف الوحدة الترابية للجزائر، مسرحها فرنسا والولايات المتحدة والمغرب.

يضع هذا التصعيد حداً لمحاولات التقارب بين البلدين

ويُعدّ هذا الهجوم الإعلامي امتداداً لمواقف جزائرية ناقمة على الإمارات، بسبب ما تراه السلطات دوراً إماراتياً مضراً بالمصالح الإستراتيجية للبلاد في شمال أفريقيا والساحل وجنوب الصحراء، وخصوصاً دعم المغرب، المنافس الرئيسي للجزائر في المنطقة، بالمال والسلاح، إذ يجري حديث في دوائر سياسية عن إمكانية تمويل الإمارات لصفقة طائرات متطوّرة أميركية الصنع لصالح المغرب، بهدف إحداث تفوّق جوي لصالح الأخير في خضمّ سباق التسلح الذي يخوضه البلدان في الأعوام الأخيرة.

كما تُتهم الإمارات جزائرياً بلعب دور المحرّض للحكومات العسكرية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو على مواجهة الجزائر، ووضع البلاد في كماشة بعيداً عن محيطها الاستراتيجي، وإضعاف موقفها في قضايا إقليمية ومنها ملف قضية الصحراء الغربية. كذلك، تظهر من حين إلى آخر، إشارات في الإعلام الجزائري إلى أدوار إماراتية في ضرب استقرار الجزائر عبر إغراقها بالمخدّرات، بواسطة شبكات تملكها في بلدان الجوار.

إلا أن بعض معارضي النظام الجزائري لا يستبعدون أن يكون هذا الموقف المشحون ضد الإمارات، واعتقال المؤرّخ صاحب التصريحات المشار إليها أعلاه، “حركة علاقات عامة للاستهلاك الداخلي”، تحاول عبرها السلطات النأي بنفسها عن التيار المعادي تقليدياً للحركة المطلبية البربرية. ويواجه المؤرّخ المذكور، بحسب بيان رسمي، تهم “القيام بفعل يستهدف الوحدة الوطنية بواسطة عمل غرضه الاعتداء على رموز الأمة والجمهورية، والمساس بسلامة وحدة الوطن، ونشر خطاب الكراهية والتمييز عن طريق تكنولوجيات الإعلام والاتصال”. وكلها تهم منصوص عليها في قانون العقوبات الجزائري، ما يضع بلغيث على مسافة واحدة مع الكاتب بوعلام صنصال المحكوم عليه بالسجن النافذ 5 أعوام بتهم مشابهة.

وعلى المستوى السياسي، يضع هذا التصعيد حداً لمحاولات التقارب بين البلدين، والتي لاحت عقب اللقاء الذي جمع الرئيس الجزائري ونظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، على هامش قمة الدول الصناعية السبع قبل ما يقرب من عام؛ كما خلال تبادل تهاني عيد الفطر قبل شهر، حيث جرى الاتفاق على لقاء يجمع الرجلين في أقرب الآجال.

* الأخبار
You might also like