كل ما يجري من حولك

نيويورك تايمز: هجمات اليمن تعقّد خياراتِ السعودية

90

صحيفة «نيويورك تايمز»:

– التعامل مع اليمنيين يتطلّب الاعتراف باستقلالية قرارهم

– الهجمات تمنح اليمنيين أوراقًا إضافيةً في التفاوض

– الاتفاق مع إيران لا يضمنُ التزامَ اليمنيين به

– هجمات اليمن تعقّد خياراتِ السعودية لتصدير النفط

– اليمنيون يوسّعون أوراق الضغط على السعودية

– اليمن يتحرك باستقلالية ويحدّد توقيتَ تحرُّكِه

متابعات..|

تؤكد صحيفة «نيويورك تايمز»، في مقال للكاتبة ألكسندرا ستارك، عالمة السياسة في مؤسسة «راند»، بأن اليمنيين يتصرّفون وفقَ مصالحهم الخاصة، ولا ينبغي التقليلُ من قدرتِهم على التأثير في مسار الصراعات الإقليمية، مشيرةً إلى أن موقعَ اليمن على مضيق باب المندب يمنحُهم قدرة على تعطيل حركة الملاحة التي تمر عبره، والتي تمثل نحو 12 إلى 15% من التجارة البحرية العالمية.

وتستعرضُ الصحيفةُ مسارَ تعزيز النفوذ اليمني منذ السيطرة على صنعاء عام 2014، العدوان من التحالف بقيادة السعودية عام 2015، وصولًا إلى هدنة 2022 التي أوقفت القتال الواسع من دون أن تنهي الصراع.
وتلفت إلى أن اليمنيين يستعرضون منذ عام 2023 قدراتهم في البحر الأحمر عبر استخدام المسيّرات والصواريخ والزوارق غير المأهولة، ما يجعل العبور أكثر خطورة ويرفع تكاليف التأمين، ويدفع السفن إلى الالتفاف حول جنوب أفريقيا لمسافات تتجاوز 4 آلاف ميل بحري.

وفيما يخص التصعيدَ الحالي، تذكر «نيويورك تايمز» أن اليمنيين يستأنفون هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر، ويستهدفون ناقلات نفط مرتبطة بالسعودية وبنية تحتية سعودية للطاقة والنقل، ردًّا على غارات سعودية استهدفت مدرج مطار صنعاء في 13 يوليو وحصار مديد.

وتربط الصحيفةُ بين التصعيدِ اليمني والتطورات في مضيق هرمز، موضحةً أن اضطرابَ المسارَين معًا يزيدُ أهمية البحر الأحمر وقناة السويس بالنسبة إلى حركة الطاقة والتجارة العالمية.

وتشير إلى أن السعوديةَ تعتمدُ على خط أنابيب ينقلُ النفطَ الخامَّ إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجنب المرور عبر هرمز، لكن الهجمات اليمنية الجديدة تعطل هذا الخيار، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على التجارة العالمية ورفع أسعار النفط والتضخم إذا استمر الاضطراب في المسارين.

وتستقرئ الكاتبة ستارك دوافعَ التحرك اليمني بسبب الحصار المضروب على اليمن، وترى أن اليمنيين يتمتعون بدرجة كبيرة من الاستقلالية والبراغماتية في تحديد توقيت تدخلهم وتصعيدهم. وتذكُر أن هجماتهم على الملاحة بين عامي 2023 و2025 لم تقتصر آثارها على الضغط المرتبط بحرب غزة، جازمةً بأن التصعيدَ الحاليَ يمنحُهم شعبيةً داخل البلد وفرصةً لاكتساب أوراق ضغط إضافية في المفاوضات مع السعودية بشأن تسويةِ الحرب اليمنية، أو استئناف الهجمات على المملكة.

وفي المقابل، تحذِّرُ «نيويورك تايمز» من أن التداعياتِ الاقتصاديةَ لتعطيل باب المندب أمام الملاحة النفطية السعودية بالتزامُنِ مع اضطراب هرمز قد تكونُ أشدَّ خطورةً من جولات التصعيد السابقة، التي بقي تأثيرُها على الاقتصاد العالمي قابلًا للاحتواء؛ موضحةً أن الجمعَ بين المسارين سيهدد تجارة النفط العالمية ويزيد الضغوط على الأسواق، بينما تواجه أمريكا صعوبةً أكبرَ في إنهاء الحرب مع إيران ومنع اتساع الصراع الإقليمي.

وتجزم ستارك بأن خفضَ التوترات الإقليمية يتطلب التعامل مباشرة مع اليمنيين باعتبارهم طرفًا مستقلًا، بدلًا عن افتراض إمكانية احتواء تحركاتهم من خلال التعامل مع إيران وحدها، مشددة على أن أيَّ اتفاق مع طهران لا يضمن التزام اليمنيين بما يترتب عليه، داعيةً المجتمع الدولي إلى التعامل معهم بوصفهم طرفًا يتخذ قراراتِه بنفسه انطلاقًا من مصالحه الخاصة.

You might also like