مع اقتراب الانتخابات.. حملة جديدة يقودها الكونغرس لتعبئة الشارع ضد سياسات ترامب
متابعات..|
في هجوم علني حادٍّ وهو الأحدثُ ضمن سلسلة من التصريحات التصعيدية المتتالية، دعا السيناتور الأمريكي البارز وزعيم التيار التقدمي، بيرني ساندرز، اليومَ، إلى قيادة حراك نضالي وشعبي واسع النطاق لمواجهة الرئيس دونالد ترامب والتصدي لسياساته الداخلية والخارجية التي وصفها بالقاصمة والكارثية.
وجاء هذا الموقف الناري الصريح ليعكس بوضوح حجم ومستوى تصاعد حدة المعارضة البرلمانية لتوجّـهات الإدارة الأمريكية الحالية قبيل أسابيع القليلة من انطلاق ماراثون انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وشدّد ساندرز في تصريحاته على أنه لم يعد هناك مجالٌ للاكتفاء بالمراقبة، يتعين على القوى الحية قيادة المعركة السياسية لإنقاذ البلاد من التدهور البنيوي الذي تعيشه.
وتأتي هذه الهجمة السياسية المباشرة في توقيت حسّاس ومعقَّد للغاية تعاني فيه لأمريكا من ارتدادات وتداعيات اقتصادية وأمنية بالغة القسوة عقب انتهاء الجولة العسكرية ضد إيران، والتي ألقت بظِلالها القاتمة على المؤشرات المالية، متسببة في حالة انكماش اقتصادي حاد، وتضخم مُستمرّ، وارتفاع قياسي في تكاليف المعيشة اليومية للمواطن الأمريكي، مما فاقم من حدة الانقسامات المجتمعية والسياسية في الشارع.
ويرى مراقبون ومحللون في واشنطن أن دعوةَ ساندرز العلنية للانتقال إلى مربع “النضال والمواجهة” تتجاوز سياق النقد الحزبي المعتاد لتكشف عن تململ وغضب عارم يتسعُ نطاقُه بسُرعة داخل أروقة المشرعين في كابيتول هيل، مشيرين إلى أن خطاب المعارضة الديمقراطية بات يتبنى علنًا استراتيجية الصدام المباشر لتقويض ركائز الإدارة الجمهورية الحالية.
واختتم الخبراءُ قراءتَهم للمشهد بالتأكيد على أن تحَرّكاتِ ساندرز تستندُ إلى سلسلة من التطورات والانتكاسات السياسية والقضائية المتلاحقة التي هزت أركان البيت الأبيض مؤخّرًا وأضعفت من موقف الرئيس، وفي مقدمتها الخطوة التشريعية الجريئة المتمثلة في تصويت مجلس الشيوخ لصالح إنهاء العمليات القتالية ضد إيران، بالإضافة إلى التمرد القضائي عقب رفض المحكمة العليا للاستئناف المقدَّم من ترامب في قضية الاعتداء الجنسي الشهيرة؛ وهي ملفاتٌ ضاغطةٌ ومجتمعةٌ تتشابَكُ لتضعَ الرئيس وفريقه السياسي في مأزق حرج ودفاع مُستمرّ عن النفس أمام الرأي العام قبيل استحقاق نوفمبر المقبل المفصلي الذي سيحدّد ميزان القوى التشريعية في البلاد.