كل ما يجري من حولك

تحليل “فورين أفيرز”: حرب إيران أكبر إخفاقات أمريكا وتكشف تحولات عميقة في موازين القوى العالمية

56

متابعات..|

اعتبر المحلل الجيوسياسي الأمريكي ورئيس مجموعة أوراسيا، إيان بريمر، في حوار مطول مع مجلة “فورين أفيرز” أن الحرب العسكرية التي شنتها أمريكا ضد إيران تمثل أعظم فشل في السياسة الخارجية للرئيس ترامب، مؤكّـدًا أن واشنطن لم تحقّق أيًّا من أهدافها الاستراتيجية الأَسَاسية بالرغم من الفاتورة العسكرية، والسياسية، والاقتصادية الباهظة التي تكبدتها.

وأوضح بريمر، أن إدارة ترامب أخطأتْ في تقدير قدرتها على كسر إرادَة طهران عسكريًّا وسياسيًّا، حَيثُ اعتقدت واهية أن حملة الضربات المكثّـفة ستدفع القيادة الإيرانية إلى الاستسلام السريع.

وجاءت النتيجة جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات الأمريكية؛ إذ فشلت الحرب في تقويض البرنامج النووي الإيراني، أَو تحجيم القدرات الصاروخية، أَو تصفية النفوذ الإقليمي، وُصُـولًا إلى سقوط رهان إسقاط النظام، مُشيرًا إلى أن طهران، وبالرغم من القصف القاسي، أثبتت قدرَتها العالية على امتصاص الصدمات الارتدادية والرد بالمثل، لينتهي الصراع بنجاح الإيرانيين في فرض التعادل على خصوم أكبر بكثير منهم، وموقعين ترامب في مأزق سياسي محرج جعل من مذكرة التفاهم الحالية دليلًا على التراجع الحاد لا نصرًا يمكن تسويقه أمريكيًّا.

ورأى الخبير الأمريكي أن أحد أهم مظاهر القوة والردع الإيراني تمثل في الاستخدام الذكي والفعال لورقة مضيق هرمز، مما أجبر ترامب على إنهاء التصعيد العسكري فورًا خشية انهيار المنظومة الاقتصادية العالمية جراء تهديد خطوط الملاحة وأمن الطاقة الدولي، وهو اعتراف صريح بأن طهران امتلكت القدرة الفعلية على فرض كلفة استراتيجية لا تطاق على واشنطن.

وتوقع بريمر أن يؤدي استخدام هذه السلاح البحري الحاسم، على المدى البعيد، إلى تسريع خطط وعزم الدول المجاورة لاعتماد مشاريع وممرات بديلة لنقل الطاقة وتقليل الاعتماد العالمي على المضيق، مستدركًا بأن هذا التوجّـه ما يزال مُجَـرّد تكهن يحتاج لسنوات طويلة كي يتبلور على أرض الواقع.

ورجّح المحلل الجيوسياسي أن يصمُدَ اتّفاقُ وقف إطلاق النار الحالي في المدى القريب نتيجة رغبة ترامب في تحاشي الانجرار مجدّدًا نحو مستنقع حرب مفتوحة، محذرًا في الوقت ذاته من بقاء جبهات إقليمية أُخرى قابلة للاشتعال كالجبهة اللبنانية، حَيثُ إن أي تصعيد عسكري محتمل بين حزب الله وكيان الاحتلال الإسرائيلي سيعيد خلط الأوراق الميدانية في المنطقة دون أن يقود بالضرورة إلى استئناف المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن.

واستبعد بريمر في حديثه إمْكَانية التوصل إلى اتّفاق نووي شامل وجديد بين الطرفين في المستقبل المنظور؛ نظرًا لوصول أزمة انعدام الثقة المتبادلة إلى مستويات غير مسبوقة جراء تزامن الغارات العسكرية مع مسارات التفاوض.

وأكّـد أن إيران باتت تمتلك هوامش مناورة اقتصادية ودبلوماسية أوسع بكثيرٍ أمام الضغوط الأمريكية، بفضلِ شبكة علاقاتها وبدائلها الإقليمية والدولية المتنامية عبر وسائط من سلطنة عمان، وقطر، والسعوديّة، وُصُـولًا إلى الشراكة الاستراتيجية مع الصين.

واختتم الخبير السياسي قراءتَه بالإشارة إلى أن بكين تبرز اليوم كالمستفيد الجيوسياسي الأكبر من هذه الحرب، ليس فقط؛ بسَببِ التآكل الواضح في هيبة وقوة الردع الأمريكية.

وعزّز الصراع الإقليمي الحاجة الدولية لإعادة هيكلة كبرى لسلاسل إمدَادات الطاقة والتجارة العالمية، مما يبرهن على أن الحرب على إيران محطة تاريخية كاشفة لتحولات هيكلية أعمق في ميزان القوى العالمي الذي لم تعد فيه أمريكا اللاعب الأوحد القادر على فرض شروطه وصياغة قواعد اللعبة الدولية.

You might also like