كل ما يجري من حولك

تقرير أمريكي: ثلاثة أشهر من الحرب غيّرت أوضاعَ دول الخليج إلى الأبد

حرب إيران أعادت رسم معادلات الخليج وكشفت هشاشة المِظلة الأمنية الأمريكية

139

متابعات..|

أكّـدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن حربَ أمريكا و”إسرائيل” على إيران أحدثت تحولات استراتيجية عميقة في منطقة الخليج، بعدما كشفت محدودية منظومة الأمن التي اعتمدت عليها دول الخليج لعقود، وأثارت شكوكًا متزايدة بشأن قدرة واشنطن على توفير الحماية لحلفائها.

وأوضحت الصحيفة أن دول الخليج تكبّدت خسائر اقتصادية تجاوزت 700 مليار دولار خلال أشهر الحرب، في وقت فرضت فيه المواجهة واقعًا أمنيًّا جديدًا دفع العواصم الخليجية إلى إعادة تقييم سياساتها الدفاعية والعسكرية.

وأشَارَ التقرير إلى أن سكان الخليج، الذين اعتادوا متابعةَ حروب المنطقة من بعيد، وجدوا أنفسهم هذه المرة في قلب المواجهة، بعدما تحولت القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى أهداف مباشرة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بدلًا من أن تمثل عامل ردع وحماية.

وأضافت الصحيفة أن آثار الحرب امتدت إلى الحياة اليومية في عدد من المدن الخليجية، حَيثُ شهدت مدن مثل دبي والدوحة انفجارات وحرائق، فيما اضطرت المدارس إلى الإغلاق مؤقتًا، وغادر بعض المستثمرين والأجانب المنطقة، في مشاهد أعادت إلى الأذهان تداعيات غزو الكويت مطلع التسعينيات.

وأسفرت المواجهةُ عن سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي عزَّزَ القناعةَ بوجود ثغرات في المنظومة الأمنية القائمة.

ونقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، خالد الجابر، قوله إن الحرب خلّفت “جرحًا عميقًا” سيستغرق وقتًا طويلًا للتعافي منه، بينما رأى رئيس مركز “بحوث” في دبي، محمد بهارون، أن الحرب أرست سابقة خطيرة في المنطقة ورسخت اللجوء إلى القوة العسكرية كخيار متكرّر.

ولفت التقرير إلى أن الحرب عمّقت أَيْـضًا تباين مواقف دول الخليج تجاه إيران؛ إذ واصلت الإمارات تعزيز شراكاتها مع الولايات المتحدة و(إسرائيل)، بينما لعبت قطر دورَ الوسيط في الاتصالات بين واشنطن وطهران، في حين سعت السعوديّةُ إلى الحفاظ على قنواتها مع الطرفَينِ، واتجهت سلطنةُ عُمان إلى تعزيز دورها اللوجستي والاستراتيجي.

وأكّـدت الصحيفة أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز خلال الحرب دفع دول الخليج إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية لنقل النفط والبضائع بعيدًا عن المضيق، حَيثُ تعمل الإمارات على تنفيذ استراتيجية تقوم على تقليل الاعتماد عليه عبر تطوير الموانئ وخطوط الأنابيب، فيما برزت سلطنة عُمان كمركز لوجستي مهم لدول المنطقة.

وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن الاتّفاقَ الجاريَ بين واشنطن وطهران لم يبدد مخاوفَ العواصم الخليجية؛ إذ يرى مسؤولون ومحللون أن التفاهم لم يتناول بشكل كافٍ ملفات الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة أَو دعم طهران لحلفائها الإقليميين، كما أن تخفيف العقوبات النفطية قد يمنح إيران موارد اقتصادية إضافية.

وأشَارَت إلى أن عددًا من المسؤولين الخليجيين يشعرون، بعيدًا عن التصريحات الرسمية، بخيبة أمل تجاه السياسة الأمريكية، معتبرين أن واشنطن لم تضع الهواجس الأمنية الخليجية في صُلب المفاوضات مع إيران.

كما أثارت التقارير عن احتمال مساهمة دول الخليج في صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار تحفظات واسعة، وسط انطباع متزايد بأن الإدارة الأمريكية تنظر إلى دول الخليج؛ باعتبَارها مصدرًا لتمويل ترتيباتها الإقليمية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الحرب عززت قناعة متنامية داخل الخليج بضرورة بناء ترتيبات أمنية أكثر استقلالًا، والانفتاح على حوار مباشر مع إيران، بما في ذلك بحث إمْكَانية التوصل إلى اتّفاقات لعدم الاعتداء، في ظل تراجع الثقة بفاعلية الردع الأمريكي بعد الحرب.

You might also like