تسريبات للبنتاغون تؤكّـد عجز أمريكا عن مواصلة الحرب على إيران
متابعات..|
كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، أن الأروقة الخلفية لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) بدأت في توظيف منصاتها الإعلامية الحليفة لتوجيه رسائل تحذيرية مباشرة إلى كيان الاحتلال، مفادها أن الولايات المتحدة غير مستعدة، ولا تملك القدرة اللوجستية، لمواصلة الحرب المفتوحة ضد إيران.
وجزمت الصحيفة أن القلق والارتباك يسودان الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية إثر تسريبين استخباريين بالغي الخطورة صدرا عن مسؤولين كبار في واشنطن، يكشفان عن تآكل حاد في مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، ويحملان حكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية المسبقة عن أي “اتّفاق فاشل” قد يضطر الرئيس دونالد ترامب لإبرامه مع طهران.
ووفقَ ما أوردته الصحيفة نقلًا عن موقع “فري برس” الإخباري الأمريكي المحسوب على اليمين والمقرب من البيت الأبيض، فإن هناك إدراكًا متزايدًا في واشنطن بأن ترامب يبحث بشكل يائس عن مسار للانسحاب وإنهاء الحرب بأسرع وقت.
وكشفت المصادر أن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت باسنيت، نجح في إقناع ترمب بأن استمرار “حرب المضائق” وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز سيقودان الاقتصاد الأمريكي إلى انهيار حتمي، مما جعل غالبية حلفاء ترامب يضغطون باتّجاه تسوية دبلوماسية، لا سِـيَّـما بعد أن تفاجأت الإدارة الأمريكية هذا الأسبوع بأن قدرات الصناعة العسكرية التقليدية بالولايات المتحدة باتت عاجزة عن مواكبة الخطط العملياتية للرئيس، عقب استنزاف القوات في الحرب على إيران.
وفي سياق الأرقام الصادمة التي كشفتها صحيفة “واشنطن بوست” وأعادت “هآرتس” تسليط الضوء عليها، تبين أن الولايات المتحدة هي من تحملت العبء الأكبر والأَسَاسي في حماية الأجواء الإسرائيلية من الهجمات الصاروخية المكثّـفة التي شنها الحرس الثوري الإيراني؛ حَيثُ أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 300 صاروخ اعتراضي للدفاع عن كيان الاحتلال، مقارنة بـ 190 صاروخًا اعتراضيًّا فقط أطلقتها الدفاعات الإسرائيلية.
ووفقًا لتقييمات البنتاغون، اضطرت واشنطن لنشر أكثر من 200 صاروخ من منظومة الدفاع الصاروخي المتطورة “ثاد” (THAAD) داخل كيان الاحتلال، ما يعادل نصف المخزون الاستراتيجي الشامل للجيش الأمريكي، بالإضافة إلى إطلاق أكثر من 100 صاروخ اعتراض من السفن والمدمّـرات البحرية المنتشرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، في حين اقتصر الجهد العسكري الإسرائيلي على إطلاق أقل من 100 صاروخ من طراز “آرو” (حيتس) ونحو 90 صاروخًا من منظومة “مقلاع داوود”.
واختتمت “هآرتس” تحليلها بالتأكيد على أن هذه البيانات العسكرية المسربة تُعد توطئة سياسية وإعلامية صاغها أنصار ترامب للتمهيد للهجوم على كيان الاحتلال وتحميلها تبعات الفشل الاستراتيجي؛ إذ يسعى البنتاغون من خلال هذه الحقائق إلى إفهام النخب السياسية في كيان الاحتلال بأن أمريكا لن تخاطر بتجريد ترسانتها الدفاعية العالمية؛ مِن أجلِ خوض حرب برية مكلفة لا ترغب فيها، وأن التوجّـه نحو توقيع “اتّفاق سلام” يتضمن فتح مضيق هرمز ورفع القيود المالية مقابل ترحيل الملف النووي بات الخيار الوحيد المتاح أمام البيت الأبيض، حتى وإن اعتبرته الأوساط الأمنية الإسرائيلية كارثة تقوض أمنها القومي وتمنح طهران نصرًا جيوسياسيًّا مستدامًا.
