كل ما يجري من حولك

نزالٌ نفطيٌّ بين واشنطن والرياض: ابنُ سلمان يناورُ لفَكِّ عُزلته؟

940
متابعات| رصد*:

بعد أشهر من قيام دول تحالف “أوبك بلس” بتجاهل ضغوط الرئيس الأميركي جو بايدن بغية زيادة انتاج النفط، اتخذ بايدن قرار اللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة من النفط في محاولة منه للسيطرة على الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار النفط على مستوى العالم، في وقت بلغت مستويات التضخم في واشنطن معدلات قياسية خلال الفترة الماضية.

ولا يمكن عزل امتناع تحالف “أوبك بلس” عن الاستجابة لطلب رفع الانتاج عن الحرب غير المعلنة التي تدور بين بايدن وولي العهد السعودي محمد ابن سلمان، والتي كانت أولى جولاتها مع قيام بايدن بعد أقل من شهر على توليه المنصب، برفع السرية عن التقرير الذي كانت مديرة ” سي آي إي” السابقة جينا هاسبل، قد قدمته للرئيس السابق دونالد ترامب ورفض الكشف عنه، وهو الذي يثبت تورط بن سلمان مباشرة بعملية اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي.

بن سلمان الذي كان قد استجاب لطلب ترامب عام 2018، عشية الانتخابات النصفية، لأجل مساعدة مرشحي الحزب الجمهوري، يسعى لاستعمال السلاح نفسه بوجه الديموقراطيين وبايدن، واستغلال ارتفاع أسعار الوقود وبالتالي أسعار السلع، والسعي للتأثير على حظوظهم في الانتخابات النصفية المقرر اجراؤها في خريف 2022، والذي بدأ الجمهوريين فعلياً باستغلالها.

قبل أيام، قام علي الشهابي وهو أحد المقربين من ابن سلمان بتصريح يقول فيه “إن أراد بايدن معروفاً ما، فهو يعرف رقم الشخص الذي يتعيّن عليه الاتصال به”، حيث جاء هذا التصريح بعد ان رفض بايدن لقاء ابن سلمان ولا حتى التحدث معه بشكل شخصي منذ دخوله إلى البيت الأبيض، والذي علّق على التلاعب بأسعار النفط بأنها “مبادرة سياسية من جهة خارجية معينة… العديد من الأشخاص في الشرق الأوسط يريدون التحدث إليّ، لكنني لست واثقاً من أنني سأتحدث إليهم”.

هذا النزال المحتدم بين الجانبين، والذي لا يمكن القول بأن سببه ارتفاع أسعار النفط فقط، وهي التي تأثرت أيضاً بتداعيات وباء كورونا، وانخفاض نسبة الاستثمار وبالتالي الإنتاج، بات واضحاً أكثر من أي وقت مضى. حيث يسارع كل من الطرفين لاستعمال كل أوراق الضغط الممكنة. لجهة ابن سلمان يتمتع بعلاقات جيدة مع الجمهوريين إضافة لعلاقاته التي باتت تطور بشكل ملحوظ مع كيان الاحتلال، للاستفادة من نفوذه داخل الكونغرس. من جهة أخرى يسعى بايدن إلى اقناع عدد من الدول باستخدام نفطها الاحتياطي في خطوة قد تكون فعالة لكن لا يمكن الاعتماد عليها على للمدى الطويل، كالصين واليابان وغيرها. أما لأوراق الضغط الثانية التي توجه إليها بايدن فهي استقطاب وإبراز عدد من المعارضين اعلامياً، كما فعل مع سعد الجبري والذي كشف عن ان “ابن سلمان قال أمام ولي العهد السابق محمد بن نايف، برغبته في قتل الملك الراحل عبدالله عن طريق خاتم مسموم يحضره من روسيا”.

يظن ولي العهد السعودي انه يستطيع بهذه المناورة أن يضغط على الإدارة الأميركية لفك عزلته، الا ان المملكة نفسها تحمل أسباب فشل هذه الخطوة، وهي التي أهدت قرارها السيادي إلى الولايات المتحدة منذ عقود من الزمن، وتشتري أمنها واستقرارها بالنفط والمليارات، حتى أصبحت دولة تابعة لها، تبعية كاملة. هذه المناورة سترتد على المملكة بشكل خطير، والوقت كفيل بكشف المزيد من الأوراق.

* موقع الخنادق

You might also like