وفي إطار الحديث عن معركة الحديدة المرتقبة، أورد الموقع الإلكتروني تحذيرات مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي من أن تؤدي العملية المنشودة إلى “مأساة إنسانية”. فمن جهته، عبر أريك بيلوفسكي، المساعد الخاص السابق للرئيس الأمريكي، والمدير الأقدم لشؤون شمال أفريقيا واليمن في “مجلس الأمن القومي” بين عامي 2014-2017، عن “مخاطر وقوع أضرار إنسانية كبيرة للغاية”، وقال إن “الأطراف المتحاربة تنتظر تغيير المعادلات، وفق التحركات العسكرية” على الأرض، فيما رأى السفير الأمريكي السابق لدى اليمن، جيرارد فيرشتاين، خلاف ذلك، معتبراً أن نجاح “التحالف” في إحكام سيطرته على ميناء الحديدة “من شأنه أن يسهل وصول المساعدات الإنسانية”، مع تشكيكه باحتمالات نجاح “خطط التحالف السعودي- الإماراتي”، وما إذا كان قادراً على الاحتفاظ بالميناء اليمني، في حال نجح في الظفر به. أما جيرمي

كونينديك، وهو مسؤول رفيع سابق في “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، فقد كشف النقاب عن “نقاشات داخلية” شهدتها إدارة أوباما خلال عامها الأخيرة، بشأن “دعم الجهود المستقبلية المحتملة” من قبل “التحالف” للبدء بمعركة الحديدة، قبل أن تخلص الإدارة السابقة إلى اتخاذ موقف “معارض بشدة” لدعم هذه الجهود، وذلك على خلفية الأضرار الإنسانية “الكارثية” لمعركة ميناء الحديدة، والمخاطر الجدية المترتبة عنها على صعيد إدخال البلاد في المجاعة، خصوصاً وأنه الميناء الذي يمر عبره “معظم المساعدات الإنسانية القادمة إلى اليمن، ككل”، وحوالي “70 في المئة من المساعدات الإنسانية، المتجهة نحو شمال البلاد”، الأمر الذي قوبل بامتعاض في أوساط وزارتي الخارجية والدفاع.
وعلى ضوء ما سبق، لفت الموقع إلى أن إدارة ترامب تعكف على دراسة دعم الاستعدادات لمعركة الحديدة، وتداعياتها الإنسانية المحتملة، في إطار “وكالة مشتركة” بين عدد من الوكالات المعنية، وهي وكالة “يهيمن عليها (المسؤولون) العسكريون حالياً” (المؤيدون لتوجهات مؤسسة الرئاسة)، وتهمّش أصحاب التوجهات المخالفة لتوجهات إدارة ترامب في هذه القضية، مثل “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، وبعض العاملين في وزارة الخارجية من “غير المؤيدين لوجهة نظر الحلفاء الخليجيين”.
ووفق ما أدلى به مسؤول أمريكي عمل سابقاً في شؤون الشرق الأوسط لـ”المونيتور”، فإنه يتعين على إدارة ترامب، “وبدلاً من دعم تصعيد الحرب التي تقودها السعودية في اليمن” بوصفه دليل إثبات على متانة التحالف بين واشنطن والرياض، أن “تقوم بتركيز جهودها على كيفية إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات من أجل إنهاء الحرب”، مع الإشارة إلى أن “اليمن ليس الساحة الفضلى، لكي تثبت إدارة ترامب نيتها دحر الأعمال الإيرانية الخبيثة في المنطقة”. كما شرح المصدر المسؤول للموقع أنه “في ظل وجود العديد من المراكز الشاغرة داخل وزارة الخارجية، فإن الخبراء في شؤون الخليج يكادون يكونون هم المعنيين بتشكيل ورسم توجهات الإدارة” في واشنطن، الأمر الذي يعني “العودة إلى شروط حكومة الرئيس هادي”، وأن “عملية السلام (في اليمن) هي حقاً في حالة أقرب إلى المراوحة والانتظار”، مشيراً إلى أن البيت الأبيض “يشعر بأن اليمن، هو الساحة الأكثر أمناً، لدحر إيران، بأقل قدر ممكن من التداعيات والمخاطر الناجمة عن التصعيد”، مع تحذيره من مغبة الاستسلام لهذا النوع من التفكير.
وأردف المسؤول الأمريكي قائلاً “إن الإيرانيين يمكن أن يردوا على التصعيد بتصعيد مماثل في مكان آخر”، محذراً من عدم وجوب الركون إلى التوقعات الحاسمة بكسب أي جولة تصعيد، لا سيما إذا ما استعملت إيران قدراتها في مجال “الحرب اللامتماثلة”، أو كان ردّها ضمنياً، على نحو يصعّب من مهمة إدارة ترامب في حماية المصالح الأمريكية.