كل ما يجري من حولك

صنعاء… أسواق مفخخة بسلع ومنتجات منتهية الصلاحية

1٬007

متابعات| العربي| رشيد الحداد 

 

تحولت الأسواق المحلية في العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة «الإنقاذ» إلى مكب للنفايات السامة، فإلى جانب تردي الأوضاع المعيشية الناتج عن تدهور القدرات الشرائية للسواد الأعظم من المواطنين، ارتفع مستوى تواجد السلع والمنتجات المنتهية الصلاحية والمقربة على الإنتهاء والضارة بصحة المستهلك بشكل كبير.
خلال السنوات السابقة كانت تباع السلع والمنتجات المقربة على الإنتهاء على أرصفة الشوارع بأسعار مخفظة جداً، ولكن هذا العام تباع تلك السلع والمنتجات في الأسواق الحديثة التي تسابقت على إعلان عروض خاصة لبيع سلع ومنتجات معينه بأسعار مخفضة، وعلاوة على ذلك تقدم هدايا للمستهلك جراء شرائه كمية من تلك السلع والمنتجات التي قربت على الإنتهاء واصبحت في حكم المنتهية.

أسواق ملغمة
بسبب الحرب والحصار، شدد «التحالف العربي» قيوده على تدفق الواردات إلى ميناء الحديدة خلال الفترة الماضية من العام الجاري، ونتيجة لذلك تراجعت حركة الواردات عبر ميناء الحديدة بنسبة تقارب 80% نتيجة منع «التحالف» سفن الحاويات من الدخول إلى الميناء، وتعمده احتجاز ما يقارب عشرة الاف حاوية «بضائع»، معظم تلك البضائع تم استيراداها لتوفير إحتياجات الشهر الكريم في السوق المحلي. 

على الرغم من أن تاريخ إنتاج الكثير من السلع والمنتجات لايزال جديداً، إلا إنها اصبحت منتهية فعلياً، ووفقاً لمختصين فإن تلك الظاهرة ناتجة عن عدم وجود جهات مسؤوله عن المواصفات والمقاييس في ميناء عدن من جانب، وكذلك يتم إدخال كميات كبيرة من السلع والمنتجات التالفة إلى الأسواق المحلية عبر منفذ الوديعة، ووفقاً لإحصائيات رسمية فإن قرابة ربع مليون طن من السلع والمنتجات المختلفة دخلت عبر الموانئ البرية ومنها منفذ شحن في المهرة، ومنفذ الوديعة البري، من دون رقابة من قبل الجهات المختصة ومعظم تلك السلع والمنتجات سعودية وإماراتية .
يضاف إلى ذلك دخول كميات كبيرة من السلع والمنتجات الغذائية للأسواق بعدما احتجزت عدة أشهر من قبل «التحالف العربي» في جيبوتي وفي ميناء جدة، لذلك البعض منها قاربت على الإنتهاء، والبعض الآخر تعرض لعوامل التعرية والرطوبة، ما أدى إلى تلفها فعلياً على الرغم من إن إنتاج صناعتها لايزال حديث. 
وعلى مدى الأسابيع الماضية، كشفت السلطات الجمركية والسلطات الصحية ومكاتب الصناعة والتجارة عن كميات كبيرة من السلع والمنتجات المنتهية والتالفة وغير الصالحة للإستهلاك الأدمي، البعض منها مقدم كمساعدات من منظمات دولية، وتم إتلاف الكثير منها وتحرير اخرى، إلا أن الأسواق المحلية لا تزال تعج بالسلع والمنتجات الضارة والمميتة.

حماية المستهلك
رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل مقبل منصور ، أكد لـ«العربي» أن المستهلك اليمني يعاني من ظروف قاسية جراء الحرب والحصار، وبرغم ذلك يواجه خطراً يتهدد حياته نتيجة تفشي ظاهرة تدفق المنتجات الغذائية والادوية المهربة، وغير المطابقة للمواصفات ومنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستخدام الآدمي، وانتشارها في الاسواق المحلية بصورة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن السلع المغشوشة والمقلدة أصبحت تشكل 60% من حجم التجارة المتداولة في السوق اليمنية، وهناك بعض السلع المهربة تجاوزت الـ80%، مثل أدوات التجميل والالكترونيات وقطع غيار السيارات.

ولفت إلى استغلال بعض التجار شهر رمضان الكريم، الذي يزداد فيه طلب المستهلكين على السلع والمنتجات لتوفير متطلبات المائدة الرمضانية، في بيع سلع مخالفة للمواصفات القياسية وقريبة الإنتهاء، وبيع سلع منتهية يتم إعادة تعبئتها في عبوات لا تحمل اي بيانات عليها، مستغلين الظروف الاقتصادية والمعيشية للبلد. 
وأكد فضل منصور أن تدني مستوى الرقابة وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة تجاه كل من يمارس بيعاً واستيراد أو إنتاجاً لسلع منتهية مغشوشة أو مقلدة، ساهم في ارتفاع مستوى الظاهرة في السوق المحلي،.
وأشار إلى أن العرض والتخزين والنقل السيّىء للسلع الغذائية يعد أحد العوامل الرئيسية لتلف السلع والمنتجات، وخصوصا السلع والمنتجات التي تحتاج إلى وسائل نقل مبردة وعرض و تخزين في محلات أو مخازن تتوفر فيها الاشتراطات الفنية والصحية، وهو ما لم يتوفر بمعظم مخازن التجار اليمنيين بإستثناء القلة، ولفت إلى أن كل هذه الوسائل تعرض السلع للتلف والفساد وتغير الصفات الكيميائية للمنتج ويصبح غير قابل للاستهلاك برغم أن فترة صلاحيته ما زالت سارية. 
واكد رئيس الجمعية لحماية المستهلك ، أن الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعشيها المواطن، شكلت دافعاً للمستهلك للبحث عن السلع ألرخيصة لتوفير احتياجاته وأسرته وفقاً للقدرات المالية المتدنية، دون معرفته بالمخاطر الصحية جراء إستهلاك مثل تلك السلع.
وأشار إلى أن هناك تجار يبحثون عن المال دون النظر للنتائج التي سيجنونها من بيعهم لسلع منتهية او مغشوشة او مقلدة، وطالب الجهات الرقابية بتفعيل دورها الرقابي وإتخاذ الإجراءات الصارمة وفقاً للقوانين النافذة، كما تطالب النيابة والمحاكم بتطبيق قانون حماية المستهلك في كل القضايا التي تحال إليهم، وتعامل كقضايا مستعجلة وفقاً لنص القانون رقم 46 لسنه 2008م بشأن حماية المستهلك، والذي يهدف من هذه المادة إلى سلامة المستهلك والحفاظ على صحته.

You might also like