تراشق بين الزبيدي وبن دغر.. والأزمة على أَشُــدِّها

متابعات| العربي| أحمد عبدالله:
واتهم الزبيدي، في مؤتمر صحافي عقده في عدن، أطرافاً لم يسمها بـ«السعي لخلط الأوراق واستغلال معاناة الشعب، بغرض استنزاف شرعية السلطة المحلية وتقويض ما حققته من إنجاز أمني وما مثلته من وفاق اجتماعي». وناشد الزبيدي دول «التحالف العربي»، وفي مقدمهما المملكة السعودية والإمارات، «إنقاذ العاصمة عدن وأهلها وما جاورها من ويلات الحر في الصيف القادم، من خلال تقديم دعم مباشر للسلطة المحلية لقطاع الكهرباء والمياه والصرف الصحي». وطالب بتحييد كهرباء عدن عن بقية الملفات الحكومية الأخرى، معتبراً أن «خطوة كهذه ستجعل من قوى النفوذ القديمة تسعى لأحباطها». وتوعد بأنه لن يقف «مكتوف الأيدي أمام معاناة أهل عدن، ومثل ما رفض تحويل عدن إلى إمارة إرهابية يرفض تحويلها إلى قرية نائية». ورأى أن «التحالف العربي عانى من إستنزاف من قبل مراكز فساد قديم»، متهماً الأخيرة بـ«تحويل أزمات الخدمات كسلاح لتعذيب المواطنين».
من جهتها، سارعت حكومة بن دغر إلى الرد على تصريحات محافظ عدن. وقال السكرتير الصحافي لرئيس الوزراء، غمدان الشريف، إن «وعود الحكومة لم تكن حبراً على ورق، ولكنها عملت في كل الأحوال لدعم السلطة المحلية والمواطن». وأوضح أن الحكومة «صرفت 38 مليار ريال يمني فقط لشراء الوقود، وعشرة مليون دولار لصاينة محطات الكهرباء»، مضيفاً أن «السلطات المحلية كانت حاضرة في كل الإتفاقات». وذكّر الشريف بأن «الحكومة وقعت بالأمس القريب اتفاقية المية ميجاوات، وعملت على تركيب المحطة القطرية بـ60 ميجاوات، ووفرت الحكومة 30 ألف طن من الديزل و24 ألف طن من المازوت».
وفي ظل تدهور الخدمات، يرى مراقبون في تراشق التصريحات بين السلطات المحلية والحكومة مؤشراً إلى خروج مظاهرات غضب قد تجرف السلطتين، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف واستمرار انقطاع الكهرباء بمعدل أربع ساعات مقابل ساعة تغذية. نشطاء وصحافيون وجهوا سيلاً من الرسائل عبر وسائل التواصل الإجتماعي، معبرين من خلالها عن خيبة أملهم بتقديم السلطات حلولاً حقيقية لمشاكل عدن. وكتب الصحافي، أنيس البارق، في صفحته في «فيس بوك»، أنه «لا جديد في كلمة محافظ عدن، ملف الكهرباء سيستمر دون حل، وبالمناسبة ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها عن مكاشفة، ويهدد بها للاستهلاك الإعلامي فقط». وأضاف أنه «تمخض التهديد فأنجب استغاثة! الجنوبيون شركاء لا عبيد. ناشد التحالف أن يكون التعامل مباشرة». وتوقع البارق أن يكون «المؤتمر الأخير لسيادة المحافظ قبل أن تندلع عاصفة شعبية وستقتلعه مع الفاسدين الفاشلين في مكتبه».
بدوره، رأى الناشط، نصر الشاذلي، في منشور على صفحته في «فيس بوك»، أن «عيدروس أسقطوه أتباعه، بعد أن كان رمزاً من رموز الجنوب». فيما اعتبر الصحافي، فتحي بن لزرق، على صفحته في «فيس بوك» أيضاً، أن «الزبيدي كرجل إنسان طيب وخلوق ونبيل، هذه الأشياء لا تكفي لأن تكون مسؤولاً ناجحاً، في معركته مع قوى الفساد والحكومة يحارب الزبيدي بمجموعة من الكراتين البليدة، فيما تحاربه الحكومة بعشرات من رجال الدولة العميقة».
من جهة أخرى، ينبه مراقبون إلى أن السلطة المحلية والحكومة لم تتطرقا إلى ملفات المعتقلين، وهي الأكثر تعقيداً، وبسببها اندلعت اشتباكات قبل أسبوع بين جماعات مسلحة وبين الأجهزة الأمنية، أوقعت قتيلاً وعدداً من الجرحى. كما لم تتطرقا إلى ملف المرتبات المتوقفة منذ أشهر.