ماذا يجري في سجون مأرب؟

وتشير إحصائيات لمنظمات حقوقية إلى وجود أكثر من 2000 معتقل في سجون المسلحين، غالبيتهم من المدنيين والذين تم اختطافهم من منازلهم ومن الطرقات ونقاط التفتيش. وارتفع عدد السجون في مدينة مأرب من سجنين اثنين قبل بداية الحرب إلى أكثر من 13 سجناً غالبيتها في قلب المدينة، فيما لا تزال هناك سجون سرية في مزارع تابعة للمجموعات المسلحة المتواجدة في وادي عبيدة ومعسكرات «التحالف» في التداوين والرويك.
وعلى الرغم من أن القانون اليمني ينص على إبلاغ أهل السجين خلال 24 ساعة من القبض عليه وتحويله للنيابة، فإن ما يجري في سجون مأرب هو إخفاء قسري، حيث يتم منع السجين من التواصل مع ذويه وتمنع زيارات الأهالي، ويظل مغيباً لأشهر طويلة دون إحالته إلى المحاكم، نتيجة عدم وجود محاكم متخصصة في المحافظة، عدا محكمة واحدة شبه معطلة.
وبرزت في الآونة الأخيرة قضية السجناء في مأرب كقضية إنسانية في الوسط الحقوقي بعد استشهاد الشيخ مبخوت صالح النعيمي، شقيق عضو «المجلس السياسي الأعلى»، محمد النعيمي، في أحد سجون المسلحين في مدينة مأرب نتيجة التعذيب.
وفي تفاصيل القضية مؤشر إلى التعامل غير الإنساني للمسلحين مع المعتقلين، إذ أفادت مصادر لـ«العربي» بأن المسلحين قاموا باختطاف النعيمي من منزله في منطقة النعيمات بنهم في أكتوبر الماضي، وظل أربعة أشهر مخفياً عن ذويه وبعد ضغوط وتواصلات رسمية وافق المسلحون على إجراء تبادل للمعتقلين تشمل النعيمي، ليتفاجأ أهله بإبلاغهم بوفاته في أحد السجون قبل أربعة أشهر.
ولعل حادثة النعيمي وتعذيبه حتى الوفاة تكشف الغطاء عن جرائم متعددة ينفذها المسلحون بحق الأسرى والمعتقلين، ومن ضمنها، وفق مصادر، عمليات «بيع لعشرات الأسرى والمعتقلين للنظام السعودي بهدف المقايضة بجنود سعوديون أسرى لدى حركة أنصار الله والقوات التابع لحكومة الإنقاذ».
كذلك فإن حالة النعيمي ليست الحالة الأولى ولن تكون الأخيرة، إذ أعلن عن وفاة العديد من الأسرى والمعتقلين في أوقات سابقة في سجون المسلحين في ظل غياب المنظمات الحقوقية والإنسانية عن القيام بدورها في النزول الميداني وتفقد أحوال السجناء والضغط على قيادة المسلحين لوقف التعذيب والانتهاكات بحق السجناء.
وأوضح مسؤول «لجنة الأسرى والمفقودين» في محافظة مأرب، عبد الرحيم خالد، أن اللجنة تولي اهتماماً كبيراً بقضايا الأسرى والمختطفين ومتابعة أحوالهم للمساعدة في الإفراج عنهم. وكشف خالد في تصريح لـ«العربي» أن اللجنة عقدت نحو 12 صفقة لتبادل الأسرى مع الفصائل المسلحة في مأرب، أفرج بموجبها عن عشرات الأسرى والمعتقلين، مشيراً إلى أن اللجنة ستستمر في التنسيق والتواصل للإفراج عن جميع الأسرى.
وكانت قيادة محافظة مأرب (المعينة من حكومة الإنقاذ) قد دشنت حملة «الوفاء للأسرى»، وذلك في حفل رسمي حضرته أسر المعتقلين وجمع غفير من المواطنين، ونفذت زيارات ميدانية لأسر الأسرى مقدمة لهم سلال غذائية ومبالغ مالية في مؤشر إلى الإهتمام الرسمي بقضايا الأسرى والمخفيين قسرياً.
وكشف القيادي في حركة «أنصارالله»، خالد جحادر، عن امتلاك الحركة والجيش أوراق ضغط كبيرة سترغم المسلحين المؤيدين لـ«التحالف» على الإفراج عن جميع الأسرى دون استثناء، منها وجود قيادات سعودية ومن المسلحين تم أسرهم في المواجهات.
والد الأسير محمد حمد، تحدث بحرقة عن معاناتهم جراء فقدان أبنائهم، سارداً لـ«العربي» رحلة عام ونصف على اختطاف نجله من إحدى نقاط التفتيش. وأشار إلى أن المسلحين يمنعونه من التواصل مع إبنه وزيارته. ولفت إلى أنه بذل جهوداً كبيرة ودفع نحو 50 ألف ريال كرشوة لأحد المسلحين للسماح له بالتحدث مع نجله الأسير عبر الهاتف ولمرة واحدة فقط منذ اعتقاله، مناشداً الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية التحرك الجاد والضغط على قيادة المسلحين للإفراج عن أبنائهم المختطفين دون ذنب.
من جهته، كشف الأسير المحرر، درعان السقاف، في حديث إلى «العربي» عن جزء من معاناة الأسرى والمعتقلين في سجون المسلحين الموالين لهادي. وأوضح السقاف أن المعتقلين يتعرضون لصنوف من التعذيب، ومنها العزل الإنفرادي واستخدام الصعق الكهربائي وغيرها من وسائل التعذيب، والتي كان من أشدها فظاعة رش أحد المعتقلين بمادة الأسيد الحارقة ما أدى إلى احتراق وجهه وجسده وفقدانه للنظر وبتر إحدى يديه.
وأشار السقاف إلى أنه قضى سنة وستة أشهر في سجون المسلحين، تعرض فيها للتعذيب والتهديد بالقتل أو تسليمه لمقاتلي تنظيم «القاعدة»، في محاولة لنزع اعترافات منه، وأفرج عنه بموجب صفقة لتبادل الأسرى في أواخر شهر ديسمبر من العام 2016.
وكشف السقاف أن المسلحين قاموا «ببيع عشرات الأسرى والمعتقلين (من زملائه) للنظام السعودي»، حيث تم ترحيلهم عبر مروحيات إلى السجون السعودية في جيزان ونجران، مشيراً إلى انقطاع التواصل معهم.