كل ما يجري من حولك

الجزيرة الإنجليزية ترصد سلسلة الصدمات السعودية

67

متابعات..|

أكد تحليل نشره موقع قناة الجزيرة باللغة الإنجليزية أن رد واشنطن على تقدم الحوثيين قبالة باب المندب يكشف عن تراجع مظلة الحماية الأمنية التي كانت توفرها أمريكا لحلفائها في الخليج وعلى رأسهم السعودية.

ولفت الى أن ولي العهد السعودي شعر بصدمة حين سمع ترامب يقول بنبرة باردة أمام وسائل الإعلام العالمية إن “كل شيء سيسير على ما يرام، والحوثيون اتصلوا بنا ويسمحون بمرور السفن في البحر الأحمر ما عدا سفن دولةٍ واحدة”.

واعتبر أن تصريحات ترامب ليس لها سوى معناً واحد هو “انهيار الصيغة التقليدية للأمن مقابل النفط” بين أمريكا وحلفائها الخليجيين.

 

وأشار إلى أن ما يحدث في باب المندب ليس حدثاً معزولاً، بل هو الأحدث في سلسلة طويلة من التراجعات الأمريكية عن الالتزامات الأمنية التي دعمت لعقود علاقة “الأمن مقابل النفط” بين واشنطن ودول الخليج.

 

ونوّه بأن هذه التصريحات ليست موقفاً عابراً، بل هو تحول عميق في المشهد الأمني ​​الإقليمي لأن أمريكا اختارت اليوم عدم التدخل عسكرياً ضد الحوثيين في اليمن الذين أعلنوا استكمال سيطرتهم على أحد أهم المضائق في العالم وتجاوزت هجماتهم منطق الردع التقليدي والأهم من ذلك كله أنهم يهددون أحد أهم حلفاء أمريكا وهي “السعودية” بصورة مباشرة.

 

وشدد التحليل على أن هذا الموقف الأمريكي يمثل منطقًا استراتيجيًا ضيقًا وضعيفاً لأن ما يريده ترامب هو أن لا يستهدف “الحوثيون” سفنه فقط، بينما أظهر بوضوح أنه غير مهتم بما تواجهه الرياض في البحر الأحمر أو في العمق السعودي.

 

تطمينات ترامب للرياض وارساله قائد قواته المركزية لم تنجح في تهدئة مخاوف السعودية التي وجدت نفسها في مواجهة عدوٍ قادرٍ على ايلامها عسكرياً واقتصادياً بصورة أكبر وهو ما يفعله اليوم

 

وجدد التأكيد على أن المظلة الأمنية التي كانت توفرها أمريكا للسعودية والخليج بما في ذلك صيغة “الأمن مقابل النفط” قد تآكلت وانهارت ولم تعد واشنطن مستعدةٌ للوقوف في وجه القوى الصاعدة في المنطقة لحماية حلفائها منهم.

 

ويخلص التحليل الذي نشرته الجزيرة الإنجليزية إلى أربعة مظاهر وآثار لتخلي أمريكا عن حلفائها في الخليج وعلى رأسهم السعودية:

 

أولًا: تخلي أمريكي استراتيجي عن حلفائها في المنطقة: حيث يقرأ تخلي ترامب عن صديقه بن سلمان في هذه المرحلة على أنه ليس ترددًا مؤقتًا، بل هو إعادة تعريف لحقيقة التزام أمريكا تجاه حلفائها في المنطقة وعلى رأسهم السعودية.

 

ثانيًا: إعادة توجيه الأولويات: تركيز واشنطن على مضيق هرمز وتجنبها فتح جبهة في اليمن يشير إلى نهج جديد فبدلاً من “المظلة الأمنية الشاملة” التي كانت توفرها لحلفائها في الخليج، صارت واشنطن تمارس سياسة حماية انتقائية لمصالحها المباشرة فقط في المنطقة.

 

ثالثًا: بات الإرهاق العسكري الذي يعانيه الجيش الأمريكي جليّاً ولن تنجح تطمينات ترامب في اخفائه سواء أكان هذا الإرهاق على صعيد الجنود ومعنوياتهم أو على مستوى استنزاف مخزونها الصاروخي أو قطعها البحرية التي كشف طول بقائها في بحور المنطقة عن خللٍ بنيوي تعاني منه البحرية الأمريكية.

 

رابعاً: رفض في الداخل الأمريكي لمغامرات ترامب حيث تؤكد كل استطلاعات الرأي وما يعبر عنه الشارع بتراجع دعم المواطنين الأمريكيين للحرب ضد إيران أو فتح أي جبهةٍ جديدة في المنطقة.

You might also like