كل ما يجري من حولك

تحليل «واشنطن بوست» عن مآلات التصعيد ضد إيران: أمريكا تقدّم هدية كبرى للصين دون مقابل

92

متابعات..|

يرى فريد زكريا في صحيفة «واشنطن بوست» أن الحرب الأمريكية على إيران تحولت، من حيث النتائج الاستراتيجية، إلى هدية كبرى للصين. فبكين لم تطلق رصاصة واحدة، ولم تتحمل كلفة عسكرية أو سياسية مباشرة، لكنها خرجت بمكاسب واسعة: هامش أكبر في الخليج، دفعة لصناعاتها الحيوية، وتعزيز صورتها كقوة دولية أكثر هدوءًا واستقرارًا من واشنطن.

ينطلق المقال من أن الحرب سرّعت ثلاثة أهداف صينية قديمة: شرق أوسط أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة، وعالم أكثر احتياجًا للتكنولوجيا الصينية، وتقديم بكين بوصفها قوة مسؤولة لا تغرق في المغامرات العسكرية. فالصين لم تسعَ إلى وراثة الدور العسكري الأمريكي في الخليج، لأن ذلك مكلف، بل عملت على دفع دول المنطقة إلى تنويع علاقاتها وتقليل الارتهان للمظلة الأمريكية. وبحسب زكريا، فإن ترامب يؤدي عمليًا جانبًا من هذه المهمة لمصلحة شي جينبينغ، بعدما شاهد حلفاء واشنطن الخليجيون فوضى الإدارة الأمريكية للحرب، وما جرّته من تهديد لمدنهم وبناهم التحتية واقتصاداتهم.

في المقابل، تبدو الصين مستفيدةً من تحولات الخليج. فالسعودية وقطر وعُمان ودول أخرى تتجه إلى توازن يجمع العلاقة مع واشنطن، والحوار مع إيران، وتعميق العلاقات مع بكين. وقد سبق للصين أن توسطت في استعادة العلاقات بين الرياض وطهران، فيما توسعت صفقاتها الدفاعية والتكنولوجية مع دول الخليج.

أما اقتصاديًا، فقد أظهرت الحرب قوة التحضير الصيني. فرغم اعتماد بكين الكبير على النفط المستورد، فإنها واجهت الصدمة بفضل تنويع الموردين، وبناء مخزون نفطي ضخم، وتوسيع الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية، وهي قطاعات تهيمن عليها عالميًا. وكلما زاد انعدام أمن الطاقة، ازداد الطلب على الصناعات الصينية.

كما تخدم الحربُ هدفًا آخر هو إضعاف هيمنة الدولار، مع توسع التجارة بالرنمينبي (اليوان الصيني) والعملات البديلة. والخلاصة أن واشنطن استنزفت مالها وذخيرتها ومصداقيتها في حرب لم تحقق أهدافها الكبرى، بينما واصلت الصين الانتظار وجمع المكاسب بهدوء.

You might also like