كل ما يجري من حولك

تآكل سردية الضحية: تنامٍ غيرُ مسبوق في اتهام الشارع الأمريكيين للاحتلال بالإبادة

48

متابعات..|

سلّطت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية الضوءَ على نتائج استطلاع رأي حديث وصفته بالصادم والمقلق للغاية لدوائر صنع القرار في كيان الاحتلال، والذي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” الدولية بالتعاون مع مركز “نورك” لأبحاث الشؤون العامة.

وأظهرت المعطيات المستخلصة أن ثلاثين بالمئة من المواطنين الأمريكيين باتوا يؤمنون بشكل قاطع بأن كيان الاحتلال مذنب  بارتكاب جريمة إبادة جماعية وحشية بحق المدنيين في قطاع غزة، وهو مؤشر يعكس تحولاً جذرياً وعميقاً في بنية الرأي العام داخل الولايات المتحدة التي تعد الحليف الاستراتيجي الأكبر والداعم الأساسي للكيان الصهيوني في المحافل الدولية.

ولم تتوقف المؤشرات المقلقة للاحتلال عند حدود الشارع الأمريكي العام، فقد امتدت لتكشفَ عن تصدُّعٍ تاريخي ولافت داخل المكونات الداعمة له، إذ تبين أن ثلاثين بالمئة من اليهود الأمريكيين أنفسهم يشاركون هذا الاعتقاد ويصنّفون الممارسات العسكرية الإسرائيلية كإبادة جماعية.

وفي السياق ذاته، رصد الاستطلاعُ تراجُعاً حادّاً وانهياراً في أسهم القبول السياسي لقيادة كيان العدو، حيث عبّر ثمانيةٌ وثلاثون بالمئة من الأمريكيين عن امتلاكهم رأياً سلبياً ومناهضاً لشخص رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مما يثبت نجاح التعبئة الحقوقية والشعبية في تعرية السياسات الإسرائيلية أمام دافعي الضرائب الأمريكيين.

واختتمت الوكالة قراءتها لهذه الأرقام، بالتأكيد على أنها تأتي كارتدادٍ طبيعي وتراكمي بعد مرور أكثر من ألف يوم على حرب الإبادة والحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، والتي خلفت فاتورةً بشرية مرعبة تجاوزت ثلاثة وسبعين ألف شهيد، بالتوازي مع صدور وتوثيق سلسلة من التقارير والمواقف الصادرة عن الهيئات الدولية والمنظمات الأممية التي أكدت ارتكاب جيش الاحتلال جرائم حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية؛ وهي حقائق ميدانية ساهمت بقوة في تغيير الصورة النمطية للاحتلال في الوعي الجَمْعي الغربي، منقلبة من صورة الضحية إلى كيان عنصري يمارس التطهير العِرقي، وهو ما يفسر العُزلة المتنامية التي تحاصر كيان العدو على الساحة الدولية.

You might also like