كل ما يجري من حولك

تقرير استراتيجي: أعمق أزمة تضرب الخليج اندلعت شرارتها من اليمن

الرصاصة خرجت من البندقية ولا عودة لها

65

متابعات..|

اعتبر تقرير مطول لـوكالة الأنباء الفرنسية” أن وسائل الإعلام السعودية باتت تتعامل مع الإمارات كجار خائن وأن اللهجة العدائية بين الرياض وابوظبي لم يشهدها الخليج منذ القطيعة مع قطر في 2017، مما يثير المخاوف من إغراق منطقة الخليج في أزمة جديدة لا يمكن التحكم بها.

وفيما اندلعت شرارة الأزمة الأولى إثر صدام مباشر بين الرياض وأبو ظبي في جنوب اليمن وتحول بعدها شركاء التحالف إلى جهتين متصارعتين الى حد لم يعد يفصل بينهما إلّا الصراع العسكري المباشر…

وعلى مدى أسابيع، اتسعت  الفجوة بين البلدين واحتدمت المعركة بشكل كبير عبر اتهامات التخوين والتحريض المتبادل الذي بلغ مستويات غير مسبوقة عبر أذرع وأدوات كلٍّ من الرياض وابوظبي في وسائل الإعلام حتى الرسمية منها والأكثر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وتجاوز الخطاب العدائي الذي لم يشهد الخليج مثله اشد أزمة خليجية حينما فرضت السعودية والإمارات ودول عربية منها مصر والبحرين ودول أخرى حصارا وقطيعة دبلوماسية وتجارية على قطر عام 2017 بسبب خلافات سياسية في قطيعة استمرت أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

 

ويومها أيضاً أعلن الشريكين السعودي والاماراتي طرد قطر من التحالف في اليمن وهو ما كررته الرياض هذه المرة مع شريكها الرئيسي الامارات التي كانت قد حققت سلسلة من المكاسب الاستراتيجية عبر السيطرة على عدد من الموانئ والجزر اليمنية المهمة.

 

في الظروف العادية، تحرص دول الخليج على إظهار أنها تنعم بالسلام والاستقرار، فيما توجّه اقتصاداتها التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، نحو قطاعي الأعمال والسياحة.

 

تقول آنا جاكوبس، المحللة الأمنية المختصة بشؤون الخليج، لوكالة فرانس برس “لطالما شهدت السعودية والإمارات نقاط توتر رئيسية على مدى سنوات، لكنها باتت الآن ظاهرة للعيان بشكل لم نعهده.

 

وتضيف بالنسبة للتراشق الكلامي على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرسمي يشبه الأمر حرباً فعلية، ولا تُبدي أي مؤشرات على التراجع”.

 

وبينما تلتزم الإمارات الصمت رسمياً إلى حد كبير إلا انها تعمل إعلامياً ودعائياً وفي عدة ساحات كعدو مباشر للسعودية.

 

“خيانة الشراكة”

 

يُعد البلدان حليفين تقليديين، وكان محمد بن زايد بمثابة موجِّه لمحمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية، في مسيرته السياسية.

 

وفي الوقت الراهن، يتهم معلقون في السعودية الإمارات بدعم قوى لكل ما يضر بالسعودية على طول الإقليم.

 

ويقول سليمان العقيلي، المحلل السياسي الذي يظهر باستمرار على القنوات السعودية، لفرانس برس “هناك شعور سعودي عميق بأن الامارات خانت الشراكة الاستراتيجية مع السعودية وأنها تثير الأزمات وتستهدف العمق الاستراتيجي السعودي”.

 

وفي تطور لافت وجهت السعودية بوصلة اتهاماتها للإمارات نحو أنها “مشروع إسرائيلي يرتدي عباءة أبوظبي” على الرغم من الجنوح السعودي نحو تطبيع كؤجل مع إسرائيل نتيجة عدة تعقيدات وحسابات في المنطقة.

 

أما عبدالله عبد الخالق مستشار ابن زايد فيقول إن “الإمارات لا تريد استفزاز السعودية وليست معتادة على استفزاز شقيقتها الكبر” ويضيف “لقد فعلنا ما طُلب منّا” في إشارة إلى الانسحاب الإماراتي السريع من اليمن مطلع هذا العام.

 

لكن السعودية الرسمية والإعلامية تشكك في صدقية الإمارات وتؤكد انها تستعد لجولة جديدة من معركة كسر العظم مع السعودية.

 

وسيزداد استعار الحرب بين الدولتين الخليجيتين الحليفتين لواشنطن حين ترتفع وتيرة الحرب الاقتصادية الموجعة وهي ما يتبلور على ارض الواقع الإقليمي اليوم.

 

يبدو ان السعودية لن تتردد في توجيه اقسى الضربات للإمارات وعلى الرغم من اظهار ابوظبي انها لا تقوم بأي ردة فعل لكن الواقع يشي بغير ذلك.

 

وأطلق مؤثرون سعوديون بالفعل حملة تدعو لمقاطعة السياحة في الإمارات، وشهدت تفاعلا واسعا في السعودية.

 

وتؤكد أوساط اقتصادية ان الرياض بصدد سحب كل العلامات التجارية العالمية من ابوظبي ونقلها الى الرياض بصورة فورية ما لم فإنها ستقوم بمقاطعتها وسيشكل هذا ضربة اقتصادية وجيو استراتيجية كبيرة للإمارات.

 

ويبدو ان السعودية قادرة على فرض هذه المعادلة المؤثرة على كبريات الشركات العالمية التي لا تريد ان تخسر اكبر سوقٍ لشركاتها ومنتجاتها في الشرق الاوسط.

 

وبالتوازي مع التصعيد الإعلامي، بدأت تحالفات سياسية وأمنية تتشكل على الأثر، فقد لتقى الرئيس الإماراتي هذا الأسبوع برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي، واتفق البلدان على العمل من أجل إقامة شراكة دفاعية استراتيجية.

 

جاءت هذه الخطوة بعد أشهر من توقيع الرياض اتفاقية دفاع مشترك مع غريمة الهند، باكستان التي تملك السلاح النووي. وصرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده تجري محادثات للانضمام إلى هذا التحالف.

 

في السودان، وهي نقطة توتر أخرى، قدّمت السعودية والولايات المتحدة مقترحا جديدا لوقف إطلاق النار إلى الجيش السوداني، وفق ما أفاد مصدر حكومي سوداني فرانس برس، في مبادرة تستثني الإمارات التي شاركت في جهود الوساطة الدولية.

 

منذ قترة طويلة، تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في مواجهة الجيش السوداني، وهو ما تنفيه أبوظبي.

 

وهذا الشهر، ألغت الصومال كل الاتفاقيات مع الإمارات التي تدعم منطقة أرض الصومال الانفصالية والتي اعترفت بها إسرائيل كدولة الشهر الماضي.

 

مع ذلك، يقول آدم بارون، الباحث في مركز “نيو أميركا”، إنه رغم الهجمات العلنية “الشرسة”، “ما زالت أمامنا مسافة”.

 

ويضيف لفرانس برس “أعتقد أن هذا يحمل رسائل مزدوجة: إشارة إلى إمكانية التهدئة، وفي الوقت نفسه إظهار القدرة على التصعيد”.

You might also like