إعلام بريطاني: الإبادة الجماعية مُستمرّة في غزة والضفة الغربية تُدفع نحو نكبة جديدة
متابعات..|
كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، في تقرير تحليلي مطوّل للكاتب بيني غرين، أن ما يجري في فلسطين لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد بوتيرة متصاعدة إلى الضفة الغربية، حَيثُ تُنفَّذ سياسات تهجير وتدمير ممنهجة تدفع الفلسطينيين نحو نكبة جديدة، خُصُوصًا في مخيمات اللاجئين شمالي الضفة.
وأكّـد التقرير أن تدمير مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم وتهجير سكانها قسرًا يعكس نمطًا مشابهًا لما حدث في غزة، في إطار مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد يهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وطمس الوجود الفلسطيني ماديًّا وسياسيًّا.
وأوضح الموقع أن العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة «الجدار الحديدي»، التي نُفذت بين يناير وفبراير 2025، أسفرت عن تهجير ما يقارب 40 ألف لاجئ فلسطيني، ودمار واسع في البنية التحتية والمساكن، ووصفتها وكالة الأونروا بأنها أكبر أزمة تهجير في الضفة الغربية منذ عام 1967.
وأشَارَ التقرير إلى أن كَيان الاحتلال عمدَ إلى تدمير أحياء كاملة داخل المخيمات، وشق طرق عسكرية عريضة مكان الأزقة الضيقة، وتحويل منازل اللاجئين إلى ثكنات عسكرية، في وقت مُنع فيه السكان من العودة أَو إعادة البناء، وسط غياب الخدمات الأَسَاسية وقطع الكهرباء والمياه والاتصالات.
وسلط التقرير الضوء على واقع الأبارتايد في الضفة الغربية، حَيثُ يواجه الفلسطينيون نظامًا صارمًا من الحواجز والطرق الالتفافية، مقابل حرية تنقل شبه مطلقة للمستوطنين، لافتًا إلى أن مشروع الاستيطان شهد توسعًا غير مسبوق، مع المصادقة على عشرات المستوطنات الجديدة وربطها بشبكة طرق حديثة تعزل المدن والقرى الفلسطينية.
ونقل الموقع شهادات ميدانية من لاجئين مهجّرين وصفوا ما يجري بأنه «غزة بنسخة صامتة»، حَيثُ تتكرّر سياسات العقاب الجماعي والتهجير والتجويع، في ظل عجز دولي وصمت سياسي، وتقييد عمل المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها الأونروا.
وأكّـد التقرير أن استهداف مخيمات اللاجئين لا يهدف فقط إلى السيطرة الأمنية، بل إلى إنهاء صفة اللجوء نفسها؛ باعتبَارها شاهدًا حيًّا على نكبة 1948 ومرتكزًا قانونيًّا لحق العودة، الذي يرى فيه كَيان الاحتلال الاحتلال تهديدًا استراتيجيًّا وديموغرافيًّا.
وخلص “ميدل إيست آي” إلى أن تدمير المخيمات في شمالي الضفة الغربية يمثل جزءًا لا يتجزأ من مشروع إبادة أوسع، يسعى إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني، ومحو ذاكرته الجماعية، وإغلاق أي أفق مستقبلي للعدالة أَو تقرير المصير، مؤكّـدًا أن ما يجري اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل إعادة إنتاج منهجية للنّكبة بأدوات معاصرة.
المرجع: Middle East Eye البريطاني