نيويورك تايمز: العُزلة الأكاديمية للاحتلال تتعمّق رغم وقف إطلاق النار في غزة
متابعات..|
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن المقاطعة الأكاديمية للمؤسّسات الإسرائيلية ما زالت مُستمرّة ومتوسعة، رغم اتّفاق وقف إطلاق النار الأخير في غزة، في ظلّ موجة رفض دولية للجرائم التي ارتكبها الاحتلال خلال الحرب، والتي وصفتها منظمات حقوقية بـ”الإبادة الجماعية”.
وقالت الصحيفة إن 23 أكاديميًّا إسرائيليًّا تلقّوا دعوات للمشاركة في مؤتمر افتراضي لـ”جمعية علماء الآثار الأُورُوبية”، لكن بشرط إخفاء انتمائهم المهني وعدم الإشارة إلى أي مؤسّسة إسرائيلية أَو جهة تمويل من الاحتلال.
وجاء في رسالة مجلس إدارة الجمعية: “يجب تجنّب أية إشارة إلى الانتماء إلى مؤسّسة أَو جهة تمويل إسرائيلية”.
القرار -الذي اعتُبر خطوة رمزية لتجميد التعاون مع مؤسّسات إسرائيلية- أثار غضب الأكاديميين الإسرائيليين، وعلى رأسهم غاي د. شتايبل، رئيس مجلس علم الآثار الإسرائيلي، الذي اتهم الجمعية بـ”الازدواجية الأخلاقية” قائلًا في رسالة غاضبة: “لقد غسلتم أيديكم وهدأتم ضمائركم، لكن هل فكرتم فعلًا بالتغيير الذي أحدثه قراركم؟”.
وتحت ضغوط مباشرة من الحكومة الإسرائيلية، تراجع مجلس الجمعية عن قراره قبل انعقاد المؤتمر بيومٍ واحد، واصفًا الخطوة الأولى بأنها “متسرّعة”، إلا أن نيويورك تايمز أكّـدت أن هذا التراجع لم يغيّر واقع العزلة الأكاديمية المتنامية ضد الجامعات الإسرائيلية، خُصُوصًا من المؤسّسات الأُورُوبية.
وبحسب الصحيفة، فإن أكثر من 50 جامعة أُورُوبية علّقت أَو أنهت تعاونها مع مؤسّسات إسرائيلية خلال العامين الماضيين، بينما وثّق تقرير رسمي قُدّم إلى الكنيست الإسرائيلي في مايو الماضي نحو 700 حالة مقاطعة أكاديمية، تجاوزت الآن الألف حالة تشمل إلغاء برامج تبادل طلابي ورفض تمويل أبحاث إسرائيلية.
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين في جامعات أُورُوبية قولهم: إن المقاطعات تأتي ردًّا على الاتّهامات الموثقة بارتكاب كَيان الاحتلال إبادة جماعية في غزة.
وقال راؤول راموس، نائب رئيس جامعة برشلونة، موضحًا سبب المقاطعة: “التكنولوجيا القادمة من الجامعات الإسرائيلية كانت ستُستخدم في قتل الشعب الفلسطيني”.
وَأَضَـافَ أن الجامعة، رغم مقاطعتها المؤسّسات الرسمية، ستواصل التعاون مع الباحثين والطلاب الإسرائيليين الأفراد، في خطوة تهدف إلى الفصل بين الأكاديميا الإنسانية والمؤسّسات المرتبطة بالآلة العسكرية.
وفي السياق نفسه، أكّـدت جامعة أمستردام أنها لن تدخل في أي تعاون جديد مع الجامعات الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار، موضحة أن “الهيئات الدولية المستقلة خلصت إلى أن إبادة جماعية جارية، وهناك إجماع واسع في مجتمعنا على أن التقاعس غير مقبول”.
وتشير الصحيفة إلى أن وقف إطلاق النار لم ينهِ عزلة الاحتلال، بل زاد من ترسّخها داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية في أُورُوبا، حَيثُ يُنظر إلى (إسرائيل) على أنها كيان فقد شرعيته الأخلاقية بعد حربٍ خلّفت أكثر من 67 ألف شهيد في غزة، أغلبهم من النساء والأطفال.
وقال إيمانويل نحشون، رئيس فريق العمل الإسرائيلي لمكافحة المقاطعات الأكاديمية: “قد تخفّ حدّة المقاطعات، لكنها ستستمر بشكل أَو بآخر… الهدف الحقيقي هو نزع الشرعية عن إسرائيل”.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحوّلًا عميقًا في المزاج الأُورُوبي والدولي تجاه الاحتلال، إذ لم تعد الجامعات والمؤسّسات البحثية قادرة على فصل التعاون الأكاديمي عن الجرائم الإنسانية التي ارتُكبت في غزة، ما يجعل (إسرائيل) اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى على الصعيد الثقافي والعلمي.
المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية