كل ما يجري من حولك

ارتفاع كبير للتحقيقات الأمريكية في الجامعات بعد تظاهرات إسناد غزة بذريعة “معاداة السامية”

149

متابعات..|

ارتفعت التحقيقات الحكومية في الجامعات الأمريكية بشأن مزاعم “معاداة السامية” منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أُكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي تقرير لـ صحيفة “الغارديان”، نقلت الصحفية أليس سبيري أن التحقيقات المتعلقة بمعاداة السامية داخل الحرم الجامعي في الولايات المتحدة قد تجاوزت في الأشهر الأخيرة ما تم التحقيق فيه في العقدين الماضيين، وذلك وفقًا لتقرير مشترك بين جمعية دراسات الشرق الأوسط والرابطة الأمريكية لأساتذة الجامعات.

التقرير يوضح كيف أن الحكومة الأمريكية قد استخدمت البند السادس من “قانون الحقوق المدنية لعام 1964″، الذي كان يهدف سابقًا لمنع التمييز العنصري في المؤسّسات التعليمية، كأدَاة قانونية رئيسية لمراقبة النشاطات المؤيدة للقضية الفلسطينية، وتحويله إلى أدَاة تقييد لحرية التعبير الأكاديمي. وفي هذا السياق، اعتبرت أسلي بالي، رئيسة جمعية دراسات الشرق الأوسط، أن “البند السادس لم يعد يُستخدم لمعالجة التمييز العنصري في التعليم العالي، بل أصبح جزءًا من جهود سياسية وثقافية أوسع لإعادة تشكيل التعليم الجامعي في الولايات المتحدة بما يتماشى مع الأيديولوجية اليمينية”.

ووفقًا للتقرير، فقد تم فتح 39 تحقيقًا جديدًا في عام 2024 فقط، مع توقع زيادة كبيرة في التحقيقات هذا العام، حَيثُ تم فتح ما لا يقل عن 38 تحقيقًا حتى نهاية سبتمبر. وبالنظر إلى البيانات، تبين أن التحقيقات المتعلقة بمعاداة السامية في الجامعات قد فاقت في السنوات الأخيرة التحقيقات المتعلقة بمختلف أنواع التمييز العنصري الأُخرى، لا سِـيَّـما خلال فترة إدارة بايدن التي شهدت تكثيفًا للجهود ضد التمييز ضد اليهود في الحرم الجامعي.

وتتبعت الصحيفة بعض الشكاوى التي قدمها أفراد ضد جامعات أمريكية، حَيثُ تقدمت شكاوى مزعومة بشأن “تحريض” ضد اليهود أَو “دعم حركات إرهابية” كحركة حماس. وفي أحد هذه الشكاوى التي تم تقديمها ضد أُستاذ في جامعة كورنيل، تم اتّهام الأُستاذ بنشر “الكراهية” و”التأثير على الطلاب لصالح أجندة معادية لليهود”. رغم أن الشكوى كانت تفتقر إلى تفاصيل كافية، إلا أن وزارة التعليم الأمريكية قرّرت فتح تحقيق في الجامعة.

كما استعرض التقرير شكوى أُخرى قدمها أحد أولياء الأمور ضد جامعة إيسترن واشنطن بعد اتّهامه للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين بأنها “مليئة بالكراهية” وأنها شهدت هتافات معادية لليهود. هذا النوع من الشكاوى يثير الجدل حول الخطاب السياسي في الحرم الجامعي، ومدى تأثيره على البيئة التعليمية.

واعتبر داريل لي، أُستاذ في جامعة شيكاغو، أن العديد من الشكاوى المرفوعة بشأن معاداة السامية في الجامعات الأمريكية تتعلق غالبًا بخطاب سياسي يتعلق بإسرائيل أكثر من كونه مسألة تمييز حقيقي ضد اليهود كأفراد. وَأَضَـافَ أن التمييز المزعوم لا يكون دائماً في مستوى “التحرش التمييزي” الذي يبرّر فتح تحقيقات وفقًا للبند السادس.

ورغم هذا الجدل، تصاعدت الضغوط من بعض الجماعات المؤيدة لإسرائيل للمطالبة بمعالجة قضايا معاداة السامية في الحرم الجامعي؛ ما أَدَّى إلى زيادة عدد التحقيقات التي تركز بشكل رئيسي على أنشطة وأقوال مناصري حقوق الفلسطينيين.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه التحقيقات قد أَدَّت إلى تغييرات ملحوظة في كيفية التعامل مع الأنشطة الأكاديمية في الجامعات الأمريكية. ففي حين أن الجامعات نفسها نادرًا ما تُتهم بالتمييز، إلا أنها تجد نفسها مجبرة على اتِّخاذ إجراءات لمكافحة ما يُعتبر “خطابًا معاديًا للسامية”، وقد أُجبرت بعض المؤسّسات على التوصل إلى تسويات تضمن عدم تقديم تظلمات مستقبلية ضد ما يُعتبر انتقادا غير مبرّر لإسرائيل.

من بين أبرز المجموعات المؤثرة في هذا المجال منظمة “StandWithUs” التي تعمل على مكافحة ما تعتبره “معاداة للسامية” في الجامعات الأمريكية. وقد أَدَّت شكاوى هذه المنظمات إلى بدء التحقيقات في العديد من الجامعات. وعلى الرغم من أن بعض هذه الشكاوى قد أثارت ردود فعل إيجابية من الحكومة، فقد أثار بعضها أَيْـضاً تساؤلات حول حدود حرية التعبير الأكاديمي.

الارتفاع الكبير في التحقيقات بشأن معاداة السامية في الجامعات الأمريكية يثير قلقًا متزايدًا بشأن حدود حرية التعبير الأكاديمي، ومدى تأثير الضغط السياسي على الحرم الجامعي في توجيه التوجّـهات التعليمية. بينما تدافع الإدارة الأمريكية عن ضرورة مكافحة التمييز ضد اليهود، يعتبر العديد من الأكاديميين والمراقبين أن هذه التحقيقات تثير أسئلة قانونية وأخلاقية حول كيفية استخدام “البند السادس” في قضايا معقدة تتعلق بحرية التعبير السياسي والانتقادات المشروعة للسياسات الإسرائيلية.

المصدر: صحيفة “الغارديان”

You might also like