كل ما يجري من حولك

كاتب أمريكي: ترامب يحتفل باستسلام أمريكا وانتصار إيران

93

متابعات..|

قال الكاتب الأمريكي المتخصص في الشؤون الدولية، والأُستاذ المتقاعد في كلية الحرب البحرية الأمريكية، توم نيكولز، بمقال تحليلي في صحيفة “ذا أتلانتيك”، إن الولايات المتحدة خسرت الحرب أمام إيران، مع ذلك يتباهى ترامب بالاتّفاق.

وأشَارَ في صحيفة “ذا أتلانتيك” إلى أن الرئيس، بطبيعة الحال، حريص على تصوير النتيجة على أنها نصر. ولكن حتى قبل معرفة التفاصيل، من الواضح أن ترامب قد فشل في تحقيق أي من الأهداف التي طرحها لهذه الحرب الاختيارية، وهو الآن مصمم على توقيع الاتّفاق، وإتمامه، وإعلان استسلام أمريكا، بحسب تعبيره.

وتابع: “إذا بدت كلمة هزيمة قاسية، فلننظر إلى ما نعرفه عن كيفية انتهاء هذه الحرب. كما حذرتُ أنا وغيري في البداية، فإن قتل الناس وقصف الأهداف لا يُحقّق النصر في حَــدّ ذاته. الحقيقة هي أن الحرب ستنتهي والنظام في طهران سليمٌ تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني؛ وسيظل مضيق هرمز مُهدّدا بالهجمات الإيرانية؛ وستستمر إيران في امتلاك مخزونات كبيرة من الطائرات المُسيرة والصواريخ؛ وسيحتفظ النظام بقدرته على رعاية الإرهاب؛ وسيتم رفع العديد من العقوبات، وستتدفق مليارات الدولارات من الأصول المُجمدة إلى إيران. بعبارة أُخرى، حقّق الإيرانيون أهدافهم الاستراتيجية الرئيسية – بقاء النظام قبل كُـلّ شيء – بينما لم يُحقّق الأمريكيون أيًا من أهدافهم”.

وأكّـد أن الولايات المتحدة ربما حقّقت ما هو أسوأ من عدم تحقيق أي مكاسب. فإيران، أصبحت الآن فاعلًا سياسيًّا أكثر قوة: فقد صمد النظام في طهران أمام هجوم أمريكي واسع النطاق، ونجا، ثم ألحق الضرر بدول مختلفة في الخليج عقابًا لها على انصياعها لحرب ترامب.

وعن تل أبيب وموقعها من الاتّفاق، قال الكاتب: “أما الإسرائيليون، فقد تُركوا في عزلة تامة. من الصعب التعاطف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي شجع ترامب بتهور على مهاجمة إيران، لكنه هو الآخر يشعر بمرارة الإذلال. ربط الإيرانيون بذكاء حرب نتنياهو ضد حزب الله في لبنان بحرب ترامب في الخليج، وترامب الآن غاضب من نتنياهو لأنه صعّب على الولايات المتحدة الانسحاب من الصراع”.

وأكّـد أن إدارة ترامب ستزعم أنها حقّقت نصرًا لأنها أحبطت حيازة إيران أسلحة نووية. لكن هذا الزعم سخيف ومكرّر. فقد تعهدت طهران قبل عشر سنوات، في خطة العمل الشاملة المشتركة، بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية. لا ينبغي لأحد أن يثق بالإيرانيين، ولكن قبل أن يلغي ترامب الاتّفاق من جانب واحد في ولايته الأولى، بدا أن خطة العمل الشاملة المشتركة فعّالة. والأهم من ذلك، أنه عندما قرّر ترامب خوض الحرب، لم تكن إيران قريبة من امتلاك قنبلة نووية، وبالتأكيد لم تكن على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح، كما ادعى ترامب. إن محاولة الادِّعاء بأن هذه الحرب قد هزمت طموحات إيران النووية ليست سوى محاولة لصرف الأنظار عن فشل الإدارة في تحقيق تغيير النظام، والذي كان هدفها الرئيسي دائمًا.

ولفت إلى أن تهنئة ترامب لنفسه على إحباط القنبلة الإيرانية تشبه النكتة القديمة عن سائق سيارة الأجرة اللندني الذي كان يرمي “مسحوق طرد الأسود” من النافذة لإبعاد الأسود. وعندما قيل له إن لندن لا يوجد بها أسود، قال سائق سيارة الأجرة: “وهذا أمر جيد للغاية، لأن المسحوق لا فائدة منه أصلا”.

وتساءل: “إذا تم توقيع الاتّفاقية يوم الجمعة، فستبدأ فترة مفاوضات إضافية لمدة شهرين، وقد يجادل ترامب بأنه سيحصل على المزيد خلال هذه العملية. ولكن كيف؟”

في غضون ذلك، سيُفتح مضيق هرمز، لكنه كان مفتوحًا بالفعل، على الأقل لمن سمح لهم الإيرانيون بالمرور. في رسالته الاحتفالية، قال ترامب: “أُصرّح بموجب هذا بفتح مضيق هرمز مجانًا”. هذا رائع، لكن مثل هذا التصريح لا يُغيّر شيئًا، تمامًا كما لو أنني أَو زوجتي أَو حتى قطتي أعلن فتح المضيق؛ فإيران وحدها هي من تملك هذا القرار. كما أعلن ترامب انتهاء الحصار الذي فرضته البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية، وهو أمرٌ يقع ضمن صلاحياته، لكن هذا يعني فقط أن أمريكا ستنسحب بينما تبقى إيران، بحسب تعبير الكاتب.

في غضون ذلك، ومرة أُخرى، هذه هي الشروط التي سُرّبت إلى الصحافة حتى الآن، تحصل إيران على 12 مليار دولار مقدمًا فحسب، بل ستحصل على 12 مليار دولار أُخرى في غضون 60 يومًا. وستحصل إيران لاحقًا على صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار. (أصرّ مسؤولون أمريكيون للصحفيين على أن أي صرف للأموال سيكون مشروطًا بالأداء، وهو شرط غامض يثير المزيد من التساؤلات وقد يدفع الإيرانيين إلى التشبث بموقفهم والمساومة إذَا ما تردّد الأمريكيون في تسليم الأموال). تُخلّف الحرب إيران منهكة، لكنها أكثر قوةً ووفرةً في مواردها المالية، بينما تُخلّف أمريكا أضعف، مع استنزاف مخزوناتها المهمة من الأسلحة، ودفع المستهلكين ثمن الحرب في محطات الوقود.

يمكن تفهّم استهزاء طهران بفكرة أن ترامب سيُقيّد القوات الأمريكية ثم يُشعل فتيل صراع ثانٍ قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي، لا سِـيَّـما وأن الشعب الأمريكي – وربما الأهم من وجهة نظر ترامب، الأسواق الدولية – قد فقدوا تأييدهم للصراع.

وختم الكاتب قائلا: “بدأ ترامب هذه الحرب بوعده للشعب الإيراني بأنه سيتمكّن من انتزاع حكومته، وكرّر مرارًا أنه لن يرضى بأقل من استسلام غير مشروط، لم يسقط ترامب النظام، لكن بدلًا من ذلك، مُنيت الولايات المتحدة بالهزيمة، ووجد ترامب نفسه هذا المساء في الحديقة ينتظر توقف المطر ليبدأ حفله”.

You might also like