كل ما يجري من حولك

صحافة الاحتلال: الاتّفاق الأمريكي – الإيراني المرتقَب يكشف حجم الإخفاق “الإسرائيلي”

92

متابعات..|

ركَّزت وسائل الإعلام العبرية أهمَّ تناولاتها على الاتّفاق الاستراتيجي المزمَع توقيعه بين أمريكا وإيران، والذي بموجبه ستضع الحرب الشاملة أوزارَها ولو مؤقتًا بين الطرفَين.

أجمعت المحافل السياسية والعسكرية في كيان الاحتلال على أن هذا التطورَ يمثل تعبيرًا صارخًا عن الفشل الإسرائيلي الهائل والانهيار الحقيقي لمنظومة الردع.

وجاءت هذه الردود القلقة في أعقابِ إعلان ترامب عن قرب توقيع الاتّفاق النووي لفتح مضيق هرمز وإعادة تنظيم ملف اليورانيوم المخصَّب؛ مما فجّر موجة انتقادات عارمة داخل كيان الاحتلال.

وأوضحت صحيفة “معاريف” العبرية، في تقرير لمراسلها العسكري أفي أشكنازي، أنه في أية دولة طبيعية يفترضُ بالقيادة السياسية وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تقفَ أمام الجمهور باعتذار علني عن هذا الإخفاق بعد أن تخلّى أقرب الحلفاء عن المصلحة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن كيانَ الاحتلال تحوَّلَ إلى متلقٍّ لتداعيات الأحداث ولم تعد طرفًا في صياغتها، حَيثُ باتت الشروط الأمريكية الإيرانية هي التي تحدّد هُوية وحجم التحَرّكات العسكرية المسموح بها للاحتلال في المنطقة.

وأكّـدت الصحافة العبرية أن الإخفاقَ الإسرائيلي تجسّد في العجز التام عن التأثير على مضامين الاتّفاق.

وتشير المعطيات إلى بقاء الترسانة النووية والمنظومة الصاروخية الباليستية الإيرانية قائمة وقابلة للتطوير، بالتزامن مع الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة واستئناف طهران لتصدير النفط على نطاق واسع، وهو ما يصب في مصلحة القوى الدولية الحليفة مثل روسيا والصين.

وأقرت التحليلات بأن إيران خرجت كمنتصِر أكبر بلا جدال من هذه الجولة التي أطلق عليها الاحتلال اسم حرب “زئير الأسد”، حَيثُ انتزعت طهران اعترافًا دوليًّا بمكانتها السيادية في مضيق هرمز ونفوذها الواسع في لبنان.

وأثبتت القيادة الإيرانية والحرس الثوري دهاءً استراتيجيًّا يفوق القيادة الإسرائيلية الحالية عبر نجاحها في تحويل القوة الأمريكية إلى أدَاة ضغط على كيان الاحتلال، وتحميل واشنطن والاحتلال مسؤولية الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن تعطيل الملاحة البحرية.

وفي السياق ذاته، أعرب مسؤولون سياسيون وأمنيون بارزون لـ قناة “i24″ الإسرائيلية عن استيائهم البالغ وقلقهم من الثغرات الخطيرة في الاتّفاق، لكونه يفتقر لآليات تنفيذ واضحة تضمن وقف تخصيب اليورانيوم أَو تجفيف منابع تمويل الفصائل الموالية لطهران، محذرين من أن ضخ مليارات الدولارات سيسهم في تقوية النظام الإيراني وضمان بقائه بدلًا من إسقاطه، فضلًا عن تجميد الحملة العسكرية ضد حزب الله وفرض قيود صارمة على حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.

وتكاملت هذه المخاوف مع تقرير القناة الثالثة عشرة العبرية الذي أعده المحلل أور هيلر، مؤكّـدًا تصاعد الهلع داخل أروقة قيادة الجيش من تدفق أكثر من مِئتي مليار دولار إلى خزائن طهران، مما يتيح لها بناء مِنصات إطلاق صواريخ باليستية جديدة ونقل منشآتها النووية الحيوية إلى أعماقٍ أكبرَ تحت الأرض لحمايتها من أي استهداف مستقبلي.

واختتمت التقاريرُ العبرية بالإشارة إلى الفشل الذريع للجهود الإسرائيلية التي حاولت جاهدة منع ترامب من التدخل في حرب لبنان أَو فصل الساحة الإيرانية عن ذراعها الشمالي.

وفرضت طهران وقفًا كاملًا للعمليات العسكرية وأجبرت كيان الاحتلال على دراسة الانسحاب من “الخط الأصفر” والشريط الأمني الذي أقامه الجيش الإسرائيلي في فبراير الماضي؛ ليجد كيان الاحتلال نفسَه اليوم في مواجهة حالة حادة من التآكل الأمني المُستمرّ واستنزاف قدرات جيشها المتنقل بين الجبهات المترابطة، وسط انهيار تام للمؤسّسات الحكومية وتخلي السلطة عن آلاف المستوطنين في الشمال، مما يبرهن على أن حصيلة الحرب لم تكن سوى خسارة استراتيجية فادحة وضعت حلقةَ النار الإيرانية في ذروة قوتها الميدانية والمالية.

You might also like