وثائق مرفوع عنها السرية تكشف استخدام الجيش الأمريكي بعوضًا مزوَّدًا بالأمراض كأسلحة بيولوجية
متابعات..|
كشفت وثائقُ عسكريةٌ رُفعت عنها السرية، نشرها موقعُ صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، عن تفاصيلَ صادمةٍ حول إدارة وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) لبرامج تجاربَ سرية جرى خلالها استخدامُ أسراب من البَعوض الحامل للأمراض الفتّاكة كأسلحة بيولوجية.
وأكّـدت التقارير -التي يعود تاريخ رفع السرية عنها إلى عام 1977م- أن ما عُرف بـ “مشروع بيلويذر” شمل تنفيذَ تجاربَ ميدانية موسَّعة لدراسة وبحث قدرة البعوض على الانتشار ولدغ البشر في ظروف بيئية وصحراوية قاسية؛ بهَدفِ تقييم فاعلية استخدام الناقلات الحيوية كأدَاة هجوم استراتيجية ضد قوات الأعداء أَو التجمعات السكانية المستهَدفة.
واعتمد العلماء والباحثون العسكريون في تلك التجارب على بعوض “الزاعجة المصرية”، وهو الناقلُ الرئيسي لأمراض خطيرة ومميتة أبرزها حمى الضنك والحمى الصفراء.
وخلصت تقارير البنتاغون حينَها إلى أن الاستخدامَ المتعمد لناقلات المفصليات المصابة يحمل إمْكَانات استراتيجية وعسكرية تفوق الأسلحة التقليدية في مناطق معينة.
وفي تطبيق عملي ومروَّع لهذه الأبحاث عام 1955، أطلق الجيش الأمريكي ضمن عملية سرية سُمِّيت “دروب كيك”
نحو 300 ألف بعوضة مصابة بالحمى الصفراء عبر إسقاط جوي فوق حي مأهول يقطنه المواطنون السود
في مدينة سافانا بولاية جورجيا، لتوثق الاختباراتُ لاحقًا قدرةَ البعوض العالية على البقاء بعد الإسقاط والوصول إلى أهدافه البشرية بنجاح.
وتوسّعت أبحاثُ الحرب البيولوجية بحسب وثيقة أُخرى للبنتاغون عام 1960، كشفت عن إجراء العلماء والخبراء لنحو 52 تجربة حية شملت إخضاع جنود أمريكيين (صُنّفوا كمتطوعين) للتعرض المباشر لترسانات لدغ البعوض في بيئات صحراوية معقدة داخل ولاية يوتا، وأثبتت النتائج المخبرية والميدانية مفاجأةً بتمكّن البعوض من الاحتفاظ بقدرته العالية على الهجوم واللدغ حتى في درجات حرارة منخفضة تقل عن 15.5 درجة مئوية.
ورغم محاولات التعتيم الغربية، تضمَّنت مِلفاتُ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) رصدًا لتقرير نشرته مجلة سوفيتية عام 1982م، اتهم واشنطن صراحة بتربية وإنتاج “بعوض قاتل”.
وتعيد هذه الوثائق الرسمية والمفرَج عنها فتحَ مِلفات ومشاريعَ سرية أُخرى أكثر خطورة استخدمت حيواناتٍ وحشراتٍ أُخرى كـ “القراد” لحمل مسببات الأمراض؛ إذ يدعم هذا الكشفُ تحليلاتٍ علمية وطبية قدمها الدكتور روبرت مالون، ربط فيها استنادًا لوثائقَ حكومية بين الانتشار الغامض لـ “داء لايم” (Lyme disease) وتجارب سابقة قادتها الوكالاتُ الأمريكية جرى خلالها إطلاق أكثر من 282 ألف قراد مشع في ولاية فرجينيا كجزء من برنامج أسلحة بيولوجية أوسع نُفذ تحت غطاء “المشروع 112”.
وبينما يؤكّـد العلماء المعاصرون أن التكنولوجيا الحالية قادرة تقنيًّا على هندسة وإصابة القراد بفيروسات مخصصة يمكن نشرها لتصيب مدنًا بأكملها أو تجمعات سكانية كبيرة في نطاق جغرافي أوسع، إلا أنهم يقلِّلون من وجود طريقة سهلة أَو فعالة حَـاليًّا لتوجيه هذه الحشرات لشن حملة إصابة وبائية واسعة النطاق على مستوى دولة بالكامل.



