كل ما يجري من حولك

جنرال “إسرائيلي”: حرب إيران أفشلت استراتيجية نتنياهو وأنتجت واقعًا أسوأ لـ “إسرائيل”

98

متابعات..|

حَكَمَ الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة “تل أبيب” INSS والجنرال الإسرائيلي في الاحتياط، داني سيترينوفيتس، على الاستراتيجية التي قادها بنيامين نتنياهو ضد إيران بالفشل، مُشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة لم تُضعِفُ طهران، بل زادت من تماسكها وقدرتها على فرض معادلات جديدة، مقابل تعميق الأزمات السياسية والاستراتيجية لـكيان الاحتلال.

وأوضح سيترينوفيتس، في مقال نشره المعهد، أن “إسرائيل” والولايات المتحدة بدأتا في 28 فبراير حملة عسكرية كان هدفها إسقاط النظام الإيراني، لافتًا إلى أن كيان الاحتلال أقدمت للمرة الأولى على اغتيال قائد داخل دولة أجنبية، ضمن خطة هدفت إلى تغيير النظام في طهران.

لكنه وصف تلك الخطة بأنها “خطة هواة” شابها خلل عميق في فهم إيران وطبيعة نظامها، موضحًا أن التصورات التي بُنيت عليها، ومنها الرهان على تحَرّكات كردية أَو إعادة تدوير شخصيات سياسية مثل محمود أحمدي نجاد، كشفت ضعف الإدراك الإسرائيلي للواقع الإيراني.

وأشَارَ الجنرال الإسرائيلي إلى أن فكرة إسقاط النظام انهارت سريعًا بعد أَيَّـام قليلة من بدء الحرب، خُصُوصًا عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كبح التحَرّكات الكردية، مُضيفًا أن استمرار الحرب بعد ذلك تم من دون أهداف واضحة، رغم إدراك فشل الرهانات الأَسَاسية للحملة.

وأكّـد أن الحرب، رغم ما حقّقته من “إنجازات تكتيكية”، أفرزت واقعًا استراتيجيًّا أسوأ بكثير بالنسبة لـ”إسرائيل”، موضحًا أن إيران باتت اليوم تحت قيادة أكثر تشدّدا، مع تصاعد نفوذ الحرس الثوري داخل دوائر القرار.

وَأَضَـافَ أن الحرب لم تنجح في فرض أي قيود حقيقية على برنامج الصواريخ الإيراني أَو على دعم طهران لحلفائها الإقليميين، كما أن الاتّفاق الجاري الحديث عنه بشأن الملف النووي لا يتجاوز – بحسب وصفه – وعودًا محدودة تتعلق بالرقابة أَو تجميد جزئي للتخصيب، وهي أمور كانت إيران مستعدة لمناقشتها حتى قبل اندلاع الحرب.

ولفت سيترينوفيتس إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %، إضافة إلى كميات أُخرى بمستويات تخصيب مختلفة، متسائلًا عن الجهة القادرة على فرض أي التزامات مستقبلية على طهران، خُصُوصًا مع اقتراب الانتخابات الأمريكية.

واعتبر الباحث الإسرائيلي أن الحديث عن “إنجازات الحرب” يبدو منفصلًا عن الواقع، لأن المواجهة لم تُغيّر الخطوط الحمراء الإيرانية، بل دفعتها إلى مزيد من التشدّد، مُضيفًا أن أحد أبرز نتائج الحرب كان تكريس قدرة إيران على التأثير في مضيق هرمز، بما تسبب بخسائر اقتصادية عالمية واسعة من دون وجود حَـلّ عسكري فعال لهذا التحدي.

كما أكّـد أن الأثر الأخطر للحرب تمثل في تراجع صورة “إسرائيل” داخل الرأي العام الأمريكي، بعدما بات يُنظر إليها كطرف دفع واشنطن إلى حرب فاشلة ألحقت أضرارًا مباشرة بالاقتصاد الأمريكي ورفعت أسعار الطاقة.

وأشَارَ إلى أن هذا الواقع زاد من تعقيد علاقة “إسرائيل” بالحزب الديمقراطي، وأثار أَيْـضًا تحفظات متزايدة داخل أوساط جمهورية كانت تقليديًّا أكثر دعمًا لكيان الاحتلال.

وختم سيترينوفيتس بالقول إن الفجوة الكبيرة بين الأهداف التي أعلنتها “إسرائيل” في بداية الحرب وبين الاتّفاق الجاري التفاوض عليه حَـاليًّا تعكس حجم الفشل الاستراتيجي، مؤكّـدًا أن الحرب أثبتت انهيار استراتيجية نتنياهو تجاه إيران، وأنه من الصعب تصور استعداد أي رئيس أمريكي مستقبلًا لخوض مغامرة مشابهة مرة أُخرى.

You might also like