تحليل غربي يجزم بفشل حصار أمريكا على إيران ويعدّد أسبابًا موضوعيةً ولماذا كان سيفيد قبل العدوان لا بعده
متابعات..|
أكّـدت مجلة “ذا ناشيونال إنترست” الأمريكية، في تحليل معمق نُشر اليوم الخميس، أن الحصارَ البحري الشامل الذي فرضته إدارة ترامب على الموانئ الإيرانية منذ 13 إبريل الجاري يواجهُ عوائقَ جوهريةً تمنعه من تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
وعَــــدَّ توقيتَ فرض الحصار جاءَ متأخرًا وبعد فوات الأوان، مما حَــدَّ بشكل كبير من فعاليته كأدَاة ضغط سياسي قادرة على انتزاع تنازلات جوهرية من طهران، خَاصَّة بعد تحول الصراع من مواجهة دبلوماسية إلى “حرب استنزاف” مفتوحة بدأت في فبراير 2025.
وأوضح التحليل أن الحصار يكون فعالًا لو نُفذ قبل اندلاع “حرب الأربعين يومًا”، عندما كانت طهران لا تزال تسعى لتجنُّب التصعيد الشامل وكانت القنوات الدبلوماسية نشطة، لكن التحول الذي طرأ على استراتيجية الدفاع الإيرانية بعد العدوان جعل إيران تطوّر هياكلَ قيادية لامركزية وسلاسل توريد بديلة قادرة على التكيف مع الضغوط الملاحية.
كما يضيفُ أن التهديدَ المُستمرّ بإغلاق مضيق هرمز واستخدامه كأدَاة للردع المتبادل حوّل الأزمة من قضية إقليمية إلى “معضلة طاقة عالمية” يصعب السيطرة عليها عبر الأساطيل البحرية وحدها.
وأشَارَ محللو المجلة إلى أن الحصار البحري الحالي تحوّل من وسيلة لإجبار إيران على التنازل إلى مُجَـرّد أدَاة لإدارة التصعيد الميداني، حَيثُ أثبتت التجربة أن أدوات الإكراه الاقتصادي والعسكري تفقد قيمتَها بمُجَـرّد تكيف الخصم مع الظروف القتالية وتطويره لآليات صمود استراتيجية.
وبينما يزعم البيت الأبيض على أن الحصار “يدمّـر” الاقتصاد الإيراني بخسائرَ تصل إلى 500 مليون دولار يوميًّا، ترى “ذا إنترست” أن هذه الأرقام لا تترجم بالضرورة إلى رضوخ سياسي، إنما تزيد من تمسك الحرس الثوري بخيار المواجهة لكسر حلقة الخناق البحري.
واستقرأت الدورية الأمريكية بأن الفشل في تحقيق “نتائج سريعة” عبر الحصار يضع إدارة ترامب أمام خيارَين أحلاهما مر: إما الانزلاق نحو مواجهة عسكرية برية أوسعَ لتغيير الواقع الميداني، أَو العودة إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد بشروط لا تختلف كَثيرًا عما كان متاحًا قبل فرض الحصار.
وشدّدت على أن التاريخ العسكري يثبت أن الحصارَ لا ينجح إلا إذَا كان جُزءًا من استراتيجية شاملة تسبق اندلاع الشرارة الأولى للحرب، وليس كـ “رد فعل” على فشل الخيارات العسكرية في حسم الصراع.