كل ما يجري من حولك

نيويورك تايمز: أربعة انتكاسات أوصلت أمريكا لهزيمة مذلة أمام إيران

82

متابعات..| 

جزمت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها الصادرة، أمس الأحد، أن الحربَ التي شنها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران أَدَّت إلى إضعاف أمريكا بشكل غير مسبوق، وتسبّبت في سلسلة من الانتكاسات الاستراتيجية الكبرى.

ووصفت الصحيفة قرار ترامب بالهجوم في 28 فبراير الماضي بأنه كان “متهورًا” لكونه اتُخذ دون موافقة الكونغرس أَو دعم الحلفاء وبمبرّرات واهية تفتقرُ لرؤية واضحة حول كيفية تحقيق “تغيير النظام” مقارنة بالفشل السابق في العراق وأفغانستان.

أكّـدت الصحيفة إلى أن الأسابيع الستة الماضية كشفت ضعفَ التخطيط العسكري واعتماد ترامب على الأهواء الشخصية متجاهلًا التحذيرات الاستخباراتية من قدرة إيران على الرد عبر إغلاق مضيق هرمز أَو تصعيد ملف التخصيب النووي، وُصُـولًا إلى إعلان هدنة لم تحقّق أيًّا من أهداف الحرب المعلنة مما وضع واشنطن أمام واقع جيوسياسي مرير.

وحدّدت الصحيفة أربع انتكاسات رئيسية:

أولها تعزُّزُ النفوذ الإيراني المطلق على مضيق هرمز والتحكم بنحو 20 % من تجارة الطاقة العالمية عبر سياسة تهديد منخفضة التكلفة مقابل كلفة عسكرية أمريكية ضخمة والانتكاسة.

الثانية تمثلت في استنزاف مخيفٍ للقدرات العسكرية الأمريكية خَاصَّة صواريخ “توماهوك” و”باتريوت”، حَيثُ استُخدم أكثرُ من ربع المخزون الاستراتيجي وهو ما يتطلب سنوات لتعويضه مع كشف نقاط ضعف الأنظمة الدفاعية أمام المسيرات منخفضة الكلفة.

أما الانتكاسة الثالثة فكانت تراجع الثقة الدولية، حَيثُ امتنعت القوى الكبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأُورُوبا عن دعم الحرب أَو المشاركة في تأمين المضائق؛ مما دفع هذه الدول لتعزيز تعاونها بعيدًا عن القيادة الأمريكية والانتكاسة.

الرابعة تكمن في تآكل المكانة الأخلاقية لواشنطن نتيجة تصريحات ترامب “الوحشية” التي هدّدت بتدمير حضارة كاملة؛ مما أضعف صورة أمريكا كقائد للنظام الدولي القائم على القيم منذ الحرب العالمية الثانية.

وبيّنت “نيويورك تايمز” أن هذه التداعيات المجتمعة أَدَّت إلى تقويض القيادة الأمريكية عالميًّا وهدمت شبكة التحالفات التقليدية لصالح قوى إقليمية ودولية أُخرى.

واستنتجت الصحيفة أن نهج ترامب القائم على “الحدس” بدلًا من الاستراتيجية جعل أمريكا تبدو أضعفَ أمام خصومها وأقل موثوقية لدى حلفائها، مؤكّـدة أن الخروج من هذا المستنقع الاستراتيجي سيتطلب سنوات من العمل الدبلوماسي الشاق لإعادة ترميم ما دمّـرته أسابيع من القصف غير المدروس والقرارات المتخبطة.

You might also like