كل ما يجري من حولك

ذا أتلانتيك: إيران تمسك بزمام “إرث ترامب” ومستقبل نائبه فانس بعد فشل العدوان.. وما ينقذه إلا تنازلاته في التفاوض

58

متابعات..| 

أكّـدت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية في تحليلٍ نشرته اليوم الأحد، أن المواجهة العسكرية التي قادتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران قد ارتدت بنتائجَ عكسية عميقة، محولةً طهرانَ من هدف للتقويض إلى لاعب يمتلك أوراق الضغط على الإرث السياسي لترامب نفسه.

وشدَّدَ التحليل أن المغامرة العسكرية التي استمرت نحو أربعين يومًا وكلفت الخزانة الأمريكية أكثر من 50 مليار دولار فشلت في إضعاف التماسك الداخلي لإيران أَو تحجيم قدراتها العسكرية، فقد أظهرت طهران مرونة استراتيجية مكّنتها من الحفاظ على وتيرة الردع وتوجيه ضربات موجعة للمصالح الأمريكية في المنطقة.

وأشَارَت المجلة إلى أن ترامب، الذي كان يطمح عبرَ “القوة الخشنة” إلى صياغة مستقبل سياسي جديد لإيران يخدم مصالحه، يجد نفسَه الآن أمام واقع تفرض فيه طهران شروطها على طاولة التفاوض في إسلام آباد؛ جازمةً بأن هذا التحول الدراماتيكي امتد ليهدّد المستقبل السياسي لنائبه “جي دي فانس” الذي أُلقي به في أتون مفاوضات معقدة مع وفد إيراني صُلب، حَيثُ يُنظر إلى نجاح أَو فشل فانس في استعادة “الهيبة الأمريكية” المفقودة كمعيار حاسم لطموحاته السياسية القادمة، خَاصَّة بعد أن أصبحت طهران هي من يحدّد وتيرة “الانتصار والهزيمة” في هذه الجولة.

ولفتت إلى أن العدوان المشترك الذي شنته أمريكا و”إسرائيل” لم يحقّق أيًّا من أهدافه المعلنة، وأَدَّى إلى كشف هشاشة القواعد الأمريكية في المنطقة التي أُخرج معظمها عن الخدمة بفعل “مطر” الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

فشلٌ ميدانيٌّ وضع الإدارةَ الأمريكية في مأزِق استراتيجي، وباتت خياراتها محصورة بين الاستمرار في استنزاف مالي وعسكري غير محسوب العواقب، أَو القبول بتسوية سياسية تكرس نفوذ إيران كقوة إقليمية مهيمنة قادرة على التأثير في صياغة النظام الدولي الجديد.

وتوصَّل تحليلُ “ذا أتلانتيك” إلى أن “دراما الحرب” التي أرادها ترامب لتكونَ تتويجًا لسياسته الخارجية قد تحولت إلى دراسة حالة في “محدودية القوة”؛ إذ أثبتت إيران أن امتلاك الإرادَة والقدرة على تعطيل المصالح الحيوية يمكن أن يُسقط أعتى الإمبراطوريات في فخِّ الاستنزاف؛ ومع استمرار المفاوضات في باكستان، يبقى إرث ترامب معلقًا بمدى تنازلاته أمام “الخطة العشرية” الإيرانية.

ويراقب الحلفاء والخصوم بذهول كيف تحولت طهران من دولة تحت الحصار إلى قطب عالمي رابع يقرّر مصير الطموحات السياسية داخل البيت الأبيض.

You might also like