وزير صهيوني: حرب أمريكا و”إسرائيل” ضد إيران تنتهي بفشل ذريع والغطرسة تصطدم بحقائق الميدان
متابعات..|
في تحليل نقدي لاذع نُشر اليوم في مقال بـ صحيفة “هآرتس”، وصف وزير الخارجية “الإسرائيلي” الأسبق والمؤرخ “شلومو بن عامي” نتائج المواجهة العسكرية ضد إيران بأنها “هزيمة استراتيجية” لمهندسيها.
وأكّـد أن إعلان الهدنة بعد 40 يومًا من القتال المكثّـف دون تحقيق الأهداف المعلنة يعكس فشلًا ذريعًا لكل من نتنياهو وَترامب في تحويل الزخم الناري والتفوق التكنولوجي إلى نصر حاسم، معتبرًا أن “الغطرسة السياسية” اصطدمت بحقائق الميدان التي أعادت صياغة مفهوم الهزيمة والنصر في العصر الحديث.
واستشهد بن عامي في تحليله بالتجربة الأمريكية في فيتنام، مستندًا إلى أُطروحة المؤرخ العسكري “هاري جي.
سامرز”، ليؤكّـد أن الجيشَين الإسرائيلي والأمريكي دون تحقيق الأهداف يخسران “الحرب”؛ موضحًا أن المواجهة مع إيران سجلت نموذجًا جديدًا لـ “الحروب غير المتكافئة”، حَيثُ عجزت القوى الكبرى عن ترجمة تفوقها الجوي والاستخباراتي إلى نتائج سياسية ملموسة، مما جعل من القوة العسكرية المفرطة أدَاة معطلة أمام استراتيجية “الصمود والردع” التي انتهجتها طهران.
وشدّد على أن النظريات الكلاسيكية لمنظر الحرب “كارل فون كلاوزفيتز”، التي تربط النصر بتدمير قوات العدوّ وإرادته القتالية، لم تعد صالحة للتطبيق في الحالة الإيرانية؛ فبالرغم من كثافة الضربات، ظلت إيران قادرة على المناورة والضغط عبر الممرات المائية وتفعيل جبهات إقليمية متعددة؛ مما كشف عن “حدود القوة” في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى مثل تغيير النظام أَو شل قدراته الباليستية؛ مُشيرًا إلى أن قبول ترامب بالتفاوض على بنود إيرانية هو اعتراف ضمنيٌّ بأن التفوق التكنولوجي الغربي قد تم الالتفاف عليه بوسائل أرخص وأكثر استدامة.
ويجزم المؤرخ الإسرائيلي بأن الحرب ستترك أثرًا غائرًا في الوعي الاستراتيجي العالمي؛ إذ أثبتت أن الدولَ التي تمتلِكُ “عُمقًا جغرافيًا” و”تكنولوجيا ردع” مبتكرة يمكنها إحباط مشاريع القوى العظمى، مؤكّـدًا أن الثمن السياسي لهذه الهزيمة سيكون باهظًا، كما سيعيد رسم علاقة واشنطن بحلفائها في المنطقة الذين باتوا يدركون الآن أن المظلة الأمريكية ليست قدرًا محتومًا، وأن موازين القوى في المنطقة قد مالت بوضوح لصالح “القوة الرابعة” الصاعدة.