نيويورك تايمز: حرب ترامب الفاشلة تُنصّب إيران قوة عالمية رابعة
متابعات..|
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً تحليلياً موسعاً لأُستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، روبرت أي. بيب، أكّـد فيه أن الحرب التي يقودها ترامب ونتنياهو ضد إيران قد أَدَّت إلى نتيجة عكسية تمثلت في بروز طهران كمركز قوة عالمي رابع.
وأوضح بيب أن القوة الإيرانية الجديدة لا تنبع من حجم اقتصادها، وإنما من قدرتها على فرض “حصار عسكري انتقائي” على مضيق هرمز؛ ما منحها نفوذاً استراتيجياً يضاهي نفوذ أمريكا والصين وروسيا، ويسمح لها بإعادة صياغة النظام الدولي بناءً على سيطرتها على أهم شريان للطاقة في العالم.
وفنّد المقال الفرضية السائدة بأن إيران بحاجة لإغلاق المضيق بالكامل لفرض إرادتها، مُشيراً إلى أن حركة الملاحة تراجعت بالفعل بنسبة 90 % منذ بداية الحرب ليس بسَببِ إغراق السفن، بل نتيجة لانسحاب شركات التأمين أَو إعادة تسعيرها للمخاطر؛ ما خلق حالة من “عدم اليقين” التي لا تتحملها الاقتصادات الحديثة.
وأشَارَ الكاتب إلى أن استهداف ناقلة واحدة كُـلّ بضعة أَيَّـام يكفي لتحطيم موثوقية الإمدَادات، مما يضع واشنطن أمام معضلة “عدم التكافؤ”، حَيثُ تتطلب حماية كُـلّ ناقلة وجوداً عسكريًّا دائماً ومكلفاً، بينما لا يحتاج الجانب الإيراني إلا لوسائل بسيطة لإثارة الشكوك وهدم استقرار الأسواق.
وحذر بيب من سيناريو “كارتل الطاقة الجديد” الذي يلوح في الأفق، حَيثُ تسيطر إيران وروسيا مجتمعتين على نحو 31 % من نفط العالم، بينما تعمل الصين كمركز استيعاب رئيسي لهذا الإنتاج، مما قد يحرم الغرب من ثلث إمدَادات النفط العالمية؛ هذا التحول سيؤدي بالضرورة إلى تراجع نفوذ أمريكا وأُورُوبا مقابل صعود محور “طهران-موسكو-بكين”، وسيدفع دول الخليج وآسيا (مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند) إلى تعديل سياساتها والتقارب مع الجهة الأكثر تأثيراً على أمن صادراتها، وهي إيران، في إقرار ضمني بأن تدفق الطاقة لم يعد ممكناً دون موافقتها.
وتستنتج “نيويورك تايمز” بأن العالم يعيش “حرباً تحولية” تشبه صدمات السبعينيات ولكن بأبعاد جيوسياسية أكثر خطورة، حَيثُ وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاولات فتح مضيق هرمز بالقوة بأنها “غير واقعية”؛ ويجد ترامب نفسه الآن أمام خيارَين أحلاهما مُر: إما الانخراط في معركة استنزاف طويلة الأمد لإعادة السيطرة على المضيق وهي معركة قد يخسرها عسكريًّا واقتصاديًّا، أَو القبول بنظام عالمي جديد تكون فيه إيران شريكاً إجبارياً في إدارة مِلف الطاقة العالمي، مما يعني أن الثمن الذي ستطالب به طهران في أية تسوية قادمة سيكون باهظاً، لكنه سيظل أقل من كُلفة الانهيار الشامل للنظام الاقتصادي الغربي.