كل ما يجري من حولك

مركَز بحثي يكشف تملمُل دول الخليج من القواعد الأمريكية على أراضيها

57

متابعات..|

كشف تحليل حديث صادر عن مركز “أتلانتيك كونسيل” البحثي الأمريكي أن الحرب الجارية مع إيران قد تفضي إلى إعادة صياغة عميقة وشاملة في طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين أمريكا ودول الخليج في ظل تزايد الشكوك حول جدوى الوجود العسكري الأمريكي مقابل كلفته السياسية والأمنية المتصاعدة.

وأوضح التحليل أن الهجماتِ الإيرانية الأخيرة التي استهدفت منشآت حيوية عسكرية ومدنية في دول المنطقة شكلت نقطة تحول استراتيجي أجبرت هذه الدول على إعادة تقييم افتراضاتها التقليدية بشأن الحماية الأمريكية بعدما كشفت التطورات الميدانية حدود فرضية الردع الفعال، وما رافق ذلك من ردود فعل باهتة تجاه حادثة الاستهداف التي شهدتها قطر عام 2025 رغم استضافتها لأكبر قاعدة أمريكية مما أثار تساؤلات جوهرية حول فعالية هذه القواعد في توفير حماية حقيقية وملموسة لشركائها الإقليميين.

وذكر المركَزُ أن دول الخليج بدأت بالفعل في إعادة النظر في معادلة الفائدة مقابل المخاطر وسط إدراك متزايد بأن الوجود العسكري الأمريكي قد بات يجلب تهديدات إضافية ويجعل من أراضي هذه الدول ساحة لتصفية الحسابات بدلًا من تقليل المخاطر وهو ما قد يدفع واشنطن وعواصم المنطقة نحو فتح حوار استراتيجي لإعادة تعريف طبيعة العلاقة العسكرية في ظل واقع أمني جديد وأكثر تعقيدًا.

ويرى الخبراء في المركز أن هذا التوجّـه قد يقود دول مجلس التعاون نحو تنويع خياراتها الأمنية عبر تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية وتوسيع الشراكات مع قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا لتقليل الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة مما يؤذن بصعود مقاربات أكثر استقلالية وتعددًا في التحالفات الدولية تتناسب مع موازين القوى المتغيرة التي فرضتها الحرب الحالية في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي نبّه التحليل إلى أن إطالة أمد الصراع تزيد من الضغوط على الاستقرار الاقتصادي والأمن المادي للمواطنين والمقيمين والعمال المهاجرين في الخليج الذين يتأثرون بشكل أكثر حدة من غيرهم بالتقلبات المعيشية الناجمة عن الحرب مطالبًا إدارة ترامب بضرورة استيعاب قدرة دول الخليج على استخدام قنواتها الدبلوماسية المفتوحة مع طهران لاتِّخاذ خطوات أحادية تضمن مصالحها الوطنية حتى لو تعارضت مع الأهداف الأمريكية طويلة الأمد.

وَأَضَـافَ التحليل أن إيران بدورها قد تسعى للاستفادة من علاقاتها مع بكين وموسكو ودول الجوار للالتفاف على الضغوط الأمريكية وهو ما يفرض على واشنطن إيجاد مخرج سياسي مناسب يخدم مصالح حلفائها الخليجيين قبل أن تجد نفسها معزولة في مواجهة إقليمية أعادت رسم خارطة الولاءات والتحالفات بعيدًا عن نفوذها التقليدي.

You might also like