كل ما يجري من حولك

أزمة طاقة تتفاقم في أوروبا.. الحرب على إيران تدفع الغاز نحو “نقطة الصفر”

58

متابعات..|

أكّدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، اليوم الخميس، حدوثَ ارتفاع حاد في أسعار الغاز في أُورُوبا وتفاقم المخاوف بشأن تأمين الإمدَادات الحيوية، مع استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واضطراب تدفُّقات الغاز الطبيعي المسال (LNG) من منطقة الخليج، مشيرةً إلى أن عقد “TTF” الهولندي القياسي سجل ارتفاعًا بنسبة 2.7 % ليصل إلى 54.23 يورو لكل ميغاواط ساعة، في ظل حالة من اليقين القاتم التي تسود الأسواق الدولية بشأن فشل المحادثات الأمريكية في تحقيق تهدئة تضمن تدفق الطاقة من الشرق الأوسط.

وكشفت الصحيفة عن أرقام مرعبة تتعلق بوضع المخزونات الاستراتيجية في القارة العجوز قبيل بدء موسم التخزين الصيفي، حَيثُ انخفضت مخازن الغاز في هولندا إلى مستويات قياسية بلغت 6 % فقط من سعتها الإجمالية، فيما سجلت ألمانيا 22 %؛ ما يمثل مؤشرًا خطيرًا على استنزاف الاحتياطيات وشح الإمدَادات الواصلة إلى قلب الصناعة الأُورُوبية، ويأتي هذا التآكل السريع نتيجة الاعتماد الأُورُوبي المتزايد على الغاز المسال الخليجي لتعويض النقص الروسي، وهو المسار الذي بات مهدّدًا بشكل مباشر؛ بسَببِ العمليات العسكرية وحالة عدم الاستقرار في ممرات الشحن الدولية.

وحذرت “وول ستريت جورنال” من أن إغلاق مضيق هرمز فعليًّا أمام سفن الدول والقوى المعادية لإيران قد خلق اختناقًا غير مسبوق في سلاسل التوريد؛ مما دفع بأسعار النفط للقفز فوق حاجز 110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع ارتباكِ وصول شحنات الغاز المسال، هذا التداخل بين أزمتَي النفط والغاز ينذر بموجة تضخمية جديدة تضرب الاقتصاد الأُورُوبي المنهك، ويهدّد بتوقف قطاعات صناعية كبرى في ألمانيا إذَا لم يتم التوصل إلى حَـلّ دبلوماسي ينهي حصار الطاقة المفروض من قبل إيران ردًا على الهجمات الجوية.

وتخلص التقارير الاقتصادية إلى أن أُورُوبا باتت الضحيةَ الجانبيةَ الأكبرَ لحرب ترامب على إيران، حَيثُ تواجه شتاءً اقتصاديًّا قاسيًا في حال استمرار التصعيد، ومع استنزاف المخزونات الهولندية والألمانية إلى هذه الحدود الدنيا، تصبح القارة تحت رحمة “تكتيكات التعطيل” الإيرانية في الخليج، مما يضع القادة الأُورُوبيين تحت ضغط هائل لدفع واشنطن نحو قبول شروط التهدئة، لتجنب انهيار شامل في منظومة الطاقة والأمن القومي الأُورُوبي خلال الأسابيع القادمة من عام 2026.

You might also like