تقديرات غربية: خيارات أمريكا جميعُها خاسرة.. يكفي إيران “البقاء” لتنتصر وكفة الاستنزاف تميل لصالحها
متابعات..| تقرير
ترسُم تقاريرُ الصحافة الدولية مشهدًا معقدًا يضع إدارة ترامب في عدوانها على إيران أمام مفترق طرق تاريخي وغير مسبوق؛ إذ المعادلة تتحوّل من عسكرية بحتة، إلى حرب استنزاف اقتصادية ونفسية، وترجّح فيها التقديراتُ الغربية كفةَ إيران وأن “البقاء” وحدَه مع إثبات القدرة على التعطيل كفيلٌ بانتصارها، في ظل انسداد أفق الحلول وفشل الخيارات العسكرية الأمريكية.
وتؤكّـد صحيفة واشنطن بوست في تقرير أعدته سوزانا جورج أن تمسك إيران بمواصلة القتال يعودُ إلى قدرتها على الردع بالرد المُستمرّ والمتصاعد بالصواريخ الفرط صوتية الأحدث والأفتك وبالمسيّرات والانقضاضية وَأَيْـضًا من خلال سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدَادات الوقود العالمية.
وبحسب دبلوماسيين إيرانيين وأُورُوبيين ومسؤول عربي، فإن بإمْكَان طهران إلحاقَ أضرار اقتصادية سريعة تفوق قدرة إدارة ترامب على احتوائها عسكريًّا، وأن أي تعطيل جزئي للمضيق كفيل بجعل المواجهة “باهظة الثمن” لخصومها.
ويجزم دبلوماسي أُورُوبي أن طهران لا تشعر بضغط حقيقي للتفاوض طالما يمكنها إثارة الذعر في الأسواق العالمية ومطالبة واشنطن بضمانات عدم اعتداء وتعويضات مالية مقابل وقف الهجمات.
خيارات تحمل مخاطر جسيمة
وفقًا لتحليل مجلة “إيكونوميست”، يواجه ترامب أربعة خيارات للتعامل مع الصراع، وكلها تحمل نتائجَ سلبية في التعامل مع الحرب، وهي التفاوض أَو الانسحاب أَو الاستمرار أَو التصعيد دون أن يضمن أي منها نصرًا مقنعًا أَو حتى مرجَّحًا بإنهاء البأس الإيراني أَو احتواء تداعياته الاقتصادية المتسارعة.
وتشير المجلة إلى أن خيارَ التفاوض يبدو ضعيفًا في ظل انعدام الثقة وتضارب الشروط وتخبط المواقف واغتيال شخصيات بارزة (مثل المرشد الأعلى السابق وعلي لاريجاني)؛ مما عزز نزعة التحدي داخل النظام الإيراني.
وبينما قد يلجأ ترامب إلى إعلان نصر شكلي عبر تضخيم نتائج العمليات العسكرية والانسحاب الذي سيعتبر بمثابة هزيمة استراتيجية كبرى ويهدّد صورة الردع الأمريكية؛ فإن خيار الاستمرار في الضربات يعني حرب استنزاف طويلة الأمد دون حسم مع بقاء إيران قادرةً على تعطيل الملاحة واستهداف البنية التحتية للطاقة.
وفي حين أن التصعيد يشمل ضرب منشآت النفط والكهرباء أَو تنفيذ عمليات برية تحمل مخاطرَ كارثية على المعتدين وتؤدي إلى توسيع نطاق الحرب نحو مستنقع موحِل وقاتل أمام الجيش الأمريكي؛ ما يعزز موقف محور المقاومة الذي يرى في استمرار الضغط والمجابهة والالتقاء برًّا ميزةً جديدةً له ووسيلةً مُثلى تمس بالعدوّ وتعطّل تفوُّقَه الجوي وتضمن انتزاع الحقوق وتغيير المعادلات.
“مستنقع” بلا استراتيجية خروج
من جانبها، تحذرُ مجلة فورين أفيرز من أن أمريكا تخوض حربًا دون “استراتيجية خروج” أَو أهداف واضحة أَو تصور للنصر.
وفيها يؤكّـد الباحث إيلان غولدنبرغ أن واشنطن تواجه مستنقعًا استراتيجيًّا، حَيثُ يتطلب النصر تحقيق أهداف خيالية مثل تغيير النظام أَو شل قدرات إيران بالكامل، في حين يكفي طهران مُجَـرّد البقاء وإلحاق أضرار محدودة لكنها مؤثرة بالاقتصاد العالمي لتكونَ منتصرة.
ويستنتجُ غولدنبرغ أن الضربات الجوية الحالية لن تسقط النظام ولن تمنعَه من التحكم بالملاحة؛ ما يعزز بقاءه وموقفَه التفاوضي ويطيل أمد الصراع، لافتًا إلى أن اغتيال قيادات إيرانية بارزة بما في ذلك المرشد الأعلى السابق وعلي لاريجاني لم يؤدِّ إلى إضعاف النظام بل قد يكون ساهم في تعزيز تماسكه الداخلي وتحويل المواجهة إلى معركة وجودية تلتف حولها مؤسّسات الدولة.
بالنار والحصار.. إيران تفرض قواعد اشتباك جديدة
تخلصُ التقارير الدولية إلى أن الحرب تسير نحو مزيد من التصعيد في ظل ثبات الموقف الإيراني وفشل أهداف ترامب ونتنياهو في تحقيق حسم سريع وبينما تسعى واشنطن لتأمين تدفق النفط تكتفي طهران بإثبات قدرتها على الصمود وتعطيل المصالح الحيوية الأمريكية في منطقة غرب آسيا ما يجعل كفة الاستنزاف تميل لصالحها في المدى المنظور ويضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق تاريخي يهدّد استقرار الأسواق العالمية وهيبة القوة العسكرية للولايات المتحدة التي باتت تستجدي حلفاءَها للمشاركة في حماية الممرات المائية دون جدوى حقيقية أمام إصرار طهران على فرض قواعد اشتباك جديدة بالنار والحصار.


