كشف كواليس “فخ نتنياهو” لإسقاط النظام الإيراني: تمرد الموساد الموءود يجني غضب ترامب وخسارة الحرب
متابعات..|
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير استقصائي اعتمد على 12 مصدرًا أمريكيًّا وإسرائيليًّا، أن رئيسَ حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في دفع ترامب نحو “المنزلق الإيراني” بناءً على وعود وصفتها بالواهمة قدّمها رئيس الموساد ديفيد بارنياع، وزعمت الخطةَ الاستخباراتية التي عُرضت في واشنطن يناير الماضي، أن ضرباتٍ جويةً مركّزة وعمليات اغتيال للقادة ستكون كفيلة بإشعال تمرد داخلي تقوده المعارضة وكتائب مسلحة مدعومة؛ مما يؤدي لانهيار النظام الإيراني من الداخل بسرعة قياسية، وهو السيناريو الذي تبناه ترامب بتفاؤل مفرط داعيًا الإيرانيين في مطلع الحرب للبقاء في منازلهم ريثما يسقط نظامهم، ليصطدمَ الجميع بعد أربعة أسابيع بواقع مرير أكّـد تحصُّن الحكومة الإيرانية وقدرتها على نقل المعركة إلى عمق المصالح الأمريكية والمدن المحتلّة.
وأوضحت الصحيفة أن حالة من الإحباط الشديد بدأت تتسرب إلى نتنياهو الذي بات يخشى إنهاءَ ترامب للحرب بشكل مفاجئ بعد فشل “ثورة الشوارع” الموجَّهة؛ إذ تؤكد التقديرات الاستخباراتية أن النظام الإيراني ممسكٌ بزمام الأمور، وأن الرهان على تدخل كتائب كردية مسلحة أَو احتجاجات مليونية كان رهانًا يفتقر للواقعية التاريخية؛ مَا دفع نتنياهو لتوجيه أصابع الاتّهام للموساد خلف الكواليس لتبرير الفشل أمام ترامب، الذي بدأ يشعر بأنه تعرض للتضليل وجُرَّ إلى مواجهة استنزافية طويلة الأمد لم تكن ضمن حساباته الاقتصادية أَو السياسية.
وأشَارَت المصادر إلى أن الخلافات بدأت تطفو على السطح بين واشنطن والاحتلال، خَاصَّة مع رفض جهات استخباراتية أمريكية الانخراطَ في خطط “تغيير الأنظمة بالقوة” التي أثبتت فشلُها تاريخيًّا، وهو ما ألمح إليه الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عاموس غلعاد مذكِّرًا بنكسة لبنان 1982، وفيما يحاول نتنياهو إقناعَ البيت الأبيض بأن المعركة الجوية تحتاجُ لـ “دعم بري” لإحداث التغيير المنشود، تسود حالة من القلق داخل الإدارة الأمريكية من أن استمرار الحرب يؤدي لترسيخ الالتفاف الشعبي حول القيادة الإيرانية في مواجهة القصف الخارجي، مما يجعل من الخطة الأصلية مُجَـرّد “مغامرة استخباراتية” كلفت واشنطن هيبتَها وترسانتها الصاروخية.
ويخلص تقرير “نيويورك تايمز” إلى أن صمتَ البيت الأبيض تجاه هذه التسريبات يعكس عمقَ الأزمة الاستراتيجية التي يواجهها ترامب في الأسبوع الرابع للحرب؛ فبينما كان يأمل في “انتصار خاطف” يصنعه الموساد من الداخل، يجد نفسه اليوم مضطرًّا لمواجهة ترسانة صاروخية إيرانية لم تتأثر، وأسواق طاقة عالمية تصرخ من وطأة الحصار في هرمز، ومع تلاشي الأمل في حدوث تمرُّد داخلي، باتت الخيارات المتبقية أمام التحالف الأمريكي الإسرائيلي تنحصر بين قبول الهزيمة الدبلوماسية أَو الغرق في مستنقع الحرب البرية الذي حذّر منه كبارُ الخبراء العسكريين.