صحيفة أمريكية: غموض الحوثيين مقلق لـ أمريكا.. استهدافاتهم تختلف جذريًّا عن جبهات المقاومة الأخرى وتحمل مفاجآت
الحوثيون “القوة البارزة” التي يخشى ترامب استفزازها.. وواشنطن والرياض تتسابقان لتجنب جبهة البحر الأحمر
متابعات..|
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن حالة من الحذر الشديد والارتباك تسودُ أروقةَ صنع القرار في واشنطن وكَيان الاحتلال والرياض تجاه “القوة الصامدة البارزة” في اليمن، مؤكّـدة أن الإدارةَ الأمريكية وكَيان الاحتلال تبذلان جهودًا حثيثة لتجنب أي استفزاز قد يجر الحوثيين إلى الصراع الحالي.
وأشَارَت الصحيفة إلى أن المسؤولين السعوديّين يدركون جيِّدًا خطورةَ الموقف؛ مما دفعهم للتمسك بالاتّفاق المبرم عام 2022 والقاضي بعدم استهداف أراضيهم أَو سفنهم، في محاولة لعزل أنفسهم عن تداعيات الحرب الإقليمية التي يقودها ترامب.
ونقلت عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن الحوثيين لا يعملون “بناءً على طلب إيران” أَو كأدَاة عشوائية بيد طهران، فهم يمتلكون أجندة وقرارًا مستقلًّا وقاعدة شعبيّة واسعة تعززت بشكل غير مسبوق بعد عملياتهم إسنادًا لغزة، وأوضحت باربرا ليف، المسؤولة السابقة في الخارجية الأمريكية، أن طبيعة استهدافات الحوثيين تختلف جذريًّا عن الحركات المقاوِمة الأُخرى، حَيثُ أثبتت التجربة قدرتَهم على شل حركة الملاحة العالمية لمدة عامَين كاملين، وإجبار كبرى شركات الشحن على سلوك طريق رأس الرجاء الصالح؛ مما كبّد اقتصاد “إسرائيل” وحُماتها والشركات المتخادمة معها خسائرَ فادحة.
وتؤكد أن الغموضَ الأخيرَ للحوثيين يشكِّل مصدرَ قلق لإدارة ترامب؛ إذ يمتلك اليمن القدرةَ على توسيع نطاق الأهداف لتشمل القواعد الأمريكية في جيبوتي والأصول الاستراتيجية المجاورة، وهو ما وصفه الباحث آدم بارون بأنه “سيزيد من حدة التوتر بشكل كبير” ويخرج الصراع عن السيطرة، ورغم محاولات السعوديّة تجاوز الحصار جزئيًّا عبر خطوط أنابيب “ينبُع”، إلا أن هذا المسار يظل تحت رحمة مئات الأميال من السواحل التي يسيطر عليها الحوثيون وُصُـولًا إلى نقطة الاختناق القاتلة في باب المندب.
ويخلص تقرير “وول ستريت جورنال” إلى أن ترامب، الذي سبق وأُجبر على توقيع اتّفاق مع اليمن بعد شهرين من المواجهة البحرية الدامية، يجد نفسه اليوم أمام “قوة قاهرة” لا يمكن تحييدها بالوسائل التقليدية، فالحوثيون الذين أوقفوا هجماتهم عقبَ اتّفاق غزة، لا يزالون يمسكون بزمام المبادرة في البحر الأحمر، ويمثل دخولهم المباشر في الحرب الحالية “كابوسًا لوجستيًّا” قد يؤدي إلى قطع إمدَادات الطاقة تمامًا، مما يفسر حالة “تجنب الاستفزاز” التي تتبعها واشنطن وكَيان الاحتلال خوفًا من اشتعال جبهة اليمن التي لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيراتها الجديدة.