رويترز: الحرب على إيران ترفع أسعار البنزين في أمريكا ليقترب من 6 دولارات للجالون.. وقفزة بـ 40 % تضع إدارة ترامب في مهب الريح
متابعات..|
تواجه أمريكا أزمة طاقة هي الأعنف منذ عقود، حَيثُ سجلت أسعار البنزين قفزة “جنونية” تجاوزت 40 % منذ مطلع شهر مارس الجاري، لتستقر عند حاجز 5. 88 دولار للجالون بحلول التاسع عشر من مارس، ومع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، تشير التقديرات الميدانية إلى أن الأسعار في طريقها لتجاوز حاجز الـ 6 دولارات في الولايات الساحلية (مثل كاليفورنيا ونيويورك) خلال الساعات القادمة، وهو ما يمثل ضغطًا اقتصاديًّا هائلًا لم يشهده المستهلك الأمريكي حتى في ذروة أزمات السبعينيات.
وأفَادت وكالة “رويترز” أن هذا التسارُعَ غيرَ المسبوق يعودُ مباشرةً إلى انسداد شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين البحري بنسبة 500 %، مما أَدَّى إلى نقص حاد في الإمدَادات الواصلة إلى المصافي الأمريكية، ورغم محاولات الرئيس دونالد ترامب المتكرّرة لتهدئة الأسواق عبر السحب من المخزون الاستراتيجي، إلا أن “فشلَ الردع” في حماية ناقلات النفط والضربات الإيرانية الدقيقة لمنشآت التصدير الحليفة جعلت هذه الجهود عديمة الجدوى أمام واقع ميداني يزداد اشتعالًا.
ويرى محللون اقتصاديون أن تجاوزَ حاجز الـ 5 دولارات للجالون يمثل “خطًّا أحمر” سياسيًّا واجتماعيًّا، حَيثُ بدأ التضخم يضرب السلع الغذائية والخدمات اللوجستية؛ مما أثار موجة استياء واسعة في الشارع الأمريكي تجاه الحرب على إيران وتبعاتها، وتتوقع بيوت الخبرة العالمية أن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع الأسعار نحو مستويات فلكية لم تُختبر من قبل، مما قد يضطر الإدارة الأمريكية لاتِّخاذ إجراءات تقشفية قاسية أَو قبول “هُدنة طاقة” غير مشروطة مع طهران لتجنب انهيار اقتصادي داخلي شامل.
ويخلص التقرير إلى أن فاتورة الحرب لم تعد تقتصر على الميزانية العسكرية في واشنطن، بل انتقلت مباشرة إلى جيوب المواطنين الأمريكيين عند كُـلّ محطة وقود، ومع غياب أية مؤشرات لتهدئة قريبة وتصاعد وتيرة “حرب الناقلات”، يبدو أن الأسبوع القادم سيكون حاسمًا ليس فقط في جبهات القتال، بل في استقرار السلم الاجتماعي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة التي باتت تدفع ثمن مقامرة ترامب العسكرية بأسعار طاقة “انتحارية”.