كل ما يجري من حولك

تحليل عسكري: حزب الله يفرض بـ“العصف المأكول” واقعًا ميدانيًّا جديدًا ينسف تقديرات الاحتلال

81

متابعات..| 

اعتبر الخبير والمحلل السياسي والعسكري، خليل نصر الله، عبر سلسلة منشورات، أن العمليات النوعية التي نفذها حزب الله تحت مسمى “العصف المأكول” تمثل تحولاً استراتيجياً بفرض واقع ميداني جديد في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، يحاكي في قوته وتدميره ما حاولت إسرائيل فرضه سابقاً في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية.

وأوضح نصر الله أن الحزب انتقل إلى مرحلة “الموجة الصاروخية” المكثفة، وهو أسلوبٌ قتالي متطور يعتمده الحرس الثوري الإيراني عادةً في عملياته الكبرى؛ مما يعكس ليس فقط امتلاك الحزب لقدرات تقنية متقدمة، بل مستوىً استثنائياً من التنسيق والسيطرة الميدانية التي لم تتأثر بضغوط الحرب المستمرة.

وأشار المحلل العسكري إلى أن مشهدَ النيران المنهمرة من لبنان والزخم الذي أظهرته الجبهةُ يثبتان أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية حول تراجع قدرات الحزب أو مراحل “تعافيه” كانت بعيدة كل البُعد عن الدقة، حيث تبين أن الغارات العنيفة التي شنها الاحتلال على مدار أشهر ضد ما وصفها بالبنى التحتية والمخازن لم تحقق التأثير الاستراتيجي المتوقع.

وبحسب نصر الله، فإنَّ الجهدَ العسكري الإسرائيلي الذي استمر لنحو 15 شهراً بهدف منع حزب الله من ترميم ترسانته قد “تلاشى” تماماً أمام حقيقة المشهد الميداني الحالي، الذي كشف عن قوة عسكرية متماسكة وقادرة على المبادرة والهجوم بكثافة نارية تعيد رسم قواعد الاشتباك.

وخلص نصر الله إلى أن حزب الله نجح في امتصاص الصدمات المتتالية وتحويل الدفاع إلى هجوم معاكس ومنظم، مما يضع القيادة الإسرائيلية أمام مأزق حقيقي يتعلق بجدوى الاستمرار في استراتيجية “جز العشب” التي لم تمنع الحزب من استعادة زمام المبادرة.

ويجزم مراقبون بأن الجبهة الشمالية للاحتلال باتت محكومةً بمعادلة نيران “الموجات المكثفة” التي لا تستطيع منظومات الاعتراض التعامل معها بشكل كامل؛ ما يعزز من فرضية فشل المشروع “الإسرائيلي” في تحييد قوة منبعثة من الرماد، ويؤكد أن حزب الله استطاع بناء “ردع متبادل” قائم على القدرة على تدمير مراكز الثقل الإسرائيلية بنفس الكفاءة التي يستهدف بها الاحتلال المدن اللبنانية.

You might also like