إيكونوميست: البحرية الأمريكية تعترف بالعجز عن حماية الناقلات بهرمز وترفض تحويل سفنها إلى “أهداف ثمينة” لإيران
متابعات..|
كشفت مجلة “الإيكونوميست” عن حالة من التوجس العميق تسودُ أوساط القيادة البحرية الأمريكية بشأن عبور مضيق هرمز، مؤكّـدة أن مقترحَ مرافقة قوافل ناقلات النفط بسفن حربية قد تحول إلى مخاطرة استراتيجية غير محسوبة.
ويرى القادة العسكريون أن الخطوة قد تمنح إيران “أهدافًا أمريكية ثمينة” وسهلةَ الاستهداف عبر الصواريخ البر-بحر والمسيّرات الانتحارية، ورغم أن ترامب حاول حث مالكي السفن وشركات الملاحة على “إظهار بعض الشجاعة” لمواصلة العمل، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن البحرية الأمريكية نفسها باتت تخشى الوقوعَ في فخ الاستنزاف داخل الممر المائي الضيق والمحاط بمنصات إطلاق إيرانية متطورة.
وفي تطور ميداني حاسم، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادرَ في قطاعَي الشحن والنفط أن البحرية الأمريكية أبلغت الشركات بوضوح خلال اجتماعات مغلقة عدم قدرتها على توفير حراسة عسكرية للسفن العابرة للمضيق في الوقت الراهن.
وعَــدت المجلة الإبلاغَ اعترافًا بالعجز يضعُ قطاع الطاقة العالمي في حالة ارتباك شديد؛ إذ يعني عمليًّا أن أهم شريان للنفط في العالم بات “منطقة معزولة” عسكريًّا عن الحماية الأمريكية؛ ما يتناقض مع الوعود التاريخية لواشنطن بتأمين حرية الملاحة.
ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس نجاح استراتيجية “الردع” التي فرضتها إيران؛ إذ أصبحت كلفة حماية الناقلات تتجاوز قدرةَ الأسطول الأمريكي على تحمل الخسائر المحتملة في قطعه البحرية الكبرى.
ويؤكّـد خبراء الشحن أن رفضَ البحرية الأمريكية تقديم الحماية يترك شركات التأمين والملاحة أمام خيارات مريرة، إما التوقف الكامل عن العبور أَو المغامرة تحت رحمة التفاهمات السياسية، مما يدفع أسعار الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية.
وتخلص إيكونوميست بأن الفراغ الأمني في هرمز يمثل ضربة قاصمة لهيبة أمريكا؛ فبينما تحاول الضغط على إيران عسكريًّا، تجد نفسها عاجزة عن حماية مصالح حلفائها الاقتصادية في قلب الخليج، مما يعزز من رؤية المحللين بأن إيران نجحت في تحويل جغرافيتها إلى سلاح فعال عطّل فاعلية الأساطيل الأمريكية التقليدية وأجبرها على الانكفاء الدفاعي خلف حدود المضيق.