كل ما يجري من حولك

أمير “سعوديّ” مزيَّف يخدع نخبة لبنان ويكشفُ ارتهانهم للخارج

80

متابعات..| 

فجَّرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية تفاصيل عملية احتيال طالت نوابًا وساسة لبنانيين؛ إذ نجح ميكانيكي سيارات من منطقة عكار يدعى مصطفى الحسيان بخداع النخبة الحاكمة عبر انتحال صفة أمير سعوديّ يُدعى “أبو عمر”.

وكشف التقرير أن الحسيان، وبالتعاون مع شيخ محلي نافذ يدعى خلدون عريمت، تمكّن من التأثير على قرارات سياسية كبرى، من بينها توجيه أصوات النواب في جلسة اختيار رئيس الحكومة العام الماضي لاختيار نواف سلام لا نجيب ميقاتي، بعد أن أقنعهم بأن توجيهاته تصدر عن “الديوان الملكي السعوديّ”.

واعتمدت الحيلة على استغلال لهجة منطقة وادي خالد الحدودية القريبة من اللهجة السعوديّة، واستخدام رقم هاتف بريطاني لإجراء المكالمات دون أية لقاءات شخصية؛ مما خلق هالة من الرهبة والمصداقية لدى السياسيين “المتعطشين” للإشارات الخارجية.

ووصل التغلغل لدرجة أن نوابًا بارزين وضعوا المكالماتِ على مكبّر الصوت خلال اجتماعاتهم للامتثال للأوامر المفترضة، بينما سعى آخرون لتقديم خدمات وتبرعات للشيخ عريمت تقرُّبًا من “الأمير الوهمي”، بل ووصل الأمر إلى حَــدّ استشارة “أبو عمر” في تفاصيل انتخابية ورياضية محلية دقيقة.

انكشف الستار عن هذه الخديعة في الأسابيع الأخيرة، مما أطلق موجة عارمة من السخرية والذهول في الشارع اللبناني، حَيثُ اعتبر مراقبون أن الحادثة كشفت ارتهان النظام السياسي للخارج.

وتخضع الشخصيات المتورطة حَـاليًّا للتوقيف بتهم تشمل الاحتيال، الابتزاز، وانتحال الصفة، والإضرار بالعلاقات الدبلوماسية، فيما استُدعي عدد من السياسيين للإدلاء بشهاداتهم وسط حالة من الحرج الشديد التي طالت مكاتب شخصيات رفيعة مثل فؤاد السنيورة وبهية الحريري وفؤاد مخزومي.

تعكس فضيحة “أبو عمر” أزمة ثقة عميقة وهشاشة في بنية اتِّخاذ القرار داخل الدولة اللبنانية؛ إذ يرى الخبراء أن الضحية الحقيقية ليست النخبة التي خُدعت، بل الشعب اللبناني الذي يكتشف يومًا بعد يوم أن قادته مستعدون للانصياع لأي صوت يتحدث بلهجة “المموِّل” أَو “الراعي”.

You might also like