السعودية تشهر سلاحَ “المِلفات الأشد قذارةً” ضد المنظومة المالية للإمارات
متابعات..| تحليل
في خطوة وُصفت بأنها “رفع للغطاء”، نشر الصحفي الاستقصائي السعودي حسين الغاوي تفاصيلَ قضية الإماراتي “عبد الله الفلاسي”، وهي واحدة من أكبر عمليات غسيل الأموال في تاريخ بريطانيا، والتي اتخذت من دُبَي مركزاً لها.
ولا يُقرأ الكشفُ بمقال “خيوط الدم والذهب” كمجرد تقرير جنائي، بل كرسالة سياسية سعودية مشفرة بأنها بدأت نبش “الأرشيف” كأدوات ضغط بـ “ملفات حساسة”.
ويكشف المقالُ عن آليات عمل الشبكة التي أدارها الإماراتي عبد الله الفلاسي لنقل 104 ملايين جنيه إسترليني نقداً من لندن إلى دُبَي، وتجنيد عارضات أزياء ومؤثرات (مثل تارا هانلون وجو إيما) لتجاوز الجمارك بمظهر الأناقة والرفاهية، وشحن حقائب مليئة بالنقد المغلف مفرغ الهواء (Vacuum-packed) عبر درجة رجال الأعمال، وإدارة العمليات عبر مجموعة واتساب سرية باسم “Sunshine and Lollipops”.
وأبرز المقال الثغرةَ التي استغلتها الشبكةُ داخل الإمارات، حيث كانت الأموال تُستقبَل بموجب خطابات تفويض من شركة “أمنيفيست لتجارة الذهب” المملوكة للفلاسي.
وأجلى مسارَ العمليات برمتها برصيد نقد من تجارة المخدرات في بريطانيا إلى دخول دبي كـ “نشاط تجاري” وشراء ذهب من مصافٍ إماراتية وإعادة تدوير الذهب كتحويلات بنكية “نظيفة”.
وتأتي إعادة فتح مِلف (حُكم فيه عام 2022) ونشره عبر مِنصات سعودية قوية في عام 2026 حاملاً دلالات استراتيجية، منها ضرب “السُّمعة المالية”؛ إذ تلمز السعودية بوضوح إلى وجود “ثغرات سيادية” في نظام الرقابة المالية الإماراتي؛ مما قد يؤثر على تصنيف الإمارات في القوائم المالية الدولية.
وحتمًا يتسلسلُ تسريبُ المعلومات كجزء من الرد على استمرار التحدي الإماراتي ببقاء نفوذها في اليمن بعد أيام من تحريض الشارع الجنوبي ضد السعودية، وكأن الرياض تقول: “إذا حرَّكتم الشارع ضدنا، سنحرّك الملفات الدولية ضدكم”.
وتظهرُ الغاية من توالي “نشر الغسيل الأشدّ اتساخًا” أنها تحذير المستثمرين؛ وبات الخطابُ السعودي يصوِّر دبي كمنطقة “عالية المخاطر” مرتبطة بالجريمة المنظمة، لدفع رؤوس الأموال نحو “البيئة الأكثر انضباطاً” في الرياض.