كل ما يجري من حولك

جمال بن عمر يكشف خفايا إجهاض السعودية للحل السياسي في اليمن ودور القوى الدولية في شرعنة العدوان

347

متابعات..| تقرير

في واحدة من أكثر الشهادات السياسية جُرأةً ووضوحًا، قدّم المبعوث الأممي الأسبق إلى اليمن، جمال بن عمر، قراءةً تفصيليةً لمسار المِلف اليمني منذ عام 2011 وحتى استقالته في 2015، مسلطًا الضوءَ على الدور الذي لعبته السعوديّةُ والأمم المتحدة ومجلس الأمن في إفشال الحل السياسي ومنح العدوان العسكري على اليمن غطاءً دوليًّا سافرًا.

وفي حوار مطوَّل مع “التلفزيون العربي”، كشف بن عمر حقائقَ صادمةً تتعلق بكيفية تقويض المسار السياسي وتدخل القوى الإقليمية والدولية لفرض خيار العدوان على حساب التوافق الوطني.

واستذكر بن عمر لحظة وصوله إلى صنعاء عام 2011، واصفًا البلاد بأنها كانت “على شفا حرب أهلية” مع عاصمة منقسمة عسكريًّا بين نظام علي عبد الله صالح من جهة، وقوى المعارضة وعلي محسن الأحمر من جهة أُخرى.

ورغم وصفه لـ “مؤتمر الحوار الوطني” بأنه “إنجاز تاريخي” شاركت فيه كافة القوى، إلا أنه أرجع فشلَه اللاحقَ إلى القرارات الأُحادية وفرض رئاسة الجمهورية آنذاك قرارات لم تحظَ بالتوافق.

وأوضح أن هادي فرض تقسيمًا جغرافيًّا للدولة، وهو ما لم يحظَ بقبول “أنصار الله” ومكوّنات سياسية أخرى، مبينًا أن “السلطة آنذاك أقصت الحراك الجنوبي و”أنصار الله”، وأبقت على معادلة تقاسُم السلطة بين حزب المؤتمر الحاكم وحزب “الإصلاح” وحلفائه فقط”.

 

“الساعات الأخيرة” قبل العدوان الأمريكي السعوديّ

وفجّر بن عمر مفاجأةً حول كواليس عام 2015، وأن الأمم المتحدة كانت على بُعد ساعات فقط من التوصل إلى “اتّفاق سياسي شامل” ينهي النزاع، مؤكّـدًا أن هذا المسار تم إجهاضُه بقرار التدخل العسكري الذي قادته السعوديّة بدعم أمريكي وبريطاني، وهو الخيار الذي أكّـد بن عمر معارضتَه الشديدة له في حينه، محذرًا من أنه “سيعقد الأزمة ولن يحلها“.

وأكّـد أن العدوان الأمريكي السعوديّ أفشل كُـلّ الحلول، بعد أن كانت الأمم المتحدة على وشك الوصول إلى حَـلّ شامل قبل ساعات قليلة من بدء العدوان.

وقال: إن “الأمم المتحدة كانت قريبة من التوصل إلى اتّفاق سياسي جديد مطلع 2015، قبل أن تقرّر السعوديّة، بدعم أمريكي بريطاني، التدخل العسكري”، مؤكّـدًا أنه عارض هذا الخيار بشدة، محذرًا من أنه سيعقّد الأزمة ولن يحلها.

 

مجلس الأمن: غطاءٌ دولي وشروط غير واقعية

أوضح المبعوث الأممي السابق أن سببَ استقالته في إبريل 2015 كان اعتراضًا على “مسودة قرار مجلس الأمن” التي صيغت وفقًا للرؤية السعوديّة، معتبرًا أن القرار وفَّر غطاءً دوليًّا للعمليات العسكرية وجعل مهمة أي وسيط أممي “مستحيلة”؛ بسَببِ الشروط التعجيزية التي تضمنها، وهو ما يفسر وصول الأوضاع إلى طريق مسدود طيلة العقد الماضي.

 

اعترافات حول هيكلية الأمم المتحدة

وفي نقد ذاتي للمنظمة الدولية، أقر بن عمر بأن الأمم المتحدة “ليست منظمة ديمقراطية”، مُشيرًا إلى هيمنة القوى الكبرى وأن الدول الخمس دائمة العضوية تتحكم في المفاصل الحساسة وتوزيع المناصب.

ويؤكّـد أن استقلالية أي مبعوث أممي تبقى رهينة لموازين القوى، ومن يتخذ مواقف تتعارض مع السياسات الأمريكية تتقلص فرص استمراره في مهام كبرى، مقرًّا بوجود إخفاقات بنيوية وأن الأزمات السياسية الكبرى تخضعُ لمصالح الدول الكبرى في مجلس الأمن وليس لمبادئ العدالة الدولية.

وتأتي شهادة جمال بن عمر لتضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات حتمية حول جدوى المنظومة الأممية في حَـلّ النزاعات، وتؤكّـد أن “الحلول العسكرية لا تنتج سلامًا”؛ مما يفتح الباب مجدّدًا للمطالبة بإصلاحات جذرية في آليات عمل مجلس الأمن لمنع استغلاله كغطاء للتدخلات الخارجية.

You might also like