تهديد الحوثي في التحليل الأجنبي قبل الاقتتال السعودي الإماراتي على الكعكة اليمنية.. صنعاء تحمل مفتاح البحر الأحمر والمنطقة
متابعات..| تقرير:
تستقبلُ المنطقة 2026 على وَقْعِ توازنات عسكرية قلقة واختبارات صمود قاسية؛ فبينما يترنح اتّفاق وقف إطلاق النار في لبنان تحت وطأة الغارات الإسرائيلية اليومية ورفض المقاومة لتقديم تنازلات سيادية، يشهد المِلف اليمني تحوُّلًا في صراع وكلاء الإقليم ويتصاعد إلى مواجهة عسكرية علنية، وسط تقارير دولية تصف المنطقة بأنها دخلت مرحلة “الأمن المشروط” و”المواجهات بالوكالة”.
وكثّـف الإعلام الغربي و”الإسرائيلي” خلال الأسبوع، تغطيتَه لتطورات المِلف اليمني بوصفه محورًا متقدمًا في صراعات البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وربطه بشكل مباشر بمٍلفات إقليمية متشابكة، أبرزها التهديد الصريح من قائد اليمن لوجود كيان الاحتلال بـ«أرض الصومال»، والصراع السعوديّ–الإماراتي على الخريطة اليمنية ونصيب كُلٍّ منهما فيها.
اليمن – هاجس البحر الأحمر وأطماع التمدد
ركّزت الصحف العبرية، وعلى رأسها معاريف ويديعوت أحرنوت، على اليمن؛ باعتبَاره التهديد الأمني الأبرز لكيان الاحتلال في البحر الأحمر، في ظل صدى موجع لعمليات قوات صنعاء وتأثيرها على ملاحة كَيان الاحتلال وحُماته والشركات المتخادمة معه.
وتوقفت هذه الوسائل عند تحذيراتِ قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي اعتبر أيَّ وجود “إسرائيلي” في محيط البحر الأحمر أَو القرن الإفريقي هدفًا عسكريًّا مشروعًا.
أيضًا تبرز تقارير رويترز وأسوشيتد برس تصاعُدَ الخلاف السعوديّ–الإماراتي في جنوب اليمن، لا سِـيَّـما في حضرموت والمهرة، معتبرة أن هذا الخلاف يعكس صراعًا مكتومًا على النفوذ والموانئ والممرات البحرية.
كما أشَارَت تحليلات إلى أن مزاعمَ الإمارات عن “الانسحاب” منذ 2019 باتت مثار سُخرية واسعة، في ظل استمرار وجودها العسكري ودعمها وتسليحها الفصائل المحلية تأتمر بأمرها.
«أرض الصومال» ومعركة الجغرافيا
هيمن قرارُ كَيان الاحتلال الاعترافَ بـإقليم «أرض الصومال» على تغطية الإعلام الغربي والعبري، حَيثُ تناولته جيروزاليم بوست من زاوية المكاسب المحتملة لـ كَيان الاحتلال، خَاصَّة لجهة الموقع الجغرافي المشرف على خليج عدن وباب المندب.
وعلى الضد، رأت صحيفة لوبس الفرنسية أن الخطوة فجّرت موجةَ غضب إقليمي ودولي، واعتبرتها سابقة خطيرة قد تزيد القرن الإفريقي هشاشةً.
وتربطُ غالبية التحليلات هذا الاعتراف باليمن مباشرة، مشيرة إلى أن القُرب الجغرافي من السواحل اليمنية، حَيثُ تنشَطُ قوات صنعاء، هو العامل الحاسم في اهتمام الاحتلال، أكثر من أية اعتبارات أخرى.
كما لفتت تقارير غربية إلى أن هذا التحَرُّك قد يستفزُّ قوىً إقليميةً كالرياض والقاهرة والدوحة ويقرِّبها من صنعاء، ويضع المنطقة أمام استقطابات تضر بكيان الاحتلال.
المشهد الدولي – قلق غربي وتقديرات متحفّظة
رأت صحفٌ غربية، من بينها الغارديان وذي ويك، أن ما يجري في اليمن والقرن الإفريقي يعكسُ انتقالَ الصراع من مستوى حروب الحدود وقضم الأراضي إلى مستوى “الحرب على الممرات”.
وتخلُصُ بعض التحليلات إلى أن الاعترافَ الإسرائيلي بأرض الصومال، رغم رمزيته، قد لا يحقّق مكاسبَ استراتيجيةً مستقرة، في ظل هشاشة دول المنطقة وتعاظم قوة الجيش اليمني.
في المقابل، أبدت دوائرُ غربية قلقَها من أن أي تصعيد جديد في اليمن أَو جنوبه قد ينعكسُ مباشرةً على التجارة العالمية وأسعار الطاقة، معتبرة أن البحر الأحمر بات أحد أكثر خطوط الصدع حساسية في العالم.
استشراف 2026:
تشير تقارير الجيوسياسية مثل (Special Eurasia) إلى أن عام 2026 سيكون عام “المنافسة عالية المخاطر“.
وإذ يتباهى كَيان الاحتلال بتنفيذ 21 ألف غارة في عام 2025 وفقَ وكالة الأناضول، تكشف تغطية الإعلام الغربي والعبري أن اليمن لم يعد يُنظَر إليه كأزمة معزولة، بل كعنصر مركزي في معادلة إقليمية تمتد من الخليج إلى القرن الإفريقي، وحتى فلسطين المحتلة.
وبين تحذيرات صنعاء للقرن الإفريقي من الحضور الصهيوني، وصِدام السعوديّ الإماراتي على ثروات وجغرافيا لا يملكانها، يبدو أن اليمن سيبقى في واجهة التحليل الإعلامي الدولي بوصفه مفتاحَ أمن البحر الأحمر والمنطقة بأسرها.