كل ما يجري من حولك

حكايةُ رَجُـل

369

الشيخ عبدالمنان السنبلي

بعد زُهاءِ ساعةٍ من الهُراء والرغاء القديم الجديد الذي لم تستطعْ كلمةٌ واحدةٌ منه أن تجدَ لها مستقراً في تجويف عقلي، قاطعته قائلاً:

يا صديقي:

الرجل الذي ما فتئ يدعو إلى ضرورة العمل الجاد والدؤوب؛ مِن أجلِ تأصيل الهُوية الإيمانية اليمنية والحِفاظ عليها لدرجة أن أطلق مِن أجلِ ذلك مشروعاً إيمانياً متكاملاً وشاملاً لإحياء ما نفق منها والعودة إليها لا يمكن له بأي حالٍ من الأحوال أن يتاجرَ أَو يفرِّطَ بهذه الهُوية اليمنية لصالح هُويةٍ أَو ثقافةٍ أُخرى إيرانية أكانت أم غير إيرانية.

الرجلُ الذي يحرِصُ في كُـلِّ إطلالاته ولقاءاته على ارتداءِ الزي التقليدي اليمني الأصيل لا يمكنُ له بأي حالٍ من الأحوال أن يتخلى عن هذا الزي اليمني بما يحملُه من معانٍ ودلالاتٍ وأبعادٍ اجتماعيةٍ أصيلةٍ لصالح العمامة الإيرانية مثلاً أَو العِقال والعباءة السعودية أَو الخليجية.

الرجلُ الذي استطاع أن يصنعَ من كثيرٍ من الشباب العاطِلِ والمتسكع ومن متتبعي أخبار الموضات وقصات الشعر و… و…، شباباً مجاهداً يتقدمون الصفوفَ ويتسابقون إلى الجبهات؛ دفاعاً عن حياض هذا الوطن لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يضحِّيَ بدماء هؤلاء الشباب والفتية؛ مِن أجلِ سواد عيون إيران أَو غير إيران.

الرجل الذي حمل على عاتقِه هَــمَّ مواجهة العدوان والحفاظ على سيادة اليمن واستقلالية قرارها وعدم بقائها رهينةً للإملاءات والأطماع السعودية والإماراتية لا ينبغي له بأي حالٍ من الأحوال أن يأتيَ من الباب الآخر ويضعَها رهينةً للإملاءات والقرارات والأطماع الإيرانية أَو غير الإيرانية.

الرجلُ الذي لم يتلكأْ لحظةً واحدةً عن إعلانِ أن القدسَ هي وجهتُه وتحريرَ فلسطين غايتُه لا يمكن له بأي حالٍ من الأحوال أن يفرِّطَ بشبرٍ واحدٍ من الأرض اليمنية أَو يساومَ عليه لصالح إيران أَو غير إيران.

ثم تأتي بعد ذلك أنت وأمثالُك تريدون إقناعي أن هذا الشابَّ الآتي من “كهوف مران” بحسبِك إنما هو عميلٌ وأداةٌ من أدوات إيران في المنطقة تحَرّكه وتسيره كيف تشاء!

حقاً.. اطلب عُمْراً ترَ عَجَباً!

You might also like
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com