كل ما يجري من حولك

الحوثي يسجل موقفاً غير متوقع من أحداث الجنوب

218

متابعات / تقرير

إلى اليوم وكل المعطيات في الجنوب تزداد تعقيداً وتتوسع دائرة الصراع المفتعلة من قبل السعودية والإمارات التي توجهت بقوة نحو الجنوب بعد الهزيمة الساحقة من الحوثيين في شمال اليمن ، لتتجه للمحافظة على نفوذها وسيطرتها على الجنوب .
وبسبب خسارة كل الأوراق السعودية والإماراتية في اليمن أصبحت المحافظات الجنوبية مسرح عمليات ديناميكي للسعوديين والإماراتيين حيث كثفت الرياض انتشارها العسكري من المهرة، الواقعة شرقي اليمن والمجاورة لعُمان، وصولًا إلى عدن جنوبي غرب البلاد.

ترافق هذا النشاط العسكري مع تجدد الجهود الدبلوماسية التي انتهت بتوقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019 بين المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بدولة جنوبية مستقلة المدعوم من الإمارات والحكومة بقيادة هادي.
لم يكن المسار سهلًا للسعودية لترسيخ نفوذ سياسي جنوب اليمن، إذ اصطدمت سياستها المتمثلة في دعم هادي كقائد شرعي لليمن بقضايا مرتبطة بالسياسة الجنوبية مثل الدعوات للانفصال والإصلاح السياسي. وبالتالي اضطرت الرياض لإشراك مجموعة من الفاعلين المحليين داخل اليمن وتكييف نهجها مع الإمارات


ورغم أن هذا النهج نجح في تحقيق استقرار نسبي لفترة في المحافظات الجنوبية، لكنه سرعان ما بدأ في التداعي ولم تستطع السعودية توجيه الأحداث بما يتوافق مع مصالحها وفق أجندتها، كون شريكتها الإمارات نجحت في تفعيل تواجدها على الأرض وتقاطعت أطماعها مع أطماع السعودية التي ترى لنفسها فقط الحق في السيطرة على أراضي وثروات اليمن ، والتي ظلت لسنوات طويلة تعمل جاهدة للوصول الى السيطرة الكلية على مصادر الثروة في اليمن.
لقاء الأهداف السعودية والإماراتية

تحول الموقف السعودي لتعديل ميزان القوى في الجنوب

نهاية عام 2015، ضغطت الرياض على الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي ليشمل عددًا من القيادات الجنوبية المتحالفة مع أبوظبي في حكومته، كان في مقدمتهم عيدروس الزُبيدي، الذي عُيِّن محافظًا لعدن، وشلال شائع الذي عُيِّن مديرًا لأمن عدن، وهاني بن بريك، وزيرًا للدولة.
ثم دخلت السعودية في تسوية اعتبرتها تكتيكية مع المجلس الانتقالي المتحالف مع الإمارات، بعد أن ضمنوا تعديل ميزان القوى الاستراتيجي في جنوب اليمن فيما بينهما، الأمر الذي جرى على مرحلتين، أولًا: تفكيك قوات المجلس المسلحة في شبوة بعد هزيمة قوات النخبة الشبوانية أمام القوات الموالية لحكومة هادي خلال اشتباكات أغسطس والتمركز المباشر للقوات السعودية والحكومية في مطار المحافظة، وعزل المجلس الانتقالي الجنوبي (الذي لم يعطِ موافقته على هذه الخطة) في المحافظات الغربية بالجنوب.


المرحلة الثانية إزالة وجود القوات الإماراتية في عدن وتمركز قوات سعودية بدلًا عنها، وبالتالي تجفيف مصادر الدعم المالي والتسليحي المباشر للمجلس الانتقالي الجنوبي ووقف النمو المضطرد لقواته، كان انسحاب الإمارات من اليمن الذي أُعلن في أكتوبر 2019 شكليًّا ، لتتجه الى محافظات أخرى لتعزيز تواجدها خصوصاً المهرة وسقطرى .
ومنذ ذلك الوقت والجنوب يشهد صدامات بين المجموعات الانفصالية التابعة لما يُسمّى المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المنضوية إلى جانب حكومة هادي، من أجل السيطرة على الأراضي في عدن ومحافظات جنوبية أخرى ، وتوسعت الخلافات فيما بينهما بصورة أكثر تأثيراً وخطورة على الجنوب منذ أغسطس 2019. بدأت باقتحام القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي القصر الرئاسي في عدن ، وقد استهدفت المواجهة القصر الرئاسي ، ورداً على الهجوم، استخدمت السعودية والإمارات ، لأول مرة، سلاح الجو دفاعاً عن القوات اليمنية على الأرض. وبعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على القصر الرئاسي، استهدفت هجمات جوية شُنَّت بقيادة السعوديين مواقع تابعة للانفصاليين في عدن، وقصفَ الإماراتيون قوات موالية للحكومة في 29 أغسطس مدّعين “الدفاع عن النفس” ضد هجمات إرهابية وشيكة ، ليصبح شعب الجنوب في مرمى السعودية والإمارات ووقوداً لأطماعهما حتى اليوم ، وبالرغم أن السعودية والإمارات تماشت في إيجاد حل شكلي آخر بتشكيل مجلس رئاسي يجمع كل القوى على الأرض في الجنوب وشرق اليمن في مأرب ، إلإ أنها عززت من نفوذ كل القوى وساعدتها كلها في تحقيق مجالات نفوذ خاصة مما زاد الوضع تعقيداً قد يؤدي الى انفجار الأوضاع بمواجهات عسكرية دامية ، تصل الى تنفيذ آخر خيوط المؤامرة وإعلان فصل الجنوب عن الشمال .

موقف صنعاء من أحداث الجنوب ومن فكرة الإنفصال

كل الأحداث تؤكد أن فكرة الإنفصال في حد ذاتها فكرة لا تدعمها قيادة صنعاء بل وترفضها رفضاً قاطعاً وموقفها من كل ما يجري في الجنوب تعتبره متصل بمصير واحد مع الجنوب الذي ترى بأنه احتلال تعرف جيداً أهدافه وتبعاته ، هذا ما أكدته قيادة صنعاء في أكثر من مناسبة .
حيث أكد الناطق باسم جماعة الحوثيين محمد عبدالسلام أن جماعته ترفض الانفصال في جنوب اليمن جملة وتفصيلا.


وفي حديث لقناة الجزيرة في وقت سابق أكد عبدالسلام أن جماعته وخلال مؤتمر الحوار رفضت الأقاليم وأكدت على بقاء اليمن موحدا وأن جماعته تقف بقوة ضد أي محاولة لشرذمة اليمن ، مؤكداً رفض جماعته إجراء أي حوار مع المجلس الانتقالي متهما دول التحالف بتغذية الانفصال.
وأشار عبدالملك الحوثي قائد أنصار الله في كلمة متلفزة له إلى تحكم قوى العدوان والخونة بالغاز والبترول في مأرب و شبوة وحضرموت وعدم الاستفادة من عوائده بـ الدولار في توفير احتياجات التجار له مما أثر على إيرادات البنك المركزي في صنعاء ، وأضاف أن العملة منهارة في المحافظات المحتلة وأن هذا دليل أن الذي يقف خلف الأزمة هو المعتدي وليس الذي في صنعاء مؤكداً أن الثورة في الجنوب هي فعل صحيح لأنها ثورة على من تسبب بالمشكلة الاقتصادية في كل اليمن، وتابع ”علينا أن نثور ثورة الجياع إلى الجبهات وعلى العدو، لا أن نثور على أنفسنا.. فلنثر ثورة الجياع على عدونا الذي نقل البنك المركزي واحتل منابع ثرواتنا النفطية ومنع حركة الموانئ والمطارات.
كما حذر نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء حسين العزي من مخطط اخواني خطير قد أنجز ترتيبه يستهدف أبنا المحافظات الجنوبية المحتلة وذلك بعد التغريدة التي اطلقها القيادي في حزب الاصلاح الاخواني المرتزق محمد اليدومي.
وقال العزي في تدوينه له على تويتر ..جاءت آخر الليل وآخر الليل تأتيك الدواهي تغريدة اليدومي ليست دعما للكوز مركوز(العليمي) وانما إنذار أول للحاج عيدروس وتبشير لقواعد التنظيم بين قوسين (جرأة ومفردات الرسالة تؤكد أن شيئا ما قد أُنجز ترتيبه في جنوب البلاد.
العزي الذي يمثل السياسة الخارجية للحوثيين عبر أيضاً في وقت سابق في رده على تدخلات بريطانيا بقوله: لم تكتف بريطانيا بما سفكته من دماء شعبنا المظلوم ففي حوار خاص مع يمنيين طلب السفير البريطاني القيام بأنشطة تخريبية ضد حكومة صنعاء في خروج -مُدان – عن مهمته كسفير وأقول له: إن زمن الأحلام المريضة قد ولّى وشعبنا الذي ضحى من أجل حريته وأمنه يستطيع سحق ذيولكم وإصابتكم بالمزيد من الخيبة ، وهو ما يؤكد أن موقف صنعاء مناهض للإنفصال منذ وقت مبكر وهو ما حذّر منه ناطق الحوثيين محمد عبدالسلام في تعليقه عن التحركات التحالف السعودي في الجنوب بقوله : ما يحدث في الجنوب من حديث عن مجلس هو تجلٍ لأهداف الاحتلال الأمريكي 2017م ، وحذر مما يحدث في الجنوب واعتبره تهديداً «لوحدة أراضي الجمهورية اليمنية، ويندرج ضمن مخطط استعماري، في انقلاب ينفذه المتشدّقون بما يسمى بالشرعية الدولية المتمثلة في مجلس الأمن، والمتضمنة جميعها الحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية اليمنية، وأعتبر أن هذا إثبات آخر تقدّمه أمريكا والإمارات وكل قوى العدوان أنها هي الإنقلابية، وهي المتمرّدة على شرعية الشعوب، وشرعية أصحاب الأرض وأصحاب الحق.
واختتم عبدالسلام منشوره، بالتأكيد على أن «الشعب اليمني سيبقى شعباً واحداً موحداً، وله كامل الحق في التصدي لقوى الإحتلال والاستعمار بكل الوسائل الممكنة.

You might also like